كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
( وَيَلْزَمُهُ ) أَيْ : مَنْ لَمْ يُحْسِنْ آيَةً مِنْ الْقُرْآنِ ( أَنْ يَقُولَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ) وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ " وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ " لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ { : جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آخُذَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ ، فَعَلِّمْنِي مَا يُجْزِينِي عَنْهُ فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ } الْحَدِيثَ .
وَمَنْ أَسْقَطَ " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، اعْتَمَدَ عَلَى حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ رَجُلًا الصَّلَاةَ فَقَالَ : إنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ ، وَكَبِّرْهُ ، وَهَلِّلْهُ ، ثُمَّ ارْكَعْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ .
قَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ إيجَابُ سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ الْأَمْرُ بِالتَّسْبِيحِ ، وَقَدْ أَوْجَبَهُ ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَكَأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِجَمِيعِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ قُلْتُ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَمْدَ لَمَّا كَانَ مُقَارِنًا لِلتَّسْبِيحِ غَالِبًا فَكَأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَكَأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَوْقَلَةِ فَإِسْقَاطُهَا مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى لَيْسَ لِلْوُجُوبِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاحْتِيَاطُ الْإِتْيَانُ بِهَا ، لِلْحَدِيثِ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .
تَنْبِيهٌ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ السَّابِقَ يُجْزِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ ، بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِهَا ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ لِأَنَّ هَذَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ أَشْبَهَ التَّيَمُّمَ ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ) الْمُصَلِّي ( إلَّا بَعْضَ الذِّكْرِ ) الْمَذْكُورِ ( كَرَّرَهُ ) أَيْ : مَا يُحْسِنُهُ ( بِقَدْرِ الذِّكْرِ ) مُرَاعِيًا لِعَدَدِ الْحُرُوفِ وَالْجُمَلِ ، عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ) الْمُصَلِّي ( شَيْئًا مِنْهُ ، أَيْ : مِنْ الذِّكْرِ ، وَقَفَ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ كَالْأَخْرَسِ ) وَمَقْطُوعِ اللِّسَانِ ، لِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ، فَمَعَ الْقُدْرَةِ تَجِبُ الْقِرَاءَةُ وَالْقِيَامُ بِقَدْرِهَا ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الْآخَرُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .
( وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَة 342 الْإِحْرَامِ ( وَلَمْ تَلْزَمْهُ ) أَيْ : الَّذِي لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ ( الصَّلَاةُ خَلْفَ قَارِئٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ السَّائِلَ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى السَّابِقِ ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ) لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ قَارِئٍ لِتَكُونَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةً لَهُ ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ( مَنْ صَلَّى وَتَلَقَّفَ الْقِرَاءَةَ مِنْ غَيْرِهِ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ أَشْبَهَ الْقَارِئَ مِنْ حِفْظِهِ ، أَوْ مِنْ مُصْحَفٍ ( تَنْبِيهٌ ) يُقَالُ : لَقِفْتُ الشَّيْءَ وَتَلَقَّفْتُهُ : إذَا تَنَاوَلْتُهُ بِسُرْعَةٍ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ أَيْ : سُرْعَةُ التَّنَاوُلِ ، لِئَلَّا تَفُوتَ الْمُوَالَاةُ .
وَمَنْ أَسْقَطَ " لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ ، اعْتَمَدَ عَلَى حَدِيثِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّمَ رَجُلًا الصَّلَاةَ فَقَالَ : إنْ كَانَ مَعَك قُرْآنٌ فَاقْرَأْ ، وَإِلَّا فَاحْمَدْ اللَّهَ ، وَكَبِّرْهُ ، وَهَلِّلْهُ ، ثُمَّ ارْكَعْ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ .
قَالَ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ : لَكِنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ إيجَابُ سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ الْأَمْرُ بِالتَّسْبِيحِ ، وَقَدْ أَوْجَبَهُ ، أَخْذًا بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَكَأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِجَمِيعِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْفُرُوعِ قُلْتُ وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَمْدَ لَمَّا كَانَ مُقَارِنًا لِلتَّسْبِيحِ غَالِبًا فَكَأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ رِفَاعَةَ ، وَدَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَكَأَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْحَوْقَلَةِ فَإِسْقَاطُهَا مِنْ حَدِيثِ رِفَاعَةَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِهَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى لَيْسَ لِلْوُجُوبِ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالِاحْتِيَاطُ الْإِتْيَانُ بِهَا ، لِلْحَدِيثِ وَخُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ .
تَنْبِيهٌ الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ السَّابِقَ يُجْزِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ ، بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ مِنْ غَيْرِهَا ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ لِأَنَّ هَذَا بَدَلٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ أَشْبَهَ التَّيَمُّمَ ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ) الْمُصَلِّي ( إلَّا بَعْضَ الذِّكْرِ ) الْمَذْكُورِ ( كَرَّرَهُ ) أَيْ : مَا يُحْسِنُهُ ( بِقَدْرِ الذِّكْرِ ) مُرَاعِيًا لِعَدَدِ الْحُرُوفِ وَالْجُمَلِ ، عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ ( فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ ) الْمُصَلِّي ( شَيْئًا مِنْهُ ، أَيْ : مِنْ الذِّكْرِ ، وَقَفَ بِقَدْرِ الْفَاتِحَةِ كَالْأَخْرَسِ ) وَمَقْطُوعِ اللِّسَانِ ، لِأَنَّ الْقِيَامَ رُكْنٌ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ ، لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ ، فَمَعَ الْقُدْرَةِ تَجِبُ الْقِرَاءَةُ وَالْقِيَامُ بِقَدْرِهَا ، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَزِمَهُ الْآخَرُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ } .
( وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ ) كَمَا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَة 342 الْإِحْرَامِ ( وَلَمْ تَلْزَمْهُ ) أَيْ : الَّذِي لَمْ يُحْسِنْ الْفَاتِحَةَ ( الصَّلَاةُ خَلْفَ قَارِئٍ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْ السَّائِلَ بِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى السَّابِقِ ، وَتَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ ( لَكِنْ يُسْتَحَبُّ ) لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ قَارِئٍ لِتَكُونَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةً لَهُ ، وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ ( مَنْ صَلَّى وَتَلَقَّفَ الْقِرَاءَةَ مِنْ غَيْرِهِ صَحَّتْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ أَتَى بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ أَشْبَهَ الْقَارِئَ مِنْ حِفْظِهِ ، أَوْ مِنْ مُصْحَفٍ ( تَنْبِيهٌ ) يُقَالُ : لَقِفْتُ الشَّيْءَ وَتَلَقَّفْتُهُ : إذَا تَنَاوَلْتُهُ بِسُرْعَةٍ ، قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ ذَلِكَ أَيْ : سُرْعَةُ التَّنَاوُلِ ، لِئَلَّا تَفُوتَ الْمُوَالَاةُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith