كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
الصفحة 9019 · ص. المطبوع 311
( وَإِذَا وَلِيَ ) الْقَاضِي ( فِي غَيْرِ بَلَدٍ فَأَرَادَ الْمَسِيرَ إلَيْهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَبْحَثَ عَنْ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ إنْ وُجِدَ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْهُ ) 311 أَيْ عَنْ الْبَلَدِ ( وَعَنْ عُلَمَائِهِ وَعُدُولِهِ وَفُضَلَائِهِ ) لِيَعْرِفَ حَالَهُمْ حَتَّى يُشَاوِرَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْمُشَاوَرَةِ ، وَيَقْبَلَ شَهَادَةَ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِلْعَدَالَةِ ( وَيَتَعَرَّفَ مِنْهُمْ ) أَيْ مِمَّنْ وَجَدَ مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ ( مَا يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ) مَنْ يَسْأَلُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ فِيهِ ( وَلَا فِي طَرِيقِهِ سَأَلَ إذَا دَخَلَ ) لِيَتَعَرَّفَ حَالَهُمْ لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِذَا قَرَّبَ ) الْقَاضِي ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْبَلَدِ الَّذِي وَلِيَ فِيهِ ( بَعَثَ مَنْ يُعْلِمُ بِقُدُومِهِ لِيَتَلَقَّوْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِتَلَقِّيهِ ) لِأَنَّ فِي تَلَقِّيهِ تَعْظِيمًا لَهُ ، وَذَلِكَ طَرِيقٌ لِقَبُولِ قَوْلِهِ وَنُفُوذِ أَمْرِهِ ( وَيَدْخُلُ فِي الْبَلَدِ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ أَوْ ) يَوْمُ ( الْخَمِيسِ أَوْ ) يَوْمُ ( السَّبْتِ ) لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ بُورِكَ لِأُمَّتِي فِي سَبْتِهَا وَخَمِيسِهَا } .
وَرُوِيَ أَنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ قَدِمَ يَوْمَ الْخَمِيسِ } ( ضَحْوَةً ) لِاسْتِقْبَالِ الشَّهْرِ تَفَاؤُلًا ( لَابِسًا أَجْمَلَ ثِيَابِهِ ) أَيْ أَحْسَنَهَا لِأَنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ .
وَقَالَ تَعَالَى { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } لِأَنَّهَا مَجَامِعُ النَّاسِ وَهَذَا مَوْضِعٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ مَا لَا يَجْتَمِعُ فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ أَوْلَى بِالزِّينَةِ ( وَفِي التَّبْصِرَةِ وَكَذَا أَصْحَابُهُ ) أَيْ يَلْبَسُونَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ أَعْظَمُ لَهُ وَلَهُمْ فِي النُّفُوسِ ( وَأَنْ يَكُونَ جَمِيعُهَا ) أَيْ الثِّيَابِ ( سُودًا وَإِلَّا فَالْعِمَامَةُ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " دَخَلَ مَكَّةَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ حَرْقَانِيَّةٌ أَيْ سَوْدَاءُ " قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَالْمُبْدِعِ .
( وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ غَيْرُ السَّوَادِ أَوْلَى ) لِلْأَخْبَارِ أَيْ فِي الْبَيَاضِ ( وَلَا يَتَطَيَّرُ ) أَيْ يَتَشَاءَمُ ( بِشَيْءٍ وَإِنْ تُفَاءَلَ فَحَسَنٌ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ الْحَسَنَ وَنَهَى عَنْ الطِّيَرَةِ ( فَيَأْتِي ) الْقَاضِي ( الْجَامِعَ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ) لِأَنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ } فَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِكُلِّ قَادِمٍ ( وَيَجْلِسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ ) لِأَنَّ خَيْرَ الْمَجَالِسِ مَا اسْتَقْبَلَ بِهِ الْقِبْلَةَ ( فَإِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ أَمَرَ بِعَهْدِهِ ) أَيْ بِاَلَّذِي كَتَبَهُ لَهُ مُوَلِّيهِ عَمَّا وَلَّاهُ إيَّاهُ ( فَقُرِئَ عَلَيْهِمْ ) أَيْ الْحَاضِرِينَ لِيَعْلَمُوا تَوْلِيَتَهُ وَيَعْلَمُوا احْتِيَاطَ الْإِمَامِ عَلَى اتِّبَاعِ أَحْكَامِ الشَّرْعِ ، وَالنَّهْيَ عَنْ مُخَالَفَتِهِ وَقَدْرَ الْمَوْلَى عِنْدَهُ وَيَعْلَمُوا حُدُودَ وِلَايَتِهِ وَمَا فَوَّضَ إلَيْهِ الْحُكْمَ فِيهِ ( وَلْيُقْلِلْ ) الْقَاضِي ( مِنْ كَلَامِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ ) لِلْخَبَرِ ( وَيَأْمُرُ مَنْ يُنَادِي بِيَوْمِ جُلُوسِهِ لِلْحُكْمِ ) لِيَعْلَمَ مَنْ لَهُ حَاجَةٌ فَيَقْصِدَ الْحُضُورَ لِفَصْلِ حَاجَتِهِ .
( ثُمَّ يَنْصَرِفُ ) الْقَاضِي ( إلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي أُعِدَّ لَهُ ) لِيَسْتَرِيحَ مِنْ نَصَبِ سَفَرِهِ وَيُعِدَّ أَمْرَهُ وَلِيُرَتِّبَ نُوَّابَهُ لِيَكُونَ 312 خُرُوجُهُ عَلَى أَعْدَلِ أَحْوَالِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث