كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
فَصْلٌ ( وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلَاقِ ظُلْمًا بِمَا يُؤْلِمُ كَالضَّرْبِ وَالْخَنْقِ وَعَصْرِ السَّاقِ وَالْحَبْسِ وَالْغَطِّ فِي الْمَاءِ مَعَ الْوَعِيدِ فَطَلَّقَ ) تَبَعًا لِقَوْلِ مُكْرِهِهِ ( لَمْ يَقَعْ ) طَلَاقُهُ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ عَنْ عُثْمَانَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيمَنْ يُلْزِمُهُ اللُّصُوصُ فَطَلَّقَ لَيْسَ بِشَيْءٍ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ .
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُمَا فِي إغْلَاقٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هُوَ الْمَحْفُوظُ .
وَالْإِغْلَاقُ الْإِكْرَاهُ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِهِ ، كَمَا يُغْلَقُ الْبَابُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ظُلْمًا مَا لَوْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ كَإِكْرَاهِ 236 الْحَاكِمِ الْمُولِي عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ التَّرَبُّصِ إذَا لَمْ يَفِئْ وَإِكْرَاهُ الْحَاكِم رَجُلَيْنِ زَوَّجَهُمَا وَلِيَّانِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَصَحَّ ، كَإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ ، وَقَوْلُهُ مَعَ الْوَعِيدِ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحَ وَغَيْرَهُ أَيْ إنَّ الضَّرْبَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ إكْرَاهًا مَعَ الْوَعِيدِ ، لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْوَعِيدِ فَأَمَّا الْمَاضِي مِنْ الْعُقُوبَةِ فَلَا يَنْدَفِعُ بِفِعْلِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ الْفِعْلُ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَعَّدُ بِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ فِيمَا بَعْدُ ، وَظَاهِرُ التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْوَعِيدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ مَعَ الْعُقُوبَةِ ( وَفِعْلُ ذَلِكَ ) أَيْ الضَّرْبِ وَالْخَنْقِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ( بِوَلَدِهِ ) أَيْ الْمُطَلِّقِ ( إكْرَاهٌ لِوَالِدِهِ ) فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ بَاقِي أَقَارِبِهِ .
( وَإِنْ هَدَّدَهُ قَادِرٌ ) عَلَى إيقَاعِ مَا يَضُرّهُ هَدَدٌ بِهِ ( بِمَا ضَرَرُهُ كَثِيرٌ كَقَتْلٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ وَضَرْبٍ شَدِيدٍ وَحَبْسٍ وَقَيْدٍ طَوِيلَيْنِ وَأَخْذِ مَالٍ كَثِيرٍ وَإِخْرَاجٍ مِنْ دِيَارٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ ) هَدَّدَهُ ( بِتَعْذِيبِ وَلَدِهِ ) بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ بِقَتْلِهِ أَوْ قَطْعِ طَرَفِهِ وَقَوْلُهُ ( بِسُلْطَانٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَنَحْوِهِ ) كَقَاطِعِ طَرِيقٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَادِرٍ ( يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ ) أَيْ الْمُطَلِّقِ ( وُقُوعُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ ، وَ ) يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ ( عَجْزُهُ عَنْ دَفْعِهِ وَ ) عَنْ ( الْهَرَبِ مِنْهُ ، و ) عَنْ ( الِاخْتِفَاءِ فَهُوَ ) أَيْ التَّهْدِيدُ بِشُرُوطِهِ ( إكْرَاهٌ ) فَلَا يَقَعْ الطَّلَاقُ مَعَهُ بِشَرْطِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْوَعِيدُ إكْرَاهًا لَكُنَّا مُكْرَهِينَ عَلَى الْعِبَادَاتِ فَلَا ثَوَابَ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا : يَجُوزُ أَنَّا مُكْرَهُونَ عَلَيْهَا وَالثَّوَابُ بِفَضْلِهِ لَا مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ عِنْدَنَا ثُمَّ الْعِبَادَاتُ تُفْعَلُ لِلرَّغْبَةِ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ .
( فَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ ) الَّذِي هُدِّدَ بِهِ ( يَسِيرًا فِي حَقِّ مَنْ لَا يُبَالِي بِهِ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ ) لِأَنَّهُ ضَرَرٌ يَسِيرٌ " ( و ) إنْ كَانَ الضَّرْبُ يَسِيرًا ( فِي ذَوِي الْمُرُوآتِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ لِصَاحِبِهِ عَضَالَةً وَشُهْرَةً فَهُوَ كَالضَّرْبِ الْكَثِيرِ ، قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ) قَالَ الْقَاضِي الْإِكْرَاهُ يَخْتَلِفُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ ( وَلَوْ سُحِرَ لِيُطَلِّقَ كَانَ إكْرَاهًا ) قَالَهُ الشَّيْخُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ أَعْظَم الْإِكْرَاهَاتِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ ( إذَا بَلَغَ بِهِ السِّحْرَ إلَى أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا يَقُولُ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ انْتَهَى ) لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ إذَنْ ( وَلَا يَكُونُ السَّبُّ وَ ) لَا ( الشَّتْمُ وَ ) لَا ( الْإِخْرَاقُ ) أَيْ الْإِهَانَةُ ( وَأَخْذُ الْمَالِ الْيَسِيرِ إكْرَاهًا ) لِأَنَّ ضَرَرَهُ يَسِيرٌ .
وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارَقُطْنِيّ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إسْنَادُهُ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ .
وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ { لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إغْلَاقٍ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا لَفْظُهُ وَأَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَلَفْظُهُمَا فِي إغْلَاقٍ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : هُوَ الْمَحْفُوظُ .
وَالْإِغْلَاقُ الْإِكْرَاهُ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ مُغْلَقٌ عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ فِي تَصَرُّفِهِ ، كَمَا يُغْلَقُ الْبَابُ عَلَى الْإِنْسَانِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ ظُلْمًا مَا لَوْ أُكْرِهَ بِحَقٍّ كَإِكْرَاهِ 236 الْحَاكِمِ الْمُولِي عَلَى الطَّلَاقِ بَعْدَ التَّرَبُّصِ إذَا لَمْ يَفِئْ وَإِكْرَاهُ الْحَاكِم رَجُلَيْنِ زَوَّجَهُمَا وَلِيَّانِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ قَوْلٌ حُمِلَ عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَصَحَّ ، كَإِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ ، وَقَوْلُهُ مَعَ الْوَعِيدِ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحَ وَغَيْرَهُ أَيْ إنَّ الضَّرْبَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ إكْرَاهًا مَعَ الْوَعِيدِ ، لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْوَعِيدِ فَأَمَّا الْمَاضِي مِنْ الْعُقُوبَةِ فَلَا يَنْدَفِعُ بِفِعْلِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ ، وَإِنَّمَا يُبَاحُ الْفِعْلُ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَعَّدُ بِهِ مِنْ الْعُقُوبَةِ فِيمَا بَعْدُ ، وَظَاهِرُ التَّنْقِيحِ وَالْمُنْتَهَى وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْوَعِيدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ مَعَ الْعُقُوبَةِ ( وَفِعْلُ ذَلِكَ ) أَيْ الضَّرْبِ وَالْخَنْقِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ( بِوَلَدِهِ ) أَيْ الْمُطَلِّقِ ( إكْرَاهٌ لِوَالِدِهِ ) فَلَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ بَاقِي أَقَارِبِهِ .
( وَإِنْ هَدَّدَهُ قَادِرٌ ) عَلَى إيقَاعِ مَا يَضُرّهُ هَدَدٌ بِهِ ( بِمَا ضَرَرُهُ كَثِيرٌ كَقَتْلٍ وَقَطْعِ طَرَفٍ وَضَرْبٍ شَدِيدٍ وَحَبْسٍ وَقَيْدٍ طَوِيلَيْنِ وَأَخْذِ مَالٍ كَثِيرٍ وَإِخْرَاجٍ مِنْ دِيَارٍ وَنَحْوِهِ ، أَوْ ) هَدَّدَهُ ( بِتَعْذِيبِ وَلَدِهِ ) بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ بِقَتْلِهِ أَوْ قَطْعِ طَرَفِهِ وَقَوْلُهُ ( بِسُلْطَانٍ أَوْ تَغَلُّبٍ كَلِصٍّ وَنَحْوِهِ ) كَقَاطِعِ طَرِيقٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَادِرٍ ( يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ ) أَيْ الْمُطَلِّقِ ( وُقُوعُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ ، وَ ) يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ ( عَجْزُهُ عَنْ دَفْعِهِ وَ ) عَنْ ( الْهَرَبِ مِنْهُ ، و ) عَنْ ( الِاخْتِفَاءِ فَهُوَ ) أَيْ التَّهْدِيدُ بِشُرُوطِهِ ( إكْرَاهٌ ) فَلَا يَقَعْ الطَّلَاقُ مَعَهُ بِشَرْطِهِ لِمَا تَقَدَّمَ وَلَا يُقَالُ لَوْ كَانَ الْوَعِيدُ إكْرَاهًا لَكُنَّا مُكْرَهِينَ عَلَى الْعِبَادَاتِ فَلَا ثَوَابَ لِأَنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا : يَجُوزُ أَنَّا مُكْرَهُونَ عَلَيْهَا وَالثَّوَابُ بِفَضْلِهِ لَا مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ عِنْدَنَا ثُمَّ الْعِبَادَاتُ تُفْعَلُ لِلرَّغْبَةِ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ .
( فَإِنْ كَانَ الضَّرْبُ ) الَّذِي هُدِّدَ بِهِ ( يَسِيرًا فِي حَقِّ مَنْ لَا يُبَالِي بِهِ فَلَيْسَ بِإِكْرَاهٍ ) لِأَنَّهُ ضَرَرٌ يَسِيرٌ " ( و ) إنْ كَانَ الضَّرْبُ يَسِيرًا ( فِي ذَوِي الْمُرُوآتِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ لِصَاحِبِهِ عَضَالَةً وَشُهْرَةً فَهُوَ كَالضَّرْبِ الْكَثِيرِ ، قَالَهُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ ) قَالَ الْقَاضِي الْإِكْرَاهُ يَخْتَلِفُ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَهُوَ قَوْلٌ حَسَنٌ ( وَلَوْ سُحِرَ لِيُطَلِّقَ كَانَ إكْرَاهًا ) قَالَهُ الشَّيْخُ قَالَ فِي الْإِنْصَافِ وَهُوَ أَعْظَم الْإِكْرَاهَاتِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ ( إذَا بَلَغَ بِهِ السِّحْرَ إلَى أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا يَقُولُ لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ انْتَهَى ) لِأَنَّهُ لَا قَصْدَ لَهُ إذَنْ ( وَلَا يَكُونُ السَّبُّ وَ ) لَا ( الشَّتْمُ وَ ) لَا ( الْإِخْرَاقُ ) أَيْ الْإِهَانَةُ ( وَأَخْذُ الْمَالِ الْيَسِيرِ إكْرَاهًا ) لِأَنَّ ضَرَرَهُ يَسِيرٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith