كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
الصفحة 761 · ص. المطبوع 349
( وَتُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ) لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَنَّهَا حَالُ ذُلٍّ وَانْخِفَاضٍ وَالْقُرْآنُ أَشْرَفُ الْكَلَامِ ( ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مَعَ يَدَيْهِ كَرَفْعِهِ الْأَوَّلِ ) فِي افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ، إلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ ، لِمَا تَقَدَّمَ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ ( قَائِلًا إمَامٌ وَمُنْفَرِدٌ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، مُرَتَّبًا وُجُوبًا ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ " .
وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبُرَيْدَةَ : يَا بُرَيْدَةُ ، إذَا رَفَعْت رَأْسَك مِنْ الرُّكُوعِ فَقُلْ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ } فَلَوْ قَالَ مَنْ حَمِدَ اللَّهَ : سَمِعَ لَهُ ، لَمْ يُجْزِئْهُ لِتَغْيِيرِ الْمَعْنَى فَإِنَّ الْأَوَّلَ صِيغَةٌ تَصْلُحُ لِلدُّعَاءِ ( وَمَعْنَى سَمِعَ أَجَابَ ) أَيْ : اسْتَجَابَ وَالثَّانِي : صِيغَةُ شَرْطٍ وَجَزَاءٍ ، لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ ، فَافْتَرَقَا ( ثُمَّ إنْ شَاءَ أَرْسَلَ يَدَيْهِ ) مِنْ غَيْرِ وَضْعِ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى ( وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ نَصًّا ) أَيْ : نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى تَخْيِيرِهِ بَيْنَهُمَا ( فَإِذَا اسْتَوَى قَائِمًا قَالَ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ .
قَالَ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، حِينَ يَرْفَعُ صُلْبَهُ مِنْ الرُّكُوعِ ، ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( مِلْءَ السَّمَوَاتِ ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ) .
لِمَا رَوَى عَلِيٌّ قَالَ { ۝ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ، مِلْءَ السَّمَوَاتِ ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .
وَفِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُنْتَهَى " مِلْءَ السَّمَاءِ " لِأَنَّهُ كَذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَالْمُنْفَرِدُ كَالْإِمَامِ ، خُصُوصًا وَقَدْ عَضَّدَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } .
( وَ ) نَقَلَ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ ( إنْ شَاءَ زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلَ الثَّنَاء وَالْمَجْدِ ) قَالَ أَحْمَدُ وَأَنَا أَقُولُهُ وَظَاهِرُهُ يُسْتَحَبُّ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَغَيْرِهِمَا وَتَبِعَهُمْ فِي الْإِنْصَافِ وَظَاهِرُ التَّنْقِيحِ : لَا يُسْتَحَبُّ وَ " أَهْلَ " مَنْصُوبٌ عَلَى النِّدَاءِ ، أَوْ مَرْفُوعٌ عَلَى الْخَبَرِ ، لِمَحْذُوفٍ ، أَيْ : أَنْتَ أَهْلُهُمَا { ۝ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ ، وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ ، لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ ، 349 وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُهُ ( أَوْ ) يَقُولُ ( غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ ) وَمِنْهُ { ۝ اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنْ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ } .
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ الزِّيَادَةِ لِمَنْ يَكْتَفِي فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ بِأَدْنَى الْكَمَالِ ، ( وَالْمَأْمُومُ يَحْمَدُ ) أَيْ : يَقُولُ : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ ( فَقَطْ فِي حَالِ رَفْعِهِ ) مِنْ الرُّكُوعِ .
لِمَا رَوَى أَنَسٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ إذَا قَالَ الْإِمَامُ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، فَأَمَّا قَوْلُ " مِلْءَ السَّمَاءِ " وَمَا بَعْدَهُ فَلَا يُسَنُّ لِلْمَأْمُومِ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتَصَرَ عَلَى أَمْرِهِمْ بِقَوْلِ { ۝ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ } فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهُمْ سِوَاهُ ( وَلِلْمُصَلِّي ) إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا ( قَوْلُ : رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ، بِلَا وَاوٍ ) لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِهِ ( وَبِهَا ) أَيْ : بِالْوَاوِ ( أَفْضَلُ ) نَصَّ عَلَيْهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهِ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَلِكَوْنِهِ أَكْثَرَ حُرُوفًا وَيَتَضَمَّنُ الْحَمْدَ مُقَدَّرًا وَمُظْهَرًا ، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ : رَبَّنَا حَمِدْنَاك ، وَلَك الْحَمْدُ ، لِأَنَّ الْوَاوَ لِلْعَطْفِ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي الظَّاهِرِ مَا يُعْطَفُ عَلَيْهِ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِي الْكَلَامِ مُقَدَّرًا ( وَإِنْ شَاءَ ) الْمُصَلِّي .
( قَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ، بِلَا وَاوٍ ) نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ ، لِوُرُودِهِ فِي خَبَرَيْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ( وَهُوَ ) أَيْ : قَوْلُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَك الْحَمْدُ ( أَفْضَلُ ) مِنْهُ مَعَ الْوَاوِ ( وَإِنْ شَاءَ ) قَالَهُ ( بِوَاوٍ ) فَيَقُولُ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ " وَذَلِكَ كُلُّهُ بِحَسَبِ الرِّوَايَاتِ صِحَّةً وَكَثْرَةً ، وَضِدَّهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِزِيَادَةِ الْحُرُوفِ وَقِلَّتِهَا .
تَنْبِيهٌ يَجُوزُ فِي " مِلْءَ السَّمَوَاتِ " وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ النَّصْبُ ، عَلَى الْحَالِ أَيْ : مَالِئًا ، وَالرَّفْعُ عَلَى الصِّفَةِ أَيْ : حَمْدًا لَوْ كَانَ أَجْسَامًا لَمَلَأَ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَيْ : كَالْكُرْسِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يَعْلَمُ سِعَتَهُ إلَّا اللَّهُ وَلِمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ { ۝ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا } وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ فِي الْأَخْبَارِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَالْأَصْحَابُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث