المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السادس
1002 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا يَحِلُّ أَكْلُ مَا ذُبِحَ أَوْ نُحِرَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا مَا سُمِّيَ عَلَيْهِ غَيْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُتَقَرِّبًا بِتِلْكَ الذَّكَاةِ إلَيْهِ - سَوَاءٌ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى مَعَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ - وَكَذَلِكَ مَا ذُكِّيَ مِنْ الصَّيْدِ لِغَيْرِهِ تَعَالَى - : فَلَوْ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى الْمَسِيحِ ، أَوْ قَالَ : عَلَى مُحَمَّدٍ ، أَوْ ذَكَرَ سَائِرَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَهُوَ حَلَالٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُهِلَّ بِهِ لَهُمْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } فَسَوَاءٌ ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ ، أَوْ لَمْ يُذْكَرْ هُوَ مِمَّا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ فَهُوَ حَرَامٌ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كِتَابِيٌّ .
وَقَالَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ : قَدْ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا أَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ - وَهُوَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُونَ - : وَهَذَا لَيْسَ حُجَّةً فِي إبَاحَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ، لِأَنَّ الَّذِي أَبَاحَ لَنَا ذَبَائِحَهُمْ ; وَعَلِمَ مَا يَقُولُونَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُحَرِّمُ عَلَيْنَا مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، فَلَا يَحِلُّ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ تَعَالَى لِأَمْرٍ آخَرَ ، وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِعْمَالِهِمَا جَمِيعًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِاسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَعَمِّ .
وَرُوِيَتْ فِي هَذَا رِوَايَاتٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، كُلُّهَا عَنْ مَجَاهِيلَ ، أَوْ عَنْ كَذَّابٍ ، أَوْ عَنْ ضَعِيفٍ ; وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ . وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا عَمَّا ذُبِحَ لِعِيدِ النَّصَارَى ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَمَّا مَا ذُبِحَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا تَأْكُلُوا مِنْهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ مَا ذُبِحَ لِلْكَنِيسَةِ فَلَا تَأْكُلْهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : إذَا سَمِعْت النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ : بِاسْمِ الْمَسِيحِ ، فَلَا تَأْكُلْ ، وَإِذَا لَمْ تَسْمَعْ فَكُلْ .
وَصَحَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي ذَبِيحَةِ النَّصْرَانِيِّ إذَا تَوَارَى عَنْك فَكُلْ . 87 وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ : كُلُّ مَا لَمْ تَسْمَعْهُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَعَنْ الْحَسَنِ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ : أَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا ذُبِحَ لِلْآلِهَةِ .
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ وَكَّلَ بِهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا عَلَى ذَبَائِحِهِمْ ، وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يُسَمُّوا اللَّهَ تَعَالَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : إذَا سَمِعْتَ فِي الذَّبِيحَةِ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا تَأْكُلْ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : إذَا سَمِعْته يُهِلُّ بِالْمَسِيحِ ، فَلَا تَأْكُلْ .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَيُقَالُ لِمَنْ خَالَفَ هَذَا : قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى ذَبَائِحَهُمْ ، وَهُوَ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَذْبَحُونَ الْخِنْزِيرَ ، أَفَيَأْكُلُهُ ؟ فَمِنْ قَوْلِهِمْ : لَا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ ؟ فَيُقَالُ لَهُمْ : وَاَللَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِهِ كَمَا حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ سَوَاءً سَوَاءً ، وَلَا فَرْقَ .
وَقَالَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ : قَدْ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى لَنَا أَكْلَ ذَبَائِحِهِمْ - وَهُوَ يَعْلَمُ مَا يَقُولُونَ - : وَهَذَا لَيْسَ حُجَّةً فِي إبَاحَةِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى ، لِأَنَّ الَّذِي أَبَاحَ لَنَا ذَبَائِحَهُمْ ; وَعَلِمَ مَا يَقُولُونَ هُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُحَرِّمُ عَلَيْنَا مَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ، فَلَا يَحِلُّ تَرْكُ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ تَعَالَى لِأَمْرٍ آخَرَ ، وَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِعْمَالِهِمَا جَمِيعًا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِاسْتِثْنَاءِ الْأَقَلِّ مِنْ الْأَعَمِّ .
وَرُوِيَتْ فِي هَذَا رِوَايَاتٌ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَالْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، كُلُّهَا عَنْ مَجَاهِيلَ ، أَوْ عَنْ كَذَّابٍ ، أَوْ عَنْ ضَعِيفٍ ; وَلَكِنَّهُ صَحِيحٌ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ . وَرُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا عَمَّا ذُبِحَ لِعِيدِ النَّصَارَى ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : أَمَّا مَا ذُبِحَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَا تَأْكُلُوا مِنْهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُمَرَ مَا ذُبِحَ لِلْكَنِيسَةِ فَلَا تَأْكُلْهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : إذَا سَمِعْت النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ : بِاسْمِ الْمَسِيحِ ، فَلَا تَأْكُلْ ، وَإِذَا لَمْ تَسْمَعْ فَكُلْ .
وَصَحَّ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي ذَبِيحَةِ النَّصْرَانِيِّ إذَا تَوَارَى عَنْك فَكُلْ . 87 وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ فِي ذَبَائِحِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، قَالَ : كُلُّ مَا لَمْ تَسْمَعْهُ أَهَلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَعَنْ الْحَسَنِ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ : أَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا ذُبِحَ لِلْآلِهَةِ .
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ وَكَّلَ بِهِمْ مَنْ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا عَلَى ذَبَائِحِهِمْ ، وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يُسَمُّوا اللَّهَ تَعَالَى . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : إذَا سَمِعْتَ فِي الذَّبِيحَةِ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَا تَأْكُلْ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : إذَا سَمِعْته يُهِلُّ بِالْمَسِيحِ ، فَلَا تَأْكُلْ .
وَهُوَ قَوْلُ الْحَارِثِ الْعُكْلِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَيُقَالُ لِمَنْ خَالَفَ هَذَا : قَدْ أَحَلَّ اللَّهُ تَعَالَى ذَبَائِحَهُمْ ، وَهُوَ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَذْبَحُونَ الْخِنْزِيرَ ، أَفَيَأْكُلُهُ ؟ فَمِنْ قَوْلِهِمْ : لَا ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ ؟ فَيُقَالُ لَهُمْ : وَاَللَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ مَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِهِ كَمَا حَرَّمَ الْخِنْزِيرَ سَوَاءً سَوَاءً ، وَلَا فَرْقَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث