كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء السادس
( وَالسَّمَاعُ ضَرْبَانِ ) الْأَوَّلُ ( سَمَاعٌ مِنْ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْعُقُودِ ) مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالصُّلْحِ وَنَحْوِهَا ( وَحُكْمِ الْحَاكِمِ وَإِنْفَاذِهِ وَالْإِقْرَارِ ) بِنَسَبٍ أَوْ مَالٍ أَوْ قَوَدٍ أَوْ نَحْوِهِ ( وَنَحْوِهَا ) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ كَالْخُلْعِ ( فَيَلْزَمُهُ ) أَيْ الشَّاهِدُ ( أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ ) مِنْهُ سَوَاءٌ وَقَّتَ الْحَاكِمُ الْحُكْمَ أَوْ لَا ( وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ ) أَيْ الشَّاهِدِ عِنْدَهُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ كَأَنْ يَكُونَ لِإِنْسَانٍ عَلَى آخَرَ حَقٌّ وَهُوَ يُنْكِرُهُ بِحُضُورِ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ فَيَسْمَعُ إقْرَارَهُ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْمُقِرُّ ، فَإِنَّهُ يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِمَا سَمِعَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الْعِلْمُ بِالْمَشْهُودِ بِهِ ، كَمَا لَوْ رَآهُ يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ الْفَاعِلُ أَنَّ أَحَدًا يَرَاهُ ( أَوْ مَعَ الْعِلْمِ ) مِنْ الْمَسْمُوعِ مِنْهُ ذَلِكَ ( بِهِ ) أَيْ الشَّاهِدِ .
( وَإِذَا قَالَ الْمُتَحَاسِبَانِ : 409 لَا يَشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا يَجْرِي بَيْنَنَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الشَّهَادَةَ ) عَلَيْهِمَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا ( وَ ) لَمْ يَمْنَعْ ( لُزُومُ إقَامَتِهَا ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ عَلِمَ مَا يَشْهَدُ بِهِ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَ ) الضَّرْبُ الثَّانِي ( سَمَاعٌ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِهِ وَبِهَا ) أَيْ بِدُونِ الِاسْتِفَاضَةِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَهِرَ الْمَشْهُودُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَيَتَسَامَعُونَ بِهِ بِأَخْبَارِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ( كَالنَّسَبِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنَعَ مِنْهُ وَلَوْ مُنِعَ ذَلِكَ لَاسْتَحَالَتْ مَعْرِفَتُهُ بِهِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ قَطْعًا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا تُمْكِنُ الْمُشَاهَدَةُ فِيهِ وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ الْمُشَاهَدَةُ لَمَا عَرَفَ أَحَدٌ أَبَاهُ وَلَا أُمَّهُ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ .
( وَالْمَوْتُ وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ ) لِأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ لَا يُبَاشِرُهُ إلَّا الْوَاحِدُ وَإِلَّا مِمَّنْ يَحْضُرُهُ وَيَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَتَلْقِينَهُ وَالْمِلْكُ قَدْ يَتَقَادَمُ الْمُسَبِّبَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ فَلَوْ تَوَقَّفَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى الْعُسْرِ وَخَاصَّةً مَعَ طُولِ الزَّمَانِ ( وَالنِّكَاحُ عَقْدًا وَدَوَامًا وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَشَرْطُ الْوَقْفِ ) بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذَا وَقْفُ زَيْدٍ إلَّا زَيْدًا أَوْقَفَهُ ( وَمَصْرِفُهُ ) أَيْ الْوَقْفِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ .
( وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ وَالْعَزْلُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَتَعَذَّرُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا فِي الْغَالِبِ بِمُشَاهَدَتِهَا وَمُشَاهَدَةِ أَسْبَابِهَا فَجَازَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالنَّسَبِ ( وَلَا ) يَجُوزُ أَنْ ( يَشْهَدَ بِهَا ) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ ( إلَّا ) إذَا عَلِمَ مَا شَهِدَ بِهِ ( عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ ) قَالَ الْخِرَقِيُّ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَاسْتَقَرَّتْ مَعْرِفَتُهُ فِي قَلْبِهِ شَهِدَ بِهِ ( وَلَا يُشْتَرَط ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ ( مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ) مِنْ عَدَالَةِ الْأَصْلِ وَتَعَذُّرِ حُضُورِهِمْ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي ( وَيَكْتَفِي بِالسَّمَاعِ ) بِغَيْرِ اسْتِرْعَاءٍ ( وَيَلْزَمُ ) الْقَاضِيَ ( الْحُكْمُ بِشَهَادَةٍ لَمْ يَعْلَمْ تَلَقِّيَهَا مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمَتَى لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ أَنَّهَا تُلُقِّيَتْ مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ لَزِمَهُ قَبُولُهَا وَالْحُكْمُ بِهَا قَوْلًا وَاحِدًا .
( وَمَنْ قَالَ شَهِدْتُ بِهَا ) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ ( فَفَرَّعَ هَكَذَا فِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ إنْ شَهِدَ أَنَّ جَمَاعَةَ بُيُوتِهِمْ أَخْبَرُوهُ بِمَوْتِ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَهِيَ شَهَادَةُ الِاسْتِفَاضَةِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَكَذَا أَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ يَقْبَلُ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ فِيهِ بِشَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ وَأَجَابَ أَبُو الْوَفَاءِ إنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَوْ اسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ قُبِلَتْ فِي الْوَفَاةِ ) وَالنَّسَبِ جَمِيعًا ( وَفِي الْمُغْنِي شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ شَهَادَةُ اسْتِفَاضَةٍ لَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ وَقَالَ الْقَاضِي الشَّهَادَةُ بِالِاسْتِفَاضَةِ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ وَقَالَ تَحْصُلُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ ) 410 وَقَالَ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالتَّوَاتُرِ .
( وَإِنْ سَمِعَ النِّسَاءُ فَأَقَرَّ بِنَسَبِ أَبٍ أَوْ ابْنٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( فَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِهِ ) أَيْ بِالنَّسَبِ لِتَوَافُقِ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ( وَإِنْ كَذَّبَهُ ) أَيْ كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النَّسَبِ ( لَمْ ) يَجُزْ لَهُ ( أَنْ يَشْهَدَ ) لَهُ بِهِ لِتَكْذِيبِهِ ( إيَّاهُ وَإِنْ سَكَتَ ) الْمُقَرُّ لَهُ فَلَمْ يُصَدِّقْ وَلَمْ يُكَذِّبْ ( جَازَ ) لِلسَّامِعِ ( أَنْ يَشْهَدَ ) لَهُ بِهِ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي النَّسَبِ إقْرَارٌ بِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَسَكَتَ لَحِقَهُ نَسَبُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي الِانْتِسَابِ الْبَاطِلِ غَيْرُ جَائِزٍ بِخِلَافِ الدَّعَاوَى وَلِأَنَّ النَّسَبَ يَغْلِبُ فِيهِ الْإِثْبَاتُ وَلِذَلِكَ يُلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ فِي النِّكَاحِ ( وَمَنْ رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ إنْسَانٍ مُدَّةً طَوِيلَةً يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ عَنْ نَقْضٍ وَبِنَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ وَنَحْوِهَا جَازَ ) لِلرَّائِي ( أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمِلْكِ فَجَازَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ .
( وَالْوَرَعُ أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَّا بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ ( خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ) وَإِنْ لَمْ يَرَهُ يَتَصَرَّفُ كَمَا ذَكَرَ مُدَّةً طَوِيلَةً شَهِدَ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَقَطْ .
( وَإِذَا قَالَ الْمُتَحَاسِبَانِ : 409 لَا يَشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا يَجْرِي بَيْنَنَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الشَّهَادَةَ ) عَلَيْهِمَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا ( وَ ) لَمْ يَمْنَعْ ( لُزُومُ إقَامَتِهَا ) لِأَنَّ الشَّاهِدَ قَدْ عَلِمَ مَا يَشْهَدُ بِهِ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْأَدِلَّةِ ( وَ ) الضَّرْبُ الثَّانِي ( سَمَاعٌ مِنْ جِهَةِ الِاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِهِ وَبِهَا ) أَيْ بِدُونِ الِاسْتِفَاضَةِ وَهِيَ أَنْ يَشْتَهِرَ الْمَشْهُودُ بِهِ بَيْنَ النَّاسِ فَيَتَسَامَعُونَ بِهِ بِأَخْبَارِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ( كَالنَّسَبِ ) قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنَعَ مِنْهُ وَلَوْ مُنِعَ ذَلِكَ لَاسْتَحَالَتْ مَعْرِفَتُهُ بِهِ إذْ لَا سَبِيلَ إلَى مَعْرِفَتِهِ قَطْعًا بِغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا تُمْكِنُ الْمُشَاهَدَةُ فِيهِ وَلَوْ اُعْتُبِرَتْ الْمُشَاهَدَةُ لَمَا عَرَفَ أَحَدٌ أَبَاهُ وَلَا أُمَّهُ وَلَا أَحَدًا مِنْ أَقَارِبِهِ .
( وَالْمَوْتُ وَالْمِلْكُ الْمُطْلَقُ ) لِأَنَّ الْمَوْتَ قَدْ لَا يُبَاشِرُهُ إلَّا الْوَاحِدُ وَإِلَّا مِمَّنْ يَحْضُرُهُ وَيَتَوَلَّى غُسْلَهُ وَتَلْقِينَهُ وَالْمِلْكُ قَدْ يَتَقَادَمُ الْمُسَبِّبَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ فَلَوْ تَوَقَّفَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى الْمُبَاشَرَةِ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى الْعُسْرِ وَخَاصَّةً مَعَ طُولِ الزَّمَانِ ( وَالنِّكَاحُ عَقْدًا وَدَوَامًا وَالطَّلَاقُ وَالْخُلْعُ وَشَرْطُ الْوَقْفِ ) بِأَنْ يَشْهَدَ أَنَّ هَذَا وَقْفُ زَيْدٍ إلَّا زَيْدًا أَوْقَفَهُ ( وَمَصْرِفُهُ ) أَيْ الْوَقْفِ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ خُصُوصًا مَعَ طُولِ الْمُدَّةِ .
( وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ وَالْعَزْلُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَشْهَدُ بِالِاسْتِفَاضَةِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَتَعَذَّرُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا فِي الْغَالِبِ بِمُشَاهَدَتِهَا وَمُشَاهَدَةِ أَسْبَابِهَا فَجَازَتْ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ كَالنَّسَبِ ( وَلَا ) يَجُوزُ أَنْ ( يَشْهَدَ بِهَا ) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ ( إلَّا ) إذَا عَلِمَ مَا شَهِدَ بِهِ ( عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ ) قَالَ الْخِرَقِيُّ مَا تَظَاهَرَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ وَاسْتَقَرَّتْ مَعْرِفَتُهُ فِي قَلْبِهِ شَهِدَ بِهِ ( وَلَا يُشْتَرَط ) أَيْ فِي الشَّهَادَةِ عَنْ الِاسْتِفَاضَةِ ( مَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ) مِنْ عَدَالَةِ الْأَصْلِ وَتَعَذُّرِ حُضُورِهِمْ بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَأْتِي ( وَيَكْتَفِي بِالسَّمَاعِ ) بِغَيْرِ اسْتِرْعَاءٍ ( وَيَلْزَمُ ) الْقَاضِيَ ( الْحُكْمُ بِشَهَادَةٍ لَمْ يَعْلَمْ تَلَقِّيَهَا مِنْ الِاسْتِفَاضَةِ ) هَذِهِ عِبَارَةُ الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَمَتَى لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ أَنَّهَا تُلُقِّيَتْ مِنْ طَرِيقِ الْخَبَرِ لَزِمَهُ قَبُولُهَا وَالْحُكْمُ بِهَا قَوْلًا وَاحِدًا .
( وَمَنْ قَالَ شَهِدْتُ بِهَا ) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ ( فَفَرَّعَ هَكَذَا فِي الْفُرُوعِ وَالتَّنْقِيحِ وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ إنْ شَهِدَ أَنَّ جَمَاعَةَ بُيُوتِهِمْ أَخْبَرُوهُ بِمَوْتِ فُلَانٍ أَوْ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَهِيَ شَهَادَةُ الِاسْتِفَاضَةِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ وَكَذَا أَجَابَ أَبُو الْخَطَّابِ يَقْبَلُ فِي ذَلِكَ وَيَحْكُمُ فِيهِ بِشَهَادَةِ الِاسْتِفَاضَةِ وَأَجَابَ أَبُو الْوَفَاءِ إنْ صَرَّحَ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَوْ اسْتَفَاضَ بَيْنَ النَّاسِ قُبِلَتْ فِي الْوَفَاةِ ) وَالنَّسَبِ جَمِيعًا ( وَفِي الْمُغْنِي شَهَادَةُ أَصْحَابِ الْمَسَائِلِ شَهَادَةُ اسْتِفَاضَةٍ لَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ وَقَالَ الْقَاضِي الشَّهَادَةُ بِالِاسْتِفَاضَةِ خَبَرٌ لَا شَهَادَةٌ وَقَالَ تَحْصُلُ بِالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ ) 410 وَقَالَ يَحْكُمُ الْقَاضِي بِالتَّوَاتُرِ .
( وَإِنْ سَمِعَ النِّسَاءُ فَأَقَرَّ بِنَسَبِ أَبٍ أَوْ ابْنٍ ) أَوْ نَحْوِهِ ( فَصَدَّقَهُ الْمُقِرُّ لَهُ جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِهِ ) أَيْ بِالنَّسَبِ لِتَوَافُقِ الْمُقِرِّ وَالْمُقَرِّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ ( وَإِنْ كَذَّبَهُ ) أَيْ كَذَّبَ الْمُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ النَّسَبِ ( لَمْ ) يَجُزْ لَهُ ( أَنْ يَشْهَدَ ) لَهُ بِهِ لِتَكْذِيبِهِ ( إيَّاهُ وَإِنْ سَكَتَ ) الْمُقَرُّ لَهُ فَلَمْ يُصَدِّقْ وَلَمْ يُكَذِّبْ ( جَازَ ) لِلسَّامِعِ ( أَنْ يَشْهَدَ ) لَهُ بِهِ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي النَّسَبِ إقْرَارٌ بِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ بُشِّرَ بِوَلَدٍ فَسَكَتَ لَحِقَهُ نَسَبُهُ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّ السُّكُوتَ فِي الِانْتِسَابِ الْبَاطِلِ غَيْرُ جَائِزٍ بِخِلَافِ الدَّعَاوَى وَلِأَنَّ النَّسَبَ يَغْلِبُ فِيهِ الْإِثْبَاتُ وَلِذَلِكَ يُلْحَقُ بِالْإِمْكَانِ فِي النِّكَاحِ ( وَمَنْ رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ إنْسَانٍ مُدَّةً طَوِيلَةً يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ عَنْ نَقْضٍ وَبِنَاءٍ وَإِجَارَةٍ وَإِعَارَةٍ وَنَحْوِهَا جَازَ ) لِلرَّائِي ( أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ ) لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْمِلْكِ فَجَازَ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ .
( وَالْوَرَعُ أَنْ لَا يَشْهَدَ إلَّا بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ ) لِأَنَّهُ أَحْوَطُ ( خُصُوصًا فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ ) وَإِنْ لَمْ يَرَهُ يَتَصَرَّفُ كَمَا ذَكَرَ مُدَّةً طَوِيلَةً شَهِدَ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ فَقَطْ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث