كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
الصفحة 9312 · ص. المطبوع 397
( وَإِنْ ادَّعَيَا زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَلَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا سَقَطَتَا ) لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَشْهَدُ بِضِدِّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْأُخْرَى فَكَانَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُمَا ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ 397 الْيَدِ .
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي إذَا كَانَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَهِيَ مَسْأَلَةُ الدَّاخِلِ وَالْخَارِجِ ( وَإِنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَقَالَ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( بَلْ أَنَا حُرٌّ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا ) وَتَسَاقَطَتَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ قُلْتُ وَيُخْلَى سَبِيلُ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ طَارِئٌ وَلَمْ يَثْبُتْ ( وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ عَبْدٌ فَادَّعَى ) عَلَيْهِ ( اثْنَانِ ) ادَّعَى ( كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنِّي بِثَمَنٍ سَمَّاهُ ) الْمُدَّعِي ( فَصَدَّقَهُمَا ) مَنْ بِيَدِهِ الْعَبْدُ ( لَزِمَهُ ثَمَنَانِ ) مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ ( فَإِنْ أَنْكَرَ حَلَفَ لَهُمَا وَبَرِئَ ) لِأَنَّهُ مُنْكَرٌ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهُ ( وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدَهُمَا ) وَحْدَهُ ( وَأَقَامَ ) أَحَدُهُمَا ( بِهِ بَيِّنَةً لَزِمَهُ الثَّمَنُ ) لِلْمُقَرِّ لَهُ أَوْ لِمَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ لِثُبُوتِ دَعْوَاهُ ( وَحَلَفَ لِلْآخَرِ ) لِأَنَّهُ يُنْكِرُهُ ( وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْهُمَا ( بَيِّنَةً مُطْلَقَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْ التَّارِيخِ أَوْ إحْدَاهُمَا مُطْلَقَةً وَالْأُخْرَى مُؤَرَّخَةً عُمِلَ بِهِمَا ) لِأَنَّ ظَاهِرَ هَذَا أَنَّهُمَا عَقْدَانِ وَقَدْ شَهِدَ بِهِمَا بَيِّنَتَانِ ، وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ بِنَحْوِ بَيْعٍ إلَى الثَّانِي ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَيْضًا فَيُعْمَلُ بِالْبَيِّنَتَيْنِ وَيُلْزَمُ بِالثَّمَنَيْنِ .
( وَإِنْ اتَّفَقَ تَارِيخُهُمَا ) أَيْ الشِّرَاءَيْنِ اللَّذَيْنِ شَهِدَتْ بِهِمَا الْبَيِّنَتَانِ ( تَعَارَضَتَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَانِ وَصَارَا كَمَا لَوْ تَدَاعَيَا عَيْنًا بِيَدِ ثَالِثٍ ( وَإِنْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ ) مِنْ اثْنَيْنِ عَلَى آخَرَ ( أَنَّهُ بَاعَنِي إيَّاهُ ) أَيْ نَحْوَ الْعَبْدِ ( بِأَلْفٍ وَأَقَامَ ) بِدَعْوَاهُ ( بَيِّنَةً قُدِّمَ أَسْبَقُهُمَا تَارِيخًا ) لِأَنَّ نَقْلَ الْمِلْكِ حَاصِلٌ لِمَنْ سَبَقَ فَالْعَقْدُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ لَا يَصِحُّ ( وَإِنْ اسْتَوَيَا ) فِي التَّارِيخِ ( تَعَارَضَتَا ) وَيَتَخَالَفَانِ وَيَتَنَاصَفَانِ الْعَبْدَ وَنَحْوَهُ لِأَنَّ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَاخِلَةٌ فِي إحْدَى النِّصْفَيْنِ خَارِجَةٌ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ ، فَكَانَتْ الْعَيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلِكُلٍّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْبَائِع بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَأَنْ يَفْسَخَ وَيَرْجِعَ بِكُلِّهِ ، وَأَنْ يَأْخُذَ كُلَّهَا مَعَ فَسْخِ الْآخَرِ وَإِنْ أُطْلِقَتَا أَوْ إحْدَاهُمَا تَعَارَضَتَا فِي ذَلِكَ إذَنْ لَا فِي شِرَاءٍ لِجَوَازِ تَعَدُّدِهِ .
فَيُقْبَلُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ بِيَمِينٍ لَهُمَا أَنَّ الْعَيْنَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ( وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا غَصَبَنِي ) الْعَبْدُ وَنَحْوُهُ ( وَقَالَ الْآخَرُ مَلَّكَنِيهِ أَوْ أَقَرَّ لِي بِهِ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَهُوَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ) لِأَنَّ عِنْدَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَهُوَ ثُبُوتُ الْيَدِ لَهُ وَالْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى إنَّمَا تَشْهَدُ بِتَصَرُّفِهِ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا ( وَلَا يَغْرَمُ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( لِلْآخَرِ شَيْئًا ) لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا يَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ غَصَبَهُ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ .
فَكَمَا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ عَلَى مَا سَبَقَ تَفْصِيلُهُ ( وَإِنْ ادَّعَى ) رَبُّ دَارٍ ( أَنَّهُ أَجَّرَهُ الْبَيْتَ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ : بَلْ ) أَجَّرْتَنِي ( كُلَّ الدَّارِ ) بِالْعَشَرَةِ وَأَقَامَ كُلٌّ بَيِّنَةً ( تَعَارَضَتَا وَلَا قِسْمَةَ هُنَا ) أَيْ لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مَا زَادَ عَلَى الْبَيْتِ ( وَتَقَدَّمَ 398 أَوَّل لَا طَرِيق الْحُكْمِ وَصِفَتُهُ مَا لَا يَصِحُّ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ قَبْلَ الدَّعْوَى وَمَا يَصِحُّ ) سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ فِيهِ قَبْلَهَا .
" تَتِمَّةٌ " نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَحْمَدَ فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِنْ رَجُلَيْنِ ثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةٍ وَالْآخَرُ بِعِشْرِينَ ثُمَّ لَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا ثَوْبُ هَذَا مِنْ ثَوْبِ هَذَا فَادَّعَى أَحَدُهُمَا ثَوْبًا مِنْ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ وَادَّعَاهُ الْآخَرُ أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ وَأَخَذَ الثَّوْبَ الْجَيِّدَ وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا تَنَازَعَا ثَوْبًا بِيَدِ غَيْرِهِمَا قَالَهُ فِي الشَّرْحِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث