كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الخامس
الصفحة 7706 · ص. المطبوع 374
374 فَصْل فِي حُكْمِ الظِّهَارِ ( وَيَحْرُمُ عَلَى مُظَاهِرٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا الْوَطْءُ ) قَبْلَ التَّكْفِيرِ لِلْآيَةِ ، وَلِمَا رَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي ظَاهَرْتُ مِنْ امْرَأَتِي فَوَقَعْتُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ أُكَفِّرَ فَقَالَ مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ فَقَالَ : رَأَيْتُ خَلْخَالَهَا فِي ضَوْءِ الْقَمَرِ فَقَالَ : لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَ الْمُرْسَلَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ .
( وَ ) يَحْرُمُ أَيْضًا ( الِاسْتِمْتَاعِ مِنْهَا بِمَا دُونَ الْفَرْجِ قَبْلَ التَّكْفِيرِ ) لِأَنَّ مَا حَرَّمَ الْوَطْءَ مِنْ الْقَوْلِ حَرَّمَ دَوَاعِيهِ كَالطَّلَاقِ وَالْإِحْرَامِ ( وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا ) أَيْ الْمُظَاهِرِ وَالْمُظَاهَرِ مِنْهَا ( وَرِثَهُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ ) كَالْمُولِي مِنْهَا .
( وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ ) أَيْ تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ ( بِالْعَوْدِ ) وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْفَرْجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } فَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ عَقِبَ الْعَوْدِ وَذَلِكَ يَقْتَضِي تَعَلُّقهَا بِهِ .
( وَ ) لَا تَجِبُ قَبْلَ ( ذَلِكَ ) إلَّا ( أَنَّهَا شَرْطٌ لِحَلِّ الْوَطْءِ ، فَيَأْمُرُ بِهَا مَنْ أَرَادَهُ لِيَسْتَحِلَّهُ بِهَا ) كَمَا يُؤْمَرُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ مَنْ أَرَادَ حَلَّهَا ، وَلِأَنَّ الْعَوْدَ فِي الْقَوْلِ هُوَ فِعْلٌ ضِدَّ مَا قَالَ كَمَا أَنَّ الْعَوْدَ فِي الْهِبَةِ اسْتِرْجَاعُ مَا وُهِبَ ( وَتَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ قَبْلَ الْوُجُوبِ تَعْجِيلٌ لَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا لِوُجُودِ سَبَبِهَا ) وَهُوَ الظِّهَارُ ( كَتَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ الْحُلُولِ بَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ ) وَكَتَقْدِيمِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بَعْدَ الْحَلِفِ وَقَبْلَ الْحِنْثِ .
( وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ طَلَّقَهَا ) الْمُظَاهِرُ قَبْلَ الْوَطْءِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَزَمَ عَلَى الْوَطْءِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ إلَى مَا قَالَ خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ لِأَنَّ الْعَوْدَ عِنْدَهُ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ وِفَاقًا لِمَالِكِ وَأَنْكَرَهُ أَحْمَدُ ( فَإِنْ عَادَ ) الْمُظَاهِرُ بَعْد أَنْ طَلَّقَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا ( فَتَزَوَّجَهَا لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ) سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ رَجَعَتْ إلَيْهِ بَعْدَ زَوْجٍ آخَرَ أَوْ لَا لِلْآيَةِ كَاَلَّتِي لَمْ يُطَلِّقهَا وَلِأَنَّ الظِّهَارَ يَمِينٌ ، مُكَفِّرَةٌ فَلَمْ يَبْطُلْ حُكْمُهَا بِالطَّلَاقِ كَالْإِيلَاءِ ( وَإِنْ وَطِئَ ) الْمُظَاهِرُ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا ( قَبْلَ التَّكْفِيرِ أَتَمَّ مُكَلَّفٌ ) مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ عَصَى رَبَّهُ بِمُخَالَفَتِهِ أَمْرِهِ ( وَاسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ ) أَيْ ` 375 الْمُظَاهِرِ ( الْكَفَّارَةُ وَلَوْ مَجْنُونًا ) نَصَّ عَلَيْهِ فَلَا تُسْقِطُهُ بَعْد ذَلِكَ كَالصَّلَاةِ إنَّمَا غَفَلَ عَنْهَا فِي وَقْتِهَا ( وَتَحْرِيمُهَا ) أَيْ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا ( بَاقٍ عَلَيْهِ حَتَّى يُكَفِّرَ ) لِظِهَارِهِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثِ السَّابِقِ { ۝ لَا تَقْرَبْهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا أَمَرَكَ اللَّهُ بِهِ } ( وَتُجْزِيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ وَلِأَنَّهُ وَجَدَ الظِّهَارَ وَالْعَوْدَ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْآيَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث