كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
الصفحة 9270 · ص. المطبوع 378
378 ( فَصْلٌ وَيَجُوزُ لِلشُّرَكَاءِ أَنْ يَتَقَاسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ ) وَأَنْ يَتَقَاسَمُوا ( بِقَاسِمٍ يَنْصِبُونَهُ ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ لَا يَعْدُوهُمْ ( أَوْ يَسْأَلُوا الْحَاكِمَ نَصْبَهُ ) أَيْ الْقَاسِمِ لِيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّ طَلَبَهُ حَقٌّ لَهُمْ فَجَازَ أَنْ يَسْأَلُوهُ الْحَاكِمَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْحُقُوقِ ( وَأُجْرَتُهُ ) أَيْ الْقَاسِمِ وَتُسَمَّى الْقُسَامَةَ بِضَمِّ الْقَافِ ( مُبَاحَةٌ ) لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ عَمَلٍ لَا يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ .
قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى ( فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ ) أَيْ الْقَاسِمَ ( كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ) أَيْ الشُّرَكَاءِ ( بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ لِيَقْسِمَ نَصِيبَهُ جَازَ ) لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَعْلُومٌ ( وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ ) أَيْ الشُّرَكَاءُ ( جَمِيعًا إجَارَةً وَاحِدَةً بِأُجْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَزِمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَجْرِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَقْسُومِ ) كَالنَّفَقَةِ عَلَى الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ ( مَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ ) فَيُتْبَعُ عَلَى مَا فِي الْكَافِي .
وَقَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَهِيَ بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ وَلَوْ شَرَطَ خِلَافَهُ ( وَ ) الْأُجْرَةُ عَلَى الْجَمِيعِ ( وَسَوَاءٌ طَلَبُوا الْقِسْمَةَ ) أَوْ طَلَبَهَا ( أَحَدُهُمْ وَأُجْرَةُ شَاهِدٍ يَخْرُجُ لِقَسْمِ الْبِلَادِ وَوَكِيلٍ وَأَمِينٍ لِلْحِفْظِ ) أَيْ حِفْظِ الزَّرْعِ الَّذِي يُؤْخَذُ خَرَاجَهُ مِنْهُ ( عَلَى مَالِكٍ وَفَلَّاحٍ قَالَهُ الشَّيْخُ ) يَعْنِي بِقَدْرِ الْأَمْلَاكِ كَأُجْرَةِ لِلْقَاسِمِ ( وَقَالَ ) الشَّيْخُ ( إذَا مَانَهُمْ الْفَلَّاحُ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ ) لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ ( أَوْ ) بِقَدْرِ مَا ( يَسْتَحِقُّهُ لِلضَّيْفِ حَلَّ لَهُمْ وَقَالَ : وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ الْوَكِيلُ لِنَفْسِهِ إلَّا قَدْرَ أُجْرَةِ عَمَلِهِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالزِّيَادَةُ يَأْخُذُهَا الْمُقَطِّعُ ، فَالْمُقَطِّعُ هُوَ الَّذِي ظَلَمَ الْفَلَّاحِينَ فَإِذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ الْمُقَطِّعَ مِنْ الضَّرِيبَةِ مَا يَزِيدُ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ إلَّا أُجْرَةَ عَمَلِهِ جَازَ ذَلِكَ ) .
قُلْت : وَفِيهِ نَظَرٌ كَيْفَ وَلَهُ مَدْخَلٌ فِي ظُلْمِهِمْ ؟ قَالَ - تَعَالَى - : { وَلَا تَرْكَنُوا إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ } ( وَيُشْتَرَط أَنْ يَكُونَ الْقَاسِمُ ) الَّذِي يُنَصِّبُهُ الْإِمَامُ ( مُسْلِمًا عَدْلًا ) لِيُقْبَلَ قَوْلُهُ فِي الْقِسْمَةِ ( عَارِفًا بِالْقِسْمَةِ ) لِيَحْصُلَ مِنْهُ الْمَقْصُودُ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعْرِفْهَا لَمْ يَكُنْ تَعْيِينُهُ لِلسِّهَامِ مَقْبُولًا .
( قَالَ ) الشَّيْخُ ( الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ ) كَالشَّارِحِ وَالزَّرْكَشِيِّ : ( وَعَارِفًا بِالْحِسَابِ ) لِأَنَّهُ كَالْخَطِّ لِلْكَاتِبِ .
وَفِي الْكَافِي وَالشَّرْحِ : إنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْحَاكِمِ أَسْقَطَتْ عَدَالَتُهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَتِهِمْ لَمْ يُشْتَرَطْ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ عَدْلًا كَانَ كَقَاسِمِ الْحَاكِمِ فِي لُزُومِ قِسْمَتِهِ بِالْقُرْعَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا لَمْ تَلْزَمْ قِسْمَتُهُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا ( فَإِنْ 379 كَانَ ) الْقَاسِمُ ( كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ جَاهِلًا بِالْقِسْمَةِ لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا بِتَرَاضِيهِمْ بِهَا ) كَمَا لَوْ اقْتَسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ .
( وَيَعْدِلُ ) الْقَاسِمُ ( السِّهَامَ بِالْأَجْزَاءِ إنْ تَسَاوَتْ ) كَالْمَائِعَاتِ وَالْمَكِيلَاتِ مِنْ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ وَكَالْأَرْضِ الْمُتَسَاوِيَةِ جَوْدَةً أَوْ رَدَاءَةً ( وَ ) يَعْدِلُ السِّهَامَ ( بِالْقِيمَةِ إنْ اخْتَلَفَتْ ) فَيَجْعَلُ السَّهْمَ الرَّدِيءَ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ الْجَيِّدِ بِحَيْثُ إذَا قُوِّمَا كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً لِأَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ التَّعْدِيلُ بِالْأَجْزَاءِ لَمْ يَبْقَ إلَّا التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ ضَرُورَةَ أَنَّ قِسْمَةَ الْإِجْبَارِ لَا تَخْلُو مِنْ أَحَدِهِمَا .
( وَ ) تَعْدِلُ السِّهَامُ ( بِالرَّدِّ إنْ اقْتَضَتْهُ ) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِعَدِيلِ السِّهَامِ بِالْأَجْزَاءِ وَلَا بِالْقِيمَةِ فَإِنَّهَا تَعْدِلُ بِالرَّدِّ بِأَنْ يَجْعَلَ مَعَ الرَّدِيءِ أَوْ الْقَلِيلِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ الْجَيِّدَ أَوْ الْأَكْثَرَ ( فَإِذَا تَمَّتْ ) الْقِسْمَةُ بِأَنْ عَدَلَتْ السِّهَامُ بِوَاحِدٍ مِمَّا سَبَقَ .
( وَأَخْرَجَتْ الْقُرْعَةُ لَزِمَتْ الْقِسْمَةُ ) لِأَنَّ الْقَاسِمَ كَالْحَاكِمِ وَقُرْعَتُهُ كَالْحَاكِمِ نَصَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِي تَعْدِيلِ السِّهَامِ كَاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَ قُرْعَتُهُ ( وَلَوْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْقِسْمَةِ ( ضَرَرٌ أَوْ رَدُّ ) عِوَضٍ وَسَوَاءٌ ( تَقَاسَمُوا بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِقَاسِمٍ لِأَنَّهَا كَالْحُكْمِ مِنْ الْحَاكِمِ ) فَلَا تُنْقَضُ ( وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ بَعْدَهَا ) أَيْ بَعْدَ الْقُرْعَةِ كَمَا لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُمْ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ .
وَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ لَزِمَتْ بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقِهِمَا قَالَ فِي الشَّرْحِ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا تَلْزَمَ فِيمَا فِيهِ رَدٌّ بِخُرُوجِ الْقُرْعَةِ حَتَّى يَرْضَيَا بِذَلِكَ لِأَنَّ مَا فِيهِ رَدٌّ بَيْعٌ حَقِيقَةً لِأَنَّ صَاحِبَ الرَّدِّ بَذَلَ عِوَضًا لِمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ حِصَّةِ شَرِيكِهِ وَهَذَا هُوَ الْبَيْعُ وَالْبَيْعُ لَا يَلْزَمُ بِالْقُرْعَةِ انْتَهَى .
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْخِيَارِ أَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَثْبُتُ فِي الْقِسْمَةِ بِمَعْنَى الْبَيْعِ وَهِيَ قِسْمَةُ التَّرَاضِي ( وَتَعْدِيلُ السِّهَامِ لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَسَاوِيَةً وَقِيمَةُ أَجْزَاءِ الْمَقْسُومِ مُتَسَاوِيَةً كَأَرْضٍ بَيْنَ سِتَّةٍ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سُدُسُهَا فَتُعَدَّلُ ) الْأَرْضُ ( بِالْمَسَّاحَةِ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ مُتَسَاوِيَةً ثُمَّ يَقْرَعُ ) بَيْنَ الشُّرَكَاءِ ( الثَّانِي : أَنْ تَكُونَ السِّهَامُ مُتَّفِقَةً ) بِأَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ بَيْنَ سِتَّةٍ سَوِيَّةً .
( وَ ) تَكُونَ ( الْقِيمَةُ مُخْتَلِفَةً ) لِاخْتِلَافِ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ جَوْدَةً وَرَدَاءَةً ( فَتَعْدِلُ الْأَرْضُ بِالْقِيمَةِ وَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةً بِالْقِيمَةِ ) لِتَعَذُّرِ التَّعْدِيلِ بِالْأَجْزَاءِ ثُمَّ يَقْرَعُ ( الثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ مُتَسَاوِيَةً وَالسِّهَامُ مُخْتَلِفَةً كَأَرْضٍ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمْ النِّصْفُ ، وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ وَلِلثَّالِثِ السُّدُسُ وَأَجْزَاؤُهَا مُتَسَاوِيَةُ الْقِيَمِ فَتُجْعَلُ ) الْأَرْضُ ( سِتَّةَ أَسْهُمٍ ) مُتَسَاوِيَةً لِأَنَّهَا الْمَخْرَجُ الْجَامِعُ لِتِلْكَ الْكُسُورِ .
( الرَّابِعُ : إذَا اخْتَلَفَتْ السِّهَامُ وَالْقِيمَةُ ) كَأَرْضٍ مُخْتَلِفَةِ الْقِيَمِ لِثَلَاثَةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ( فَتَعْدِلُ السِّهَامُ بِالْقِيمَةِ وَتُجْعَلُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيمَةِ ثُمَّ يَقْرَعُ وَإِنْ خَيَّرَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ لَزِمَتْ الْقِسْمَةُ بِرِضَاهُمَا وَتَفَرُّقِهِمَا ) مِنْ الْمَجْلِسِ 380 بِأَبْدَانِهِمَا كَتَفْرِيقِ مُتَبَايِعَيْنِ .
( فَإِنْ كَانَ فِيهَا ) أَيْ الْقِسْمَةِ ( تَقْوِيمٌ لَمْ يَجُزْ ) أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَهُمَا ( أَقَلُّ مِنْ قَاسِمَيْنِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ بِالْقُرْعَةِ ) فَلَمْ يُقْبَلْ فِيهَا أَقُلُّ مِنْ اثْنَيْنِ كَسَائِرِ الشَّهَادَاتِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَقْوِيمٌ ( أَجْزَأَ وَاحِدٌ ) لِأَنَّهُ يَنْفُذُ مَا يَجْتَهِدُ فِيهِ أَشْبَهَ الْقَائِفَ وَالْحَاكِمَ ( وَإِذَا سَأَلُوا ) أَيْ الشُّرَكَاءُ ( الْحَاكِمَ قِسْمَةَ عَقَارٍ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّهُ لَهُمْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قِسْمَةٌ ) بَيْنَهُمْ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُمْ فِيهِ ( بَلْ يَجُوزُ ) لَهُ قِسْمَةٌ بِإِقْرَارِهِمْ وَتَرَاضِيهِمْ لِأَنَّ الْيَدَ دَلِيلُ الْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِهَا الْمِلْكُ وَلَا مُنَازِعَ لَهُمْ فِي الظَّاهِرِ .
قَالَ الْقَاضِي : وَالْقَضَاءُ عَلَيْهِمَا بِإِقْرَارِهِمَا لَا عَلَى غَيْرِهِمَا ( فَإِنْ قَسَمَهُ ) الْحَاكِمُ بَيْنَهُمْ ( ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ أَنَّهُ قَسَمَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُمْ بِمِلْكِهِ لَا عَنْ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ لَهُمْ بِمِلْكِهِمْ ) لِئَلَّا يَتَوَهَّم الْحَاكِمُ بَعْدَهُ أَنَّ الْقِسْمَةَ وَقَعَتْ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِمْ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى ضَرَرِ مَنْ يَدَّعِي فِي الْعَيْنِ حَقًّا ( وَحِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى طَلَبِ الْقِسْمَةِ لَمْ يَقْسِمْهُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ مِلْكُهُمْ كَمَا سَبَقَ وَكَيْفَمَا أَقْرَعُوا جَازَ ) إنْ شَاءُوا رِقَاعًا أَوْ بِالْخَوَاتِيمِ أَوْ الْحَصَا أَوْ غَيْرِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ التَّمْيِيزُ .
( وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَكْتُبَ اسْمَ كُلِّ شَرِيكٍ فِي رُقْعَةٍ ) لِأَنَّهُ طَرِيقٌ إلَى التَّمْيِيزِ ( ثُمَّ تُدْرَجُ ) الرِّقَاعُ ( فِي بَنَادِقَ ) كُلُّ رُقْعَةٍ فِي بُنْدُقَةٍ مِنْ ( شَمْعٍ أَوْ طِينٍ مُتَسَاوِيَةٍ قَدْرًا وَوَزْنًا ) حَتَّى لَا يُعْلَمَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ( ثُمَّ تُطْرَحُ فِي حِجْرِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ ذَلِكَ ) أَيْ الْكِتَابَ وَالْأَدْرَاجَ لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلتُّهْمَةِ ( وَيُقَال لَهُ : أَخْرِجْ بُنْدُقَةً عَلَى هَذَا السَّهْمِ ) لِيُعْلَم مِنْ هُوَ لَهُ ( فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ كَانَ ) ذَلِكَ السَّهْمُ ( لَهُ ) لِأَنَّ اسْمَهُ خَرَجَ عَلَيْهِ وَتَمَيَّزَ سَهْمُهُ بِهِ ( ثُمَّ ) يَفْعَلُ ( بِالثَّانِي كَذَلِكَ ) .
أَيْ كَمَا فَعَلَ الْأَوَّلُ مِنْ الْقَوْلِ وَالْإِخْرَاجِ لِمُسَاوَاتِهِ لِلْأَوَّلِ ( وَالسَّهْمُ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَاسْتَوَتْ سِهَامُهُمْ ) لِتَعَيُّنِ السَّهْمِ الْبَاقِي لِلثَّالِثِ لِزَوَالِ الْإِبْهَامِ ( وَإِنْ كَتَبَ سَهْمَ كُلِّ اسْمٍ فِي رُقْعَةٍ ثُمَّ أُخْرِجَ ) مَنْ طُرِحَتْ فِي حِجْرِهِ بَعْدَ إدْرَاجِهَا كَمَا سَبَقَ ( بُنْدُقَةً لِفُلَانٍ جَازَ ) لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ ( وَإِنْ كَانَتْ السِّهَامُ الثَّلَاثَةُ مُخْتَلِفَةً كَنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ جَزَّأَ ) الْقَاسِمُ ( الْمَقْسُومَ سِتَّةَ أَجْزَاءٍ ) كَمَا سَبَقَ ( وَأَخْرَجَ الْأَسْمَاءَ عَلَى السِّهَامِ لَا غَيْرُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ كَمَا يَأْتِي تَعْلِيلُهُ ( فَيَكْتُبُ لِصَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةَ رِقَاعٍ وَ ) يَكْتُبُ ( لِرَبِّ الثُّلُثِ رُقْعَتَيْنِ وَ ) يَكْتُبُ ( لِرَبِّ السُّدُسِ رُقْعَةً وَيُخْرِجُ رُقْعَةً عَلَى أَوَّلِ سَهْمٍ فَإِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ اسْمُ رَبِّ النِّصْفِ أَخَذَ مَعَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ) اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ مَنْ خَرَجَتْ لَهُ الرُّقْعَةُ .
( وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ الثُّلُثِ أَخَذَهُ وَ ) أَخَذَ ( الثَّانِي الَّذِي يَلِيهِ ) وَإِنْ خَرَجَ اسْمُ صَاحِبِ السُّدُسِ أَخَذَهُ فَقَطْ ( ثُمَّ يَقْرَعُ بَيْن 381 الْأَخِيرَيْنِ كَذَلِكَ وَالْبَاقِي لِلثَّالِثِ ) فَإِنْ خَرَجَتْ الرُّقْعَةُ الثَّانِيَةُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَكَانَتْ الرُّقْعَةُ الْأُولَى لِصَاحِبِ النِّصْفِ أَخَذَ صَاحِبُ الثُّلُثِ السَّهْمَ الرَّابِعَ وَالْخَامِسَ وَكَانَ الْبَاقِي لِصَاحِبِ السُّدُسِ وَإِنْ خَرَجَتْ لِصَاحِبِ السُّدُسِ أَخَذَ السَّهْمَ الرَّابِعَ وَكَانَ السَّهْمُ الْخَامِسُ وَالسَّادِسُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ .
وَإِنَّمَا لَزِمَ إخْرَاجُ الْأَسْمَاءِ عَلَى السِّهَامِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الصُّورَةِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ صَاحِبُ النِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ بِأَخْذِ نَصِيبِهِ مُتَفَرِّقًا ( وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا دَارَانِ مُتَجَاوِرَتَانِ أَوْ مُتَبَاعِدَتَانِ أَوْ ) كَانَ بَيْنَهُمَا ( خَانَانِ أَوْ ) كَانَ بَيْنَهُمَا ( أَكْثَرُ ) مِنْ دَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ خَانَيْنِ ( فَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَجْمَعَ نَصِيبَهُ فِي إحْدَى الدَّارَيْنِ أَوْ إحْدَى الْخَانَيْنِ أَوْ ) فِي إحْدَى ( الْخَانَيْنِ وَيَجْعَلَ الْبَاقِي نَصِيبًا لِلْآخَرِ أَوْ ) طَلَبَ أَنْ ( يَجْعَلَ كُلَّ دَارٍ ) أَوْ خَانٍ ( سَهْمًا ) وَامْتَنَعَ الْآخَرُ ( لَمْ يُجْبَرْ الْمُمْتَنِعُ ) مِنْهَا سَوَاءٌ ( تَسَاوَتْ ) أَيْ الْقِيمَةُ ( أَوْ اخْتَلَفَتْ ) لِأَنَّ كُلَّ عَيْنٍ مِنْهُمَا مُفْرَدَةٌ بِأَحْكَامِهَا وَحُدُودِهَا أَشْبَهَ مَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الِاسْمِ أَيْضًا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث