كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
فَصْل وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيت فِي الْمَضْجَعِ لَيْلَةً مِنْ كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ ( عِنْدَ الْحُرَّةِ ) ، لِمَا رَوَى كَعْبُ بْنِ سَوَّارٍ أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ أَفْضَلُ مِنْ زَوْجِي وَاَللَّهِ أَنَّهُ لِيَبِيتَ لَيْلَهُ قَائِمًا وَيَظَلُّ نَهَارَهُ صَائِمًا فَاسْتَغْفَرَ لَهَا وَأَثْنَى عَلَيْهَا وَاسْتَحْيَتْ الْمَرْأَةُ وَقَامَتْ رَاجِعَةً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلَّا أَعْدَيْتِ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا ؟ فَقَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَقَالَ : إنَّهَا جَاءَتْ تَشْكُوهُ : إذَا كَانَ هَذَا حَالُهُ فِي الْعِبَادَةِ مَتَى يَتَفَرَّغُ لَهَا فَبَعَثَ عُمَرُ إلَى زَوْجِهَا وَقَالَ لِكَعْبِ اقْضِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّكَ فَهِمْتَ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا لَمْ أَفْهَمْهُ قَالَ فَإِنِّي أَرَى أَنَّهَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا ثَلَاثٌ نِسْوَةٍ وَهِيَ رَابِعَتُهُنَّ فَاقْضِ لَهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّام وَلَيَالِيهنَّ يَتَعَبَّدُ فِيهِنَّ وَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَقَالَ عُمَرُ وَاَللَّهِ مَا رَأْيُكَ الْأَوَّلُ بِأَعْجَب إلَيَّ مِنْ الْآخَرِ اذْهَبْ فَأَنْتَ قَاضٍ عَلَى الْبَصْرَةِ وَفِي لَفْظٍ قَالَ نِعْمَ الْقَاضِي أَنْتَ رَوَاهُ سَعِيدُ .
وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ وَلَمْ تُنْكَرْ فَكَانَتْ كَالْإِجْمَاعِ يُؤَيِّدهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ { إنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ حَقٌّ لَمَلِكَ الزَّوْجُ تَخْصِيصُ إحْدَى زَوْجَاتِهِ بِهِ كَالزِّيَادَةِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ .
( وَ ) عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً ( مِنْ كُلِّ سَبْعِ عِنْدَ ) الزَّوْجَةِ ( الْأَمَةِ ) لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ لَهُنَّ سِتٌّ وَلَهَا السَّابِعَةُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ( إنْ طَلَبْنَا ذَلِكَ مِنْهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَا يَجِبُ بِدُونِ الطَّلَبِ .
( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( الِانْفِرَادُ فِي الْبَقِيَّةِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَعَ سَرِيَّتِهِ ) ، فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةً وَأَمَةً قَسَّمَ لَهُنَّ ثَلَاثَ لَيَالٍ مِنْ ثَمَانٍ وَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي خَمْسٍ ، وَإِنْ كَانَ 192 تَحْتَهُ حُرَّتَانِ وَأَمَةٌ فَلَهُنَّ خَمْسٌ ، وَلَهُ ثَلَاثٌ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّتَانِ وَأَمَتَانِ فَلَهُنَّ سِتٌّ وَلَهُ لَيْلَتَانِ قَالَ فِي الْمُبْدِع وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَلَهَا لَيْلَةٌ وَلَهُ سِتّ .
( قَالَ أَحْمَدُ : لَا يَبِيتُ وَحْدَهُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِع قَالَ أَحْمَدُ مَا أُحِبّ أَنْ يَبِيتَ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ وَقَالَهُ فِي سَفَرِهِ وَحْدَهُ ، وَعَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَنَّهُ لَعَنَ رَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ وَالْبَائِتَ وَحْدَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ طَيِّبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِيلَ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ وَلَهُ مَنَاكِيرُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَات .
وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ اُشْتُهِرَتْ وَلَمْ تُنْكَرْ فَكَانَتْ كَالْإِجْمَاعِ يُؤَيِّدهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ { إنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَلِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِبْ لَهَا عَلَيْهِ حَقٌّ لَمَلِكَ الزَّوْجُ تَخْصِيصُ إحْدَى زَوْجَاتِهِ بِهِ كَالزِّيَادَةِ فِي النَّفَقَةِ عَلَى قَدْرِ الْوَاجِبِ .
( وَ ) عَلَيْهِ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَةً ( مِنْ كُلِّ سَبْعِ عِنْدَ ) الزَّوْجَةِ ( الْأَمَةِ ) لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْمَعَ مَعَهَا ثَلَاثَ حَرَائِرَ لَهُنَّ سِتٌّ وَلَهَا السَّابِعَةُ وَمَحَلُّ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ( إنْ طَلَبْنَا ذَلِكَ مِنْهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا فَلَا يَجِبُ بِدُونِ الطَّلَبِ .
( وَلَهُ ) أَيْ الزَّوْجِ ( الِانْفِرَادُ فِي الْبَقِيَّةِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَعَ سَرِيَّتِهِ ) ، فَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةً وَأَمَةً قَسَّمَ لَهُنَّ ثَلَاثَ لَيَالٍ مِنْ ثَمَانٍ وَلَهُ الِانْفِرَادُ فِي خَمْسٍ ، وَإِنْ كَانَ 192 تَحْتَهُ حُرَّتَانِ وَأَمَةٌ فَلَهُنَّ خَمْسٌ ، وَلَهُ ثَلَاثٌ ، وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّتَانِ وَأَمَتَانِ فَلَهُنَّ سِتٌّ وَلَهُ لَيْلَتَانِ قَالَ فِي الْمُبْدِع وَإِنْ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ فَلَهَا لَيْلَةٌ وَلَهُ سِتّ .
( قَالَ أَحْمَدُ : لَا يَبِيتُ وَحْدَهُ ) قَالَ فِي الْمُبْدِع قَالَ أَحْمَدُ مَا أُحِبّ أَنْ يَبِيتَ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ وَقَالَهُ فِي سَفَرِهِ وَحْدَهُ ، وَعَنْهُ لَا يُعْجِبُنِي وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { أَنَّهُ لَعَنَ رَاكِبَ الْفَلَاةِ وَحْدَهُ وَالْبَائِتَ وَحْدَهُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَفِيهِ طَيِّبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قِيلَ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ وَلَهُ مَنَاكِيرُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَات .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث