كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
الصفحة 838 · ص. المطبوع 379
( وَلَوْ صَافَحَ ) الْمُصَلِّي ( إنْسَانًا يُرِيدُ السَّلَامَ عَلَيْهِ لَمْ تَبْطُلْ ) صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَسِيرٌ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ كَلَامٌ ( وَلَهُ ) أَيْ الْمُصَلِّي ( أَنْ يَفْتَحَ عَلَى إمَامِهِ إذَا أُرْتِجَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَتَخْفِيف الْجِيم كَأَنَّهُ مُنِعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، مِنْ أَرَتَجْتُ الْبَابَ إرْتَاجًا ، أَغْلَقْتُهُ إغْلَاقًا وَثِيقًا ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْإِمَامِ ( أَوْ غَلِطَ ) فِي قِرَاءَةِ السُّورَةِ ، فَرْضًا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَوْ نَفْلًا .
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ { ۝ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى صَلَاةً فَلُبِسَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَصَلَّيْتَ مَعَنَا ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا مَنَعَكَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد قَالَ الْخَطَّابِيَّ : إسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَنْبِيهٌ فِي الصَّلَاةِ بِمَا هُوَ مَشْرُوعٌ 379 فِيهَا أَشْبَهَ التَّسْبِيحَ .
( وَيَجِبُ ) الْفَتْحُ عَلَى إمَامِهِ إذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ أَوْ غَلِطَ ( فِي الْفَاتِحَةِ ) لِتَوَقُّفِ صِحَّةُ صَلَاتِهِ عَلَى ذَلِكَ ( كَ ) مَا يَجِبُ تَنْبِيهُهُ عِنْدَ ( نِسْيَانِ سَجْدَةٍ وَنَحْوِهَا ) مِنْ الْأَرْكَانِ ( وَإِنْ عَجَزَ الْمُصَلِّي عَنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ بِالْإِرْتَاجِ عَلَيْهِ ، فَكَالْعَاجِزِ عَنْ الْقِيَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، يَأْتِي بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ وَلَا يُعِيدُهَا ) كَالْأُمِّيِّ ( فَإِنْ كَانَ ) مَنْ عَجَزَ عَنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ( إمَامًا صَحَّتْ صَلَاةُ الْأُمِّيِّ خَلْفَهُ ) لِمُسَاوَاتِهِ لَهُ ( وَالْقَارِئُ يُفَارِقُهُ ) لِلْعُذْرِ ( وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ ) لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ ائْتِمَامُ الْقَارِئِ بِالْأُمِّيِّ ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ .
وَقَالَ الْمُوَفَّقُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الصَّلَاةِ بِقِرَاءَتِهَا فَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ } .
وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ هَذَا عَلَى الْأُمِّيِّ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ لَوْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِهَا قَبْلَ خُرُوجِ الْوَقْتِ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ بِدُونِهَا وَهَذَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْرُجَ فَيَسْأَلَ عَمَّا وَقَفَ فِيهِ وَيُصَلِّي وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُهُ عَلَى أَرْكَانِ الْأَفْعَالِ لِأَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الصَّلَاةِ لَا يُزِيلُ عَجْزَهُ مِنْهَا ، بِخِلَافِ هَذَا ( وَإِنْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ ) الَّذِي عَجَزَ عَنْ إتْمَامِ الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ ( مَنْ يُتِمّ بِهِمْ ) صَلَاتهمْ ( وَصَلَّى مَعَهُ ، جَازَ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَكَذَا لَوْ عَجَزَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ عَنْ رُكْنٍ يَمْنَعُ الِائْتِمَامَ بِهِ كَالرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ مِنْ يُتِمُّ بِهِمْ ، وَكَذَا لَوْ حُصِرَ عَنْ قَوْلٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ وَتَقَدَّمَ فِي النِّيَّةِ ( وَلَا يَفْتَحُ ) الْمُصَلِّي ( عَلَى غَيْرِ إمَامِهِ ) مُصَلِّيًا كَانَ أَوْ غَيْرُهُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ .
( فَإِنْ فَعَلَ كُرِهَ ) لِمَا مَرَّ ( وَلَمْ تَبْطُلْ ) الصَّلَاةُ بِهِ لِأَنَّهُ قَوْلٌ مَشْرُوعٌ فِيهَا ( وَيُكْرَه لِعَاطِسٍ الْحَمْدُ بِلَفْظِهِ ) أَيْ أَنْ يَتَلَفَّظُ بِالْحَمْدِ لِلْخِلَافِ فِي كَوْنِهِ مُبْطِلًا لِلصَّلَاةِ ( وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ مَشْرُوعٌ فِيهَا فِي الْجُمْلَةِ ( وَيَحْمَدُ ) الْعَاطِسُ ( فِي نَفْسِهِ ) نَقَلَ أَبُو دَاوُد يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ وَنَقَلَ صَالِحٌ لَا يُعْجِبُنِي صَوْتُهُ بِهَا ( وَمَنْ دَعَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ إجَابَتُهُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ } ( وَتَبْطُلُ ) أَيْ الصَّلَاةُ ( بِهِ ) أَيْ بِجَوَابِهِ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ خِطَابُ آدَمِيٍّ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث