كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
الصفحة 8768 · ص. المطبوع 230
( وَالْحَلِفُ ) خَمْسَةُ أَقْسَامٍ ( مِنْهُ وَاجِبٌ مِثْلَ أَنْ يُنَجِّيَ بِهِ إنْسَانًا مَعْصُومًا مِنْ هَلَكَةٍ وَلَوْ نَفْسَهُ ، مِثْلَ أَنْ تَتَوَجَّهَ أَيْمَانُ الْقَسَامَةِ فِي دَعْوَى الْقَتْلِ عَلَيْهِ وَهُوَ بَرِيءٌ ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلِفُ لِلْإِنْجَاءِ مِنْ الْهَلَكَةِ .
( وَ ) مِنْهُ ( مَنْدُوبٌ مِثْلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ مَصْلَحَةٌ مِنْ إصْلَاحٍ بَيْنَ مُتَخَاصِمَيْنِ أَوْ إزَالَةِ حِقْدٍ مِنْ قَلْبِ مُسْلِمٍ عَنْ الْحَالِفِ أَوْ ) عَنْ ( غَيْرِهِ أَوْ دَفْعِ شَرٍّ ) عَنْ الْحَالِفِ أَوْ غَيْرِهِ .
( فَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ طَاعَةٍ ) كَلَيُصَلِّيَنَّ ( أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِ مَعْصِيَةٍ ) كَلَا يَزْنِي ( فَلَيْسَ بِمَنْدُوبٍ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْأَغْلَبِ وَلَوْ كَانَ مَنْدُوبًا لَمْ يُخِلُّوا بِهِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي مَجْرَى النَّذْرِ .
( وَ ) مِنْهُ ( مُبَاحٌ كَالْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ مُبَاحٍ أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِهِ أَوْ عَلَى الْخَبَرِ بِشَيْءٍ هُوَ صَادِقٌ فِيهِ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهُ فِيهِ صَادِقٌ وَ ) مِنْهُ ( مَكْرُوهٌ كَالْحَلِفِ عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِ مَنْدُوبٍ ) وَلَا يَلْزَمُ حَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ : وَاَلَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَزْيَدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَزِيدُ عَلَى تَرْكِهَا لَوْ تَرَكَهَا لَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ ( وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْحَلِفِ الْمَكْرُوهِ ( الْحَلِفُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ) { ۝ الْحَلِفُ مُنْفِقٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقٌ لِلْبَرَكَةِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .
( وَ ) مِنْهُ ( مُحَرَّمٌ وَهُوَ الْحَلِفُ كَاذِبًا عَمْدًا أَوْ عَلَى فِعْلِ مَعْصِيَةٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ وَمَتَى كَانَتْ الْيَمِينُ فِعْلَ وَاجِبٍ أَوْ تَرْكَ مُحَرَّمٍ كَانَ حِلُّهَا أَيْ حِنْثُهَا مُحَرَّمًا ) لِمَا فِي الْحِنْثِ مِنْ تَرْكِ الْوَاجِبِ أَوْ فِعْلِ الْمُحَرَّمِ .
( وَيَجِبُ بِرُّهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( إنْ كَانَتْ ) الْيَمِينُ ( عَلَى فِعْلِ مَنْدُوبٍ أَوْ ) عَلَى ( تَرْكِ مَكْرُوهٍ وَيُسْتَحَبّ بِرُّهُ ) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى بِرِّهِ مِنْ الثَّوَابِ الْحَاصِلِ بِفِعْلِ الْمَنْدُوبِ وَتَرْكِهِ الْمَكْرُوهَ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْيَمِينُ ( عَلَى فِعْلِ مَكْرُوهٍ أَوْ تَرْكِ مَنْدُوبٍ فَحِلُّهَا مَنْدُوبٌ ) لِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَن بْنِ سَمُرَةَ .
وَتَقَدَّمَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الثَّوَابِ وَتَرْكِ الْمَكْرُوهِ امْتِثَالًا وَفِعْلِ الْمَنْدُوبِ ( وَيُكْرَهُ بِرُّهُ ) لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْمَكْرُوهِ وَتَرْكِ الْمَنْدُوبِ ( وَإِنْ كَانَتْ ) الْيَمِينُ ( عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ ) لِمَا فِي 230 بِرِّهِ مِنْ الْإِثْمِ بِفِعْلِ الْمُحَرَّمِ أَوْ تَرْكِ الْوَاجِبِ ( وَيَحْرُمُ بِرُّهُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَحِلُّهَا ) أَيْ الْيَمِينِ ( فِي الْمُبَاحِ مُبَاحٌ وَحِفْظُهَا ) أَيْ الْيَمِينِ ( فِيهِ ) أَيْ الْمُبَاحِ ( أَوْلَى ) مِنْ حِنْثٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ } " فَائِدَةٌ " قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا كَذَبْتُ قَطُّ وَلَا حَلَفْتُ بِاَللَّهِ تَعَالَى صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا ( وَلَا يَلْزَمُ إبْرَارُ قَسَمٍ كَمَا ) يَلْزَمُ الْمَسْئُولَ ( إجَابَةُ سُؤَالٍ بِاَللَّهِ ) تَعَالَى بَلْ يُسَنُّ ذَلِكَ لَا تَكْرَار حَلِفٍ فَإِنْ أَفْرَطَ كُرِهَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث