كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
( وَيَحْرُمُ قَبُولُهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( هَدِيَّةً ) لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ قَالَ { بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إلَيَّ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَجِيءُ فَيَقُولُ : هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إلَيَّ ؟ أَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ فَيَنْظُرَ أَيُهْدَى إلَيْهِ أَمْ لَا ؟ وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا نَبْعَثُ أَحَدًا مِنْكُمْ فَيَأْخُذُ شَيْئًا إلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ 317 الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ ، إنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ أَوْ شَاةٌ تَيْعَرُ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رُئِيَتْ عُقْدَةُ إبِطَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ ؟ ثَلَاثًا } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ : الْهَدِيَّةُ تَفْقَأُ عَيْنَ الْحُكْمِ ( بِخِلَافِ مُفْتٍ ) فَلَا يَحْرُمُ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) مُفَصَّلًا ( وَهِيَ ) أَيْ : الْهَدِيَّةُ ( الدَّفْعُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً ) مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ ( وَظَاهِرُهُ ) أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي قَبُولُهُ الْهَدِيَّةَ ( وَلَوْ كَانَ ) الْقَاضِي ( فِي غَيْرِ عَمَلِهِ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( إلَّا مِمَّنْ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمُهْدِي ( حُكُومَةٌ ) لِأَنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ أَجْلِ الِاسْتِمَالَةِ أَوْ مِنْ أَجْلِ الْحُكُومَةِ وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ ( أَوْ ) كَانَتْ الْهَدِيَّةُ ( مِنْ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ ( لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي عَمُودَيْ نَسَبَهُ دُونَ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَقَارِبِهِ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَهْدِيَ لِئَلَّا يَحْكُمَ عَلَيْهِ .
قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةً إلَّا مِنْ صَدِيقٍ كَانَ يُلَاطِفُهُ ، أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ خَصْمٌ ( وَرَدَّهَا ) أَيْ رَدَّ الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ حَيْثُ جَازَ لَهُ أَخْذُهَا ( أَوْلَى ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ لِحُكُومَةٍ مُنْتَظَرَةٍ ( وَاسْتِعَارَتُهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( مِنْ غَيْرِهِ كَالْهَدِيَّةِ ; لِأَنَّ نَافِعَ كَالْأَعْيَانِ ، وَمِثْلُهُ لَوْ خَتَنَ ) الْقَاضِي ( وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ فَأُهْدِيَ لَهُ ، وَلَوْ قُلْنَا : إنَّهَا لِلْوَلَدِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى الرِّشْوَةِ فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنَّهُ كَالْهَدِيَّةِ ) عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَفِي الْفُنُونِ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ .
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى أَنْبِيَائِهِ : الْهَدِيَّةُ تَفْقَأُ عَيْنَ الْحُكْمِ ( بِخِلَافِ مُفْتٍ ) فَلَا يَحْرُمُ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ ( وَتَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ ) مُفَصَّلًا ( وَهِيَ ) أَيْ : الْهَدِيَّةُ ( الدَّفْعُ إلَيْهِ ابْتِدَاءً ) مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ ( وَظَاهِرُهُ ) أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْقَاضِي قَبُولُهُ الْهَدِيَّةَ ( وَلَوْ كَانَ ) الْقَاضِي ( فِي غَيْرِ عَمَلِهِ ) لِعُمُومِ الْخَبَرِ ( إلَّا مِمَّنْ كَانَ يُهْدِي إلَيْهِ قَبْلَ وِلَايَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ) أَيْ الْمُهْدِي ( حُكُومَةٌ ) لِأَنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ لِأَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ أَجْلِ الِاسْتِمَالَةِ أَوْ مِنْ أَجْلِ الْحُكُومَةِ وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ ( أَوْ ) كَانَتْ الْهَدِيَّةُ ( مِنْ ذَوِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ ( لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ ) هَذَا وَاضِحٌ فِي عَمُودَيْ نَسَبَهُ دُونَ مَنْ عَدَاهُمْ مِنْ أَقَارِبِهِ مَعَ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَهْدِيَ لِئَلَّا يَحْكُمَ عَلَيْهِ .
قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّةً إلَّا مِنْ صَدِيقٍ كَانَ يُلَاطِفُهُ ، أَوْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ خَصْمٌ ( وَرَدَّهَا ) أَيْ رَدَّ الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ حَيْثُ جَازَ لَهُ أَخْذُهَا ( أَوْلَى ) لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يَكُونَ لِحُكُومَةٍ مُنْتَظَرَةٍ ( وَاسْتِعَارَتُهُ ) أَيْ الْقَاضِي ( مِنْ غَيْرِهِ كَالْهَدِيَّةِ ; لِأَنَّ نَافِعَ كَالْأَعْيَانِ ، وَمِثْلُهُ لَوْ خَتَنَ ) الْقَاضِي ( وَلَدَهُ وَنَحْوَهُ فَأُهْدِيَ لَهُ ، وَلَوْ قُلْنَا : إنَّهَا لِلْوَلَدِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى الرِّشْوَةِ فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنَّهُ كَالْهَدِيَّةِ ) عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ وَفِي الْفُنُونِ لَهُ أَخْذُ الصَّدَقَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث