كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
الصفحة 8843 · ص. المطبوع 260
( وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إنْسَانًا حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إنْسَانٍ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَصَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَعَاقِلٍ وَمَجْنُونٍ ) لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْي فَتَعُمُّ فَقَدْ فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ( وَلَا يُكَلِّمُ زَيْدًا وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَإِنْ زَجَرَهُ فَقَالَ ) لَهُ ( تَنَحَّ أَوْ اُسْكُتْ حَنِثَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كَلَامٌ فَيَدْخُلُ فِيمَا حَلَفَ عَلَى عَدَمِهِ .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْحَالِفُ ( نَوَى كَلَامًا غَيْرَ هَذَا ) فَلَا يَحْنَثُ بِهِ ( وَإِنْ صَلَّى ) الْحَالِفُ ( بِالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ إمَامًا ثُمَّ سَلَّمَ ) الْحَالِفُ ( مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّ السَّلَامَ وَكُلَّ مَشْرُوعٍ فِي الصَّلَاةِ لَا يَحْنَثُ بِهِ كَالتَّكْبِيرَاتِ ( وَإِنْ اُرْتُجَّ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( فِي الصَّلَاةِ 260 فَفَتْحَ عَلَيْهِ الْحَالِفُ لَمْ يَحْنَثْ ) لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ وَلَيْسَ بِكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ ( وَلَوْ كَاتَبَهُ ) الْحَالِفُ ( أَوْ أَرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولًا حَنِثَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إلَّا وَحَيًّا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } وَقَوْلُ عَائِشَةَ { ۝ مَا بَيْنَ دَفَّتَيْ الْمُصْحَفِ كَلَامُ اللَّهِ } وَلِأَنَّ ذَلِكَ وُضِعَ لِإِفْهَامِ الْآدَمِيِّينَ أَشْبَهَ الْخِطَابَ .
قَالَ فِي الشَّرْحِ وَالْمُبْدِعِ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَكْلِيمٍ لَكِنْ إنْ نَوَى تَرْكَ مُرَاسَلَتِهِ أَوْ سَبَب يَمِينِهِ يَقْتَضِي هِجْرَانَهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ ( إلَّا أَنْ يَكُونَ ) الْحَالِفُ ( أَرَادَ أَنْ لَا يُشَافِهَهُ ) فَلَا يَحْنَثُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَلَا بِالْمُرَاسَلَةِ وَإِنْ أَرْسَلَ مَنْ يَسْأَلُ أَهْلَ الْعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَحْنَثْ بِسُؤَالِ الرَّسُولِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرَاسِلْهُ ( وَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِ حَنِثَ قَالَهُ الْقَاضِي ) لِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي مَعْنَى الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ فِي الْإِفْهَامِ .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ لَا يَحْنَثُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِكَلَامٍ قَالَ اللَّه تَعَالَى لِمَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ { فَقُولِي إنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إنْسِيًّا } - إلَى قَوْلِهِ - { فَأَشَارَتْ إلَيْهِ } .
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى { آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إلَّا رَمْزًا } فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَقَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ هُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِهَا ( وَإِنْ نَادَاهُ ) الْحَالِفُ ( بِحَيْثُ ) إنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ ( يَسْمَعُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ أَوْ غَفْلَةٍ ) حَنِثَ لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ ( أَوْ سَلَّمَ ) الْحَالِفُ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمهُ ( حَنِثَ ) لِأَنَّ السَّلَامَ كَلَامٌ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ فَحَنِثَ بِهِ كَغَيْرِهِ .
وَفِي الرِّعَايَةِ إنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْرِفْهُ فَوَجْهَانِ ( وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ ) بِهِ ( فَكَنَاسٍ ) فَيَحْنَثُ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ ( وَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ ) الْحَالِفُ بِالسَّلَامِ ( وَلَمْ يَسْتَثْنِهِ ) الْحَالِفُ ( بِقَلْبِهِ وَلَا بِلِسَانٍ كَأَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ إلَّا فُلَانًا حَنِثَ ) لِأَنَّهُ كَلَّمَهُ لِدُخُولِهِ فِي التَّسْلِيمِ عَلَيْهِمْ وَالسَّلَامُ كَلَامٌ لِمَا سَبَقَ وَفُلَانٌ مَرْسُومٌ فِي النُّسَخِ بِلَا أَلِفٍ فَيَخْرُجُ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ لِأَنَّهُ صَوَابٌ لَا غَيْر .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث