كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
( وَإِنْ نَزَلَ رَجُلٌ بِئْرًا فَخَرَّ عَلَيْهِ آخَرُ فَمَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ ) أَيْ الثَّانِي ( دِيَتُهُ ) أَيْ الْأَوَّل لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ سَقْطَتِهِ فَيَكُونُ هُوَ قَاتِلُهُ فَوَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ بِالْقَتْلِ خَطَأً ( وَإِنْ كَانَ ) الثَّانِي رَمَى بِنَفْسِهِ عَلَيْهِ ( عَمْدًا وَهُوَ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) لِأَنَّهُ قَصَدَ جِنَايَةً تَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يَقْتُلُ غَالِبًا ( فَشِبْهُ عَمْدٍ ) لِأَنَّهُ قَصَدَ جِنَايَةً لَا تَقْتُلُ غَالِبًا ( وَإِنْ وَقَعَ ) الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ ( خَطَأ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ مُخَفَّفَةٌ ) كَسَائِرِ أَنْوَاعِ الْخَطَأِ ( وَإِنْ مَاتَ الثَّانِي بِسُقُوطِهِ عَلَى الْأَوَّلِ فَدَمُهُ هَدْرٌ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِهِ وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ " أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقُودُ أَعْمَى فَوَقَعَا فِي بِئْرٍ وَوَقَعَ الْأَعْمَى فَوْقَ الْبَصِيرِ فَقَتَلَهُ فَقَضَى عُمَرُ بِعَقْلِ الْبَصِيرِ عَلَى الْأَعْمَى فَكَانَ الْأَعْمَى يُنْشِدُ فِي الْمَوْسِمِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﴿﴾ يَا أَيُّهَا النَّاسُ رَأَيْتُ مُنْكَرًا ﴿﴾ ﴿﴾ هَلْ يَعْقِلُ الْأَعْمَى الصَّحِيحَ الْمُبْصِرَا ﴿﴾ ﴿﴾ خَرَّا مَعًا كِلَاهُمَا تَكَسَّرَا ﴿﴾ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَشُرَيْحٍ وَالنَّخَعِيّ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ .
وَلَوْ فَعَلَهُ الْبَصِيرُ قَصْدًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْأَعْمَى ( وَإِنْ سَقَطَ ) عَلَيْهِمَا ( ثَالِثٌ فَمَاتَ الثَّانِي ) مِنْ سَقْطَتِهِ ( فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ ) لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِهِ ( وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِمَا ) أَيْ الثَّانِي وَالثَّالِث ( فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا ) لِمَوْتِهِ بِفِعْلِهِمَا وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الثَّالِث لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْوُقُوعِ عَلَيْهِ ( وَدَمُ الثَّالِثِ هَدْرٌ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ ( هَذَا ) الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ ( إذَا كَانَ الْوُقُوعُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ ) أَيْ قَتَلَ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ ذُكِرَ ( فَإِنْ كَانَ الْبِئْرُ عَمِيقًا ) يَمُوتُ الْوَاقِعُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ فِيهِ ( لَمْ يَجِبْ ضَمَانٌ عَلَى أَحَدٍ ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِأَحَدِهِمْ فِي قَتْلِ غَيْرِهِ ( وَإِنْ احْتَمَلَ ) الْحَالُ ( أَمْرَيْنِ ) بِأَنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَوْت بِمُجَرَّدِ الْوُقُوعِ أَوْ بِسُقُوطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ( فَكَذَلِكَ ) لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَحْقِيقِ مُوجِبِهِ وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ .
( وَإِنْ جَذَبَ الْأَوَّلُ الثَّانِي وَجَذَبَ الثَّانِي الثَّالِثَ وَمَاتُوا فَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّالِثِ ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ ( وَدِيَتُهُ عَلَى 14 عَاقِلَةِ الثَّانِي ) لِأَنَّهُ جَذَبَهُ وَبَاشَرَهُ بِذَلِكَ وَالْمُبَاشَرَةُ تَقْطَعُ حُكْمَ التَّسَبُّبِ ( وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ هَلَكَ بِجَذْبَتِهِ ( وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ هَلَكَ مِنْ وَقْعَةِ الثَّالِثِ ) عَلَيْهِ فَضَمَانُ نِصْفَ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي وَالْبَاقِي هَدْرٌ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِفِعْلِ الثَّانِي وَالْأَوَّل فَيُلْغِي فِعْلَ الْأَوَّل فِي نَفْسِهِ وَيَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي نِصْفَ الدِّيَةِ ( وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَجَذَبَ ) الْأَوَّلُ الثَّانِي وَالثَّانِي الثَّالِثَ وَ ( الثَّالِثُ رَابِعًا فَمَاتُوا جَمِيعُهُمْ بِوُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّابِعِ ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ ( وَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ ) لِجَذْبِهِ لَهُ وَدِيَةُ الثَّالِثِ وَالثَّانِي وَالْأَوَّلِ عَلَى مَا سَبَقَ .
( وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ مَاتُوا بِسُقُوطِهِمْ أَوْ كَانَ الْبِئْرُ عَمِيقًا يَمُوتُ الْوَاقِعُ فِيهِ بِنَفْسِ الْوُقُوعِ أَوْ كَانَ فِيهِ مَا يُغْرِقُ الْوَاقِعُ فَيَقْتُلهُ أَوْ ) كَانَ فِي الْبِئْر ( أَسَدٌ يَأْكُلُهُمْ وَلَمْ يَتَجَاذَبُوا ) وَلَمْ يَتَدَافَعُوا ( لَمْ يَضْمَنْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) لِأَنَّهُ لَا تَسَبُّبَ ( وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي وُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَّ الْمَوْتَ بِهِ أَوْ بِنَفْسِ الْوُقُوعِ أَوْ الْمَاءِ ) أَوْ الْأَسَدِ ( لَمْ يَضْمَنْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) لِأَنَّهُ لَا تَضْمِينَ بِالشَّكِّ ( وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُمْ لِوُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ تَجَاذُبٍ وَلَا تَدَافُعٍ ( فَدَمُ الرَّابِعِ هَدْرٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا مَاتَ لِسُقُوطِهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِعِ ( دِيَةُ الثَّالِثِ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ ( وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ ( وَعَلَى ) عَاقِلَةِ ( الثَّالِثِ نِصْفَيْنِ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِمَا عَلَيْهِ ( وَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِمْ عَلَيْهِ .
وَلَوْ فَعَلَهُ الْبَصِيرُ قَصْدًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْأَعْمَى ( وَإِنْ سَقَطَ ) عَلَيْهِمَا ( ثَالِثٌ فَمَاتَ الثَّانِي ) مِنْ سَقْطَتِهِ ( فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ ) لِأَنَّهُ مَاتَ مِنْ فِعْلِهِ ( وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِمَا ) أَيْ الثَّانِي وَالثَّالِث ( فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا ) لِمَوْتِهِ بِفِعْلِهِمَا وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى الثَّالِث لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِالْوُقُوعِ عَلَيْهِ ( وَدَمُ الثَّالِثِ هَدْرٌ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ ( هَذَا ) الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ ( إذَا كَانَ الْوُقُوعُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ ) أَيْ قَتَلَ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ ذُكِرَ ( فَإِنْ كَانَ الْبِئْرُ عَمِيقًا ) يَمُوتُ الْوَاقِعُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ فِيهِ ( لَمْ يَجِبْ ضَمَانٌ عَلَى أَحَدٍ ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لِأَحَدِهِمْ فِي قَتْلِ غَيْرِهِ ( وَإِنْ احْتَمَلَ ) الْحَالُ ( أَمْرَيْنِ ) بِأَنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَوْت بِمُجَرَّدِ الْوُقُوعِ أَوْ بِسُقُوطِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ( فَكَذَلِكَ ) لَا ضَمَانَ لِعَدَمِ تَحْقِيقِ مُوجِبِهِ وَالْأَصْلُ الْبَرَاءَةُ .
( وَإِنْ جَذَبَ الْأَوَّلُ الثَّانِي وَجَذَبَ الثَّانِي الثَّالِثَ وَمَاتُوا فَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّالِثِ ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ ( وَدِيَتُهُ عَلَى 14 عَاقِلَةِ الثَّانِي ) لِأَنَّهُ جَذَبَهُ وَبَاشَرَهُ بِذَلِكَ وَالْمُبَاشَرَةُ تَقْطَعُ حُكْمَ التَّسَبُّبِ ( وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَى عَاقِلَةِ الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ هَلَكَ بِجَذْبَتِهِ ( وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ هَلَكَ مِنْ وَقْعَةِ الثَّالِثِ ) عَلَيْهِ فَضَمَانُ نِصْفَ دِيَتِهِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي وَالْبَاقِي هَدْرٌ لِأَنَّ الْهَلَاكَ حَصَلَ بِفِعْلِ الثَّانِي وَالْأَوَّل فَيُلْغِي فِعْلَ الْأَوَّل فِي نَفْسِهِ وَيَجِبُ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِي نِصْفَ الدِّيَةِ ( وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَجَذَبَ ) الْأَوَّلُ الثَّانِي وَالثَّانِي الثَّالِثَ وَ ( الثَّالِثُ رَابِعًا فَمَاتُوا جَمِيعُهُمْ بِوُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَلَا شَيْءَ عَلَى الرَّابِعِ ) لِأَنَّهُ لَا فِعْلَ لَهُ ( وَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ ) لِجَذْبِهِ لَهُ وَدِيَةُ الثَّالِثِ وَالثَّانِي وَالْأَوَّلِ عَلَى مَا سَبَقَ .
( وَإِنْ لَمْ يَقَعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَلْ مَاتُوا بِسُقُوطِهِمْ أَوْ كَانَ الْبِئْرُ عَمِيقًا يَمُوتُ الْوَاقِعُ فِيهِ بِنَفْسِ الْوُقُوعِ أَوْ كَانَ فِيهِ مَا يُغْرِقُ الْوَاقِعُ فَيَقْتُلهُ أَوْ ) كَانَ فِي الْبِئْر ( أَسَدٌ يَأْكُلُهُمْ وَلَمْ يَتَجَاذَبُوا ) وَلَمْ يَتَدَافَعُوا ( لَمْ يَضْمَنْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) لِأَنَّهُ لَا تَسَبُّبَ ( وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي وُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَأَنَّ الْمَوْتَ بِهِ أَوْ بِنَفْسِ الْوُقُوعِ أَوْ الْمَاءِ ) أَوْ الْأَسَدِ ( لَمْ يَضْمَنْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ) لِأَنَّهُ لَا تَضْمِينَ بِالشَّكِّ ( وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُمْ لِوُقُوعِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ ) يَعْنِي مِنْ غَيْرِ تَجَاذُبٍ وَلَا تَدَافُعٍ ( فَدَمُ الرَّابِعِ هَدْرٌ ) لِأَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَإِنَّمَا مَاتَ لِسُقُوطِهِ ( وَعَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى عَاقِلَةِ الرَّابِعِ ( دِيَةُ الثَّالِثِ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ ( وَدِيَةُ الثَّانِي عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى عَاقِلَتِهِ ( وَعَلَى ) عَاقِلَةِ ( الثَّالِثِ نِصْفَيْنِ ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِمَا عَلَيْهِ ( وَدِيَةُ الْأَوَّلِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا ) لِأَنَّهُ مَاتَ بِسُقُوطِهِمْ عَلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث