كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
الصفحة 8767 · ص. المطبوع 229
كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَكَفَّارَاتهَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْأَيْمَانُ كَأَيْمُنٍ ( جَمْعُ يَمِينٍ وَهِيَ الْقَسَمُ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالسِّينِ ( وَالْإِيلَاءِ وَالْحَلِفِ بِأَلْفَاظٍ مَخْصُوصَةٍ ) تَأْتِي أَمْثِلَتُهَا ( فَالْيَمِينُ تَوْكِيدُ الْحُكْمِ ) الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( بِذِكْرِ مُعَظَّمٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ ) وَأَصْلُهَا يَمِينُ الْيَدِ سُمِّيَ الْحَلِفُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحَالِفَ يُعْطِي يَمِينَهُ فِيهِ كَمَا فِي الْعَهْدِ وَالْمُعَاهَدَةِ ( وَهِيَ ) أَيْ الْيَمِينِ ( وَجَوَابُهَا كَشَرْطٍ وَجَزَاءٍ ) وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى { لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الْأَيْمَانَ } وَقَوْلُهُ { وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا } وَالسُّنَّةُ شَهِيرَةٌ بِذَلِكَ مِنْهَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ { ۝ إذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَوَضْعُهَا فِي الْأَصْلِ لِتَأْكِيدِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَيَسْتَنْبِئُونَك أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إيْ وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ } وَ { قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ } ( وَالْحَلِفُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ أَرَادَهُ تَحْقِيقُ خَبَرٍ فِيهِ ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ( مُمْكِنٌ بِقَوْلِهِ يَقْصِدُ بِهِ الْحَثَّ عَلَى فِعْلِ الْمُمْكِنِ أَوْ تَرْكِهِ ) فَالْحَثُّ عَلَى الْفِعْلِ نَحْوُ : وَاَللَّهِ لَأَعْتَكِفَنَّ غَدًا وَالْحَثُّ عَلَى التَّرْكِ نَحْوَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَا زَنَيْتُ أَبَدًا ( وَالْحَلِفُ عَلَى مَاضٍ إمَّا بَرٌّ وَهُوَ الصَّادِقُ ) فِي حَلِفِهِ ( وَإِمَّا غَمُوسٌ وَهُوَ الْكَاذِبُ ) لِغَمْسِهِ فِي الْإِثْمِ ، ثُمَّ فِي النَّارِ كَمَا يَأْتِي ( أَوْ لَغْوٌ وَهُوَ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا إثْمَ وَلَا كَفَّارَةَ ) لِأَنَّ اللَّغْوَ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ حُكْمٌ ( وَلَا 229 يَصِحُّ ) الْيَمِينُ ( إلَّا مِنْ مُكَلَّفٍ ) لِأَنَّهُ قَوْلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْ غَيْرِ مُكَلَّفٍ كَالْإِقْرَارِ وَلِحَدِيثِ { ۝ رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ } ( مُخْتَار ) فَلَا يَصِحُّ مِنْ مُكْرَهٍ لِحَدِيثِ { ۝ عُفِيَ لِأُمَّتِي عَنْ الْخَطَأِ وَالنِّسْيَانِ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ } ( قَاصِدًا الْيَمِينَ ) فَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ بِغَيْرِ قَصْدٍ لِلْخَبَرِ ( وَتَصِحُّ ) الْيَمِينُ ( مِنْ كَافِرٍ ) وَلَوْ غَيْرَ ذِمِّيٍّ ( وَتَلْزَمهُ الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ ، حَنِثَ فِي كُفْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ ) لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَسَمِ قَالَ فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ وقَوْله تَعَالَى { إنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ } أَيْ لَا يَفُونَ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى { أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ } وَلِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث