كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
( وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا حَنِثَ فِي طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ كَانَتْ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ الْحَاجُّ وَلِأَنَّهُمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا حَقُّ آدَمِيٍّ فَيَتَعَلَّقُ الْحُكْمُ مَعَ النِّسْيَانِ وَالْحَمْلِ كَالْإِتْلَافِ و ( لَا ) يَحْنَثُ ( فِي يَمِينٍ مُكَفِّرَةٍ ) مَعَ النِّسْيَانِ وَالْجَهْلِ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ لِدَفْعِ الْإِثْمِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِمَا ( وَعَنْهُ لَا يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ بَلْ يَمِينُهُ بَاقِيَةٌ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ } وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - { إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } .
وَلِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلْمُخَالَفَةِ أَشْبَهَ النَّائِمَ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيْ الْيَمِينِ ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْقَصْدُ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَنْ فَعَلَهُ مُتَأَوِّلًا إمَّا تَقْلِيدًا لِمَنْ أَفْتَاهُ أَوْ مُقَلِّدًا لِعَالِمٍ مَيِّتٍ مُصِيبًا كَانَ أَوْ مُخْطِئًا وَيَدْخُلُ فِي هَذَا : إذَا خَالَعَ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ الْخُلْعِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ بِهِ ، أَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا زَوَالَ النِّكَاحِ ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ( مُكْرَهًا ) حَنِثَ لِعَدَمِ إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ بِخِلَافِ النَّاسِي ( أَوْ ) فَعَلَهُ ( مَجْنُونًا أَوْ مُغْمَى عَلَيْهِ أَوْ نَائِمًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِكَوْنِهِ مُغَطَّى عَلَى عَقْلِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ( وَمَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ ) أَيْ الْحَالِفِ ( وَيَقْصِدُ ) الْحَالِفُ ( مَنْعَهُ ) مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَغُلَامِهِ وَقَرَابَتِهِ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَهُوَ فِي الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ ) .
فَمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا لَا تَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَتْهَا مُكْرَهَةً لَمْ يَحْنَثْ مُطْلَقًا وَإِنْ دَخَلَتْهَا جَاهِلَةً أَوْ نَاسِيَةً فَعَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَلَا يَحْنَثُ فِي غَيْرِ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَفِيهِمَا الرِّوَايَتَانِ .
( وَ ) حَلِفُهُ عَلَى هَؤُلَاءِ لَا يَفْعَلْنَ ، 316 شَيْئًا كَحَلِفِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي ( كَوْنِهِ يَمِينًا ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْيَمِينِ بِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهُ بِأَنْ قَالَ إنْ قَدِمَتْ زَوْجَتِي بَلَدَ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهَا فَهُوَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ يَقَعُ بِقُدُومِهَا كَيْفَ كَانَ ، كَمَنْ لَا يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ ( وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَنْ لَا يَمْتَنِعُ ) بِيَمِينِهِ ( كَالسُّلْطَانِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَالْحَاجِّ اسْتَوَى ) فِي وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَالْإِكْرَاهُ وَغَيْرُهُ أَيْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ فَحَنِثَ بِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ لَيَفْعَلَنَّهُ ) أَيْ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا ( أَوْ ) حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ ( لَا يَفْعَلَنَّهُ فَخَالَفَهُ حَنِثَ الْحَالِفُ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَتَوْكِيدِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ الْمَنْفِيِّ بِلَا قَلِيلٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ } .
وَلِأَنَّهُ غَيْرُ قَاصِدٍ لِلْمُخَالَفَةِ أَشْبَهَ النَّائِمَ ، وَلِأَنَّهُ أَحَدُ طَرَفَيْ الْيَمِينِ ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْقَصْدُ كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَنْ فَعَلَهُ مُتَأَوِّلًا إمَّا تَقْلِيدًا لِمَنْ أَفْتَاهُ أَوْ مُقَلِّدًا لِعَالِمٍ مَيِّتٍ مُصِيبًا كَانَ أَوْ مُخْطِئًا وَيَدْخُلُ فِي هَذَا : إذَا خَالَعَ وَفَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا أَنَّ الْفِعْلَ بَعْدَ الْخُلْعِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ بِهِ ، أَوْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ مُعْتَقِدًا زَوَالَ النِّكَاحِ ، وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ( وَإِنْ فَعَلَهُ ) أَيْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ( مُكْرَهًا ) حَنِثَ لِعَدَمِ إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ بِخِلَافِ النَّاسِي ( أَوْ ) فَعَلَهُ ( مَجْنُونًا أَوْ مُغْمَى عَلَيْهِ أَوْ نَائِمًا لَمْ يَحْنَثْ ) لِكَوْنِهِ مُغَطَّى عَلَى عَقْلِهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ ( وَمَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ ) أَيْ الْحَالِفِ ( وَيَقْصِدُ ) الْحَالِفُ ( مَنْعَهُ ) مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( كَزَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ وَغُلَامِهِ وَقَرَابَتِهِ إذَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَهُوَ فِي الْجَهْلِ وَالنِّسْيَانِ وَالْإِكْرَاهِ ) .
فَمَنْ حَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا لَا تَدْخُلُ دَارًا فَدَخَلَتْهَا مُكْرَهَةً لَمْ يَحْنَثْ مُطْلَقًا وَإِنْ دَخَلَتْهَا جَاهِلَةً أَوْ نَاسِيَةً فَعَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فَلَا يَحْنَثُ فِي غَيْرِ طَلَاقٍ وَعَتَاقٍ وَفِيهِمَا الرِّوَايَتَانِ .
( وَ ) حَلِفُهُ عَلَى هَؤُلَاءِ لَا يَفْعَلْنَ ، 316 شَيْئًا كَحَلِفِهِ عَلَى نَفْسِهِ فِي ( كَوْنِهِ يَمِينًا ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْيَمِينِ بِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهُ بِأَنْ قَالَ إنْ قَدِمَتْ زَوْجَتِي بَلَدَ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ وَلَمْ يَقْصِدْ مَنْعَهَا فَهُوَ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ يَقَعُ بِقُدُومِهَا كَيْفَ كَانَ ، كَمَنْ لَا يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ ( وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَنْ لَا يَمْتَنِعُ ) بِيَمِينِهِ ( كَالسُّلْطَانِ وَالْأَجْنَبِيِّ وَالْحَاجِّ اسْتَوَى ) فِي وُجُودِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( الْعَمْدُ وَالسَّهْوُ وَالْإِكْرَاهُ وَغَيْرُهُ أَيْ يَحْنَثُ الْحَالِفُ فِي ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ مَحْضٌ فَحَنِثَ بِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ( وَإِنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ لَيَفْعَلَنَّهُ ) أَيْ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا ( أَوْ ) حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ ( لَا يَفْعَلَنَّهُ فَخَالَفَهُ حَنِثَ الْحَالِفُ ) لِوُجُودِ الصِّفَةِ وَتَوْكِيدِ الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ الْمَنْفِيِّ بِلَا قَلِيلٍ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى : { لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ } .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith