كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
( وَإِنْ كَانَ الْقَاذِفُ 107 مَجْنُونًا أَوْ مُبَرْسَمًا أَوْ نَائِمًا أَوْ صَغِيرًا فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ اعْتِبَارِ كَلَامِهِ ( بِخِلَافِ السَّكْرَانَ ) لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ( وَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ ) مُحْصَنَةٍ ( زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ وَفَسَّرَهُ بِصِغَرٍ عَنْ تِسْعٍ لَمْ يُحَدَّ ) لِأَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ إنَّمَا وَجَبَ لِمَا يَلْحَقُ بِالْمَقْذُوفِ مِنْ الْعَارِ وَهُوَ مُنْتَفٍ لِلصِّغَرِ ( وَيُعَزَّرُ ) زَادَ فِي الْمُغْنِي إنْ رَآهُ الْإِمَامُ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِحَدٍّ طُلِبَ لِأَنَّهُ تَأْدِيبٌ .
( وَكَذَلِكَ إنْ قَذَفَ صَغِيرًا لَهُ دُونَ عَشْرِ سِنِينَ ) أَوْ قَذَفَ مُحْصَنًا فَقَالَ لَهُ زَنَيْتَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ وَفَسَّرَهُ بِمَا دُونَ الْعُشْرِ لِمَا مَرَّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَالَ لِمُحْصَنَةٍ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ وَ ( فَسَّرَهُ بِتِسْعٍ فَأَكْثَرَ مِنْ عُمْرِهَا ) حُدَّ ( أَوْ ) قَالَ لِمُحْصَنٍ : زَنَيْتَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ وَفَسَّرَهُ ( بِعَشْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ عُمْرِهِ حُدَّ ) لِعَدَمِ اشْتِرَاط الْبُلُوغِ .
( وَإِنْ قَالَ الْقَاذِفُ لِلْمَقْذُوفِ كُنْتَ أَنْتَ صَغِيرًا حِين قَذَفْتُك فَقَالَ ) الْمَقْذُوفُ ( بَلْ ) كُنْتَ ( كَبِيرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّغَرَ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْحَدِّ ( وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَكَانَتَا مُطْلَقَتَيْنِ أَوْ مُؤَرِّخَتَيْنِ تَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَهُمَا قَذْفَانِ يُوجِبَانِ التَّعْزِيرَ وَالْحَدَّ ) أَيْ الْقَذْفُ فِي الصِّغَرِ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ وَالْقَذْفُ فِي الْكِبْرِ يُوجِبُ الْحَدَّ إعْمَالًا لِلْبَيِّنَتَيْنِ ( وَإِنْ بَيَّنَتَا تَارِيخًا وَاحِدًا ) فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : قَذَفَهُ فِي أَوَّلِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ مَثَلًا ( فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا وَهُوَ صَغِيرٌ وَقَالَتْ الْأُخْرَى وَهُوَ كَبِيرٌ تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا ) لِتَعَارُضِهِمَا وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى .
( وَكَذَا لَوْ كَانَ تَارِيخُ بَيِّنَةِ الْمَقْذُوفِ ) الشَّاهِدَةِ بِكِبَرِهِ ( قَبْلَ تَارِيخِ بَيِّنَةِ الْقَاذِفِ ) الشَّاهِدِ بِالصِّغَرِ فَتَعَارَضَتَا ، وَيُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَاذِفِ : أَنَّ الْقَذْفَ كَانَ فِي صِغَرِ الْمَقْذُوفِ وَالْمُرَادُ بِالصِّغَرِ مَا دُونَ عَشْرٍ فِي الذَّكَرِ وَتِسْعٍ فِي الْأُنْثَى كَمَا يُعْلَم مِمَّا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ ) أَوْ نَحْوُهَا ( أَوْ أَمَةٌ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ حُدَّ ) لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ فِي وَصْفِهَا بِذَلِكَ ( وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ) ذَلِكَ ( وَأَمْكَنَ ) أَنْ تَكُون كَذَلِكَ ( حُدَّ أَيْضًا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .
( وَكَذَا لَوْ قَذَفَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَادَّعَى رِقَّهَا وَأَنْكَرَتْهُ ) فَيُحَدُّ وَكَذَا لَوْ قَذَفَ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَادَّعَى رِقَّهُ وَأَنْكَرَهُ وَتَقَدَّمَ فِي اللَّقِيطِ ( وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ ) أَيْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً ( لَمْ يُحَدَّ ) لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ وَقْتَ الْقَذْفِ ( وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتَ قَذْفِي الْحَالَ فَأَنْكَرَهُ لَمْ يُحَدُّ ) وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي إرَادَتِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ( وَلَوْ قَالَ زَنَيْتِ وَأَنْتِ مُشْرِكَةً فَقَالَتْ : أَرَدْتَ قَذْفِي بِالزِّنَا وَالشِّرْكِ فَقَالَ ) الْقَاذِفُ .
( بَلْ أَرَدْتُ قَذْفَكِ بِالزِّنَا إذْ كُنْتِ مُشْرِكَةً فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي نِيَّتِهِ ، وَلَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ ( وَهَكَذَا إنْ قَالَ ) لِحُرٍّ ( زَنَيْتَ وَأَنْتَ عَبْدٌ ) فَقَالَ : أَرَدْتَ قَذْفِي بِالزِّنَا وَالرِّقِّ فَقَالَ : بَلْ أَرَدْتُ قَذْفَكَ بِالزِّنَا إذْ كُنْتَ 108 قِنًّا ( وَإِنْ قَالَ لَهَا ) أَيْ لِمُشْرِكَةٍ أَسْلَمَتْ ( يَا زَانِيَةُ ثُمَّ ثَبَتَ زِنَاهَا فِي حَالِ كُفْرِهَا لَمْ يُحَدَّ ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْصَنَةٍ ( وَلَوْ قَذَفَ ) زَوْجُ ( مَنْ أَقَرَّتْ بِزِنًا ) وَلَوْ ( مَرَّةً فَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ ) لِاعْتِرَافِهَا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ ( وَيُعَزَّرُ ) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً ( وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا فَزَالَ إحْصَانُهُ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ ، الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ ) حَكَمَ الْحَاكِمُ بِوُجُوبِهِ أَمْ لَا .
لِأَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَبَرُ بِوَقْتِ وُجُوبِهِ وَكَمَا لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهِ وَجُنُونِهِ بِخِلَافِ فِسْقِ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحُكْمِ لِضِيقِ الشَّهَادَةِ ( وَإِنْ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى ذِمِّيٍّ أَوْ ) عَلَى ( مُرْتَدٍّ فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ) بَلْ مُقَامٌ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ .
( وَكَذَلِكَ إنْ قَذَفَ صَغِيرًا لَهُ دُونَ عَشْرِ سِنِينَ ) أَوْ قَذَفَ مُحْصَنًا فَقَالَ لَهُ زَنَيْتَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ وَفَسَّرَهُ بِمَا دُونَ الْعُشْرِ لِمَا مَرَّ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ قَالَ لِمُحْصَنَةٍ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ وَ ( فَسَّرَهُ بِتِسْعٍ فَأَكْثَرَ مِنْ عُمْرِهَا ) حُدَّ ( أَوْ ) قَالَ لِمُحْصَنٍ : زَنَيْتَ وَأَنْتَ صَغِيرٌ وَفَسَّرَهُ ( بِعَشْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ عُمْرِهِ حُدَّ ) لِعَدَمِ اشْتِرَاط الْبُلُوغِ .
( وَإِنْ قَالَ الْقَاذِفُ لِلْمَقْذُوفِ كُنْتَ أَنْتَ صَغِيرًا حِين قَذَفْتُك فَقَالَ ) الْمَقْذُوفُ ( بَلْ ) كُنْتَ ( كَبِيرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاذِفِ ) لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّغَرَ وَبَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْ الْحَدِّ ( وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ وَكَانَتَا مُطْلَقَتَيْنِ أَوْ مُؤَرِّخَتَيْنِ تَارِيخَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فَهُمَا قَذْفَانِ يُوجِبَانِ التَّعْزِيرَ وَالْحَدَّ ) أَيْ الْقَذْفُ فِي الصِّغَرِ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ وَالْقَذْفُ فِي الْكِبْرِ يُوجِبُ الْحَدَّ إعْمَالًا لِلْبَيِّنَتَيْنِ ( وَإِنْ بَيَّنَتَا تَارِيخًا وَاحِدًا ) فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : قَذَفَهُ فِي أَوَّلِ مُحَرَّمٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ مَثَلًا ( فَقَالَتْ إحْدَاهُمَا وَهُوَ صَغِيرٌ وَقَالَتْ الْأُخْرَى وَهُوَ كَبِيرٌ تَعَارَضَتَا وَسَقَطَتَا ) لِتَعَارُضِهِمَا وَعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى .
( وَكَذَا لَوْ كَانَ تَارِيخُ بَيِّنَةِ الْمَقْذُوفِ ) الشَّاهِدَةِ بِكِبَرِهِ ( قَبْلَ تَارِيخِ بَيِّنَةِ الْقَاذِفِ ) الشَّاهِدِ بِالصِّغَرِ فَتَعَارَضَتَا ، وَيُرْجَعُ إلَى قَوْلِ الْقَاذِفِ : أَنَّ الْقَذْفَ كَانَ فِي صِغَرِ الْمَقْذُوفِ وَالْمُرَادُ بِالصِّغَرِ مَا دُونَ عَشْرٍ فِي الذَّكَرِ وَتِسْعٍ فِي الْأُنْثَى كَمَا يُعْلَم مِمَّا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ : زَنَيْتِ وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ ) أَوْ نَحْوُهَا ( أَوْ أَمَةٌ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ حُدَّ ) لِلْعِلْمِ بِكَذِبِهِ فِي وَصْفِهَا بِذَلِكَ ( وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ ) ذَلِكَ ( وَأَمْكَنَ ) أَنْ تَكُون كَذَلِكَ ( حُدَّ أَيْضًا ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ .
( وَكَذَا لَوْ قَذَفَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ وَادَّعَى رِقَّهَا وَأَنْكَرَتْهُ ) فَيُحَدُّ وَكَذَا لَوْ قَذَفَ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَادَّعَى رِقَّهُ وَأَنْكَرَهُ وَتَقَدَّمَ فِي اللَّقِيطِ ( وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ ) أَيْ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أَمَةً ( لَمْ يُحَدَّ ) لِعَدَمِ الْإِحْصَانِ وَقْتَ الْقَذْفِ ( وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتَ قَذْفِي الْحَالَ فَأَنْكَرَهُ لَمْ يُحَدُّ ) وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي إرَادَتِهِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ ( وَلَوْ قَالَ زَنَيْتِ وَأَنْتِ مُشْرِكَةً فَقَالَتْ : أَرَدْتَ قَذْفِي بِالزِّنَا وَالشِّرْكِ فَقَالَ ) الْقَاذِفُ .
( بَلْ أَرَدْتُ قَذْفَكِ بِالزِّنَا إذْ كُنْتِ مُشْرِكَةً فَقَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ) لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا فِي نِيَّتِهِ ، وَلَا تُعْلَمُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ ( وَهَكَذَا إنْ قَالَ ) لِحُرٍّ ( زَنَيْتَ وَأَنْتَ عَبْدٌ ) فَقَالَ : أَرَدْتَ قَذْفِي بِالزِّنَا وَالرِّقِّ فَقَالَ : بَلْ أَرَدْتُ قَذْفَكَ بِالزِّنَا إذْ كُنْتَ 108 قِنًّا ( وَإِنْ قَالَ لَهَا ) أَيْ لِمُشْرِكَةٍ أَسْلَمَتْ ( يَا زَانِيَةُ ثُمَّ ثَبَتَ زِنَاهَا فِي حَالِ كُفْرِهَا لَمْ يُحَدَّ ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُحْصَنَةٍ ( وَلَوْ قَذَفَ ) زَوْجُ ( مَنْ أَقَرَّتْ بِزِنًا ) وَلَوْ ( مَرَّةً فَلَا لِعَانَ عَلَيْهِ ) لِاعْتِرَافِهَا بِمَا قَذَفَهَا بِهِ ( وَيُعَزَّرُ ) لِارْتِكَابِهِ مَعْصِيَةً ( وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا فَزَالَ إحْصَانُهُ قَبْلَ إقَامَةِ الْحَدِّ لَمْ يَسْقُطْ ، الْحَدُّ عَنْ الْقَاذِفِ ) حَكَمَ الْحَاكِمُ بِوُجُوبِهِ أَمْ لَا .
لِأَنَّ الْعَبْدَ يُعْتَبَرُ بِوَقْتِ وُجُوبِهِ وَكَمَا لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهِ وَجُنُونِهِ بِخِلَافِ فِسْقِ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحُكْمِ لِضِيقِ الشَّهَادَةِ ( وَإِنْ وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى ذِمِّيٍّ أَوْ ) عَلَى ( مُرْتَدٍّ فَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ ) بَلْ مُقَامٌ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ عَلَيْهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث