المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السادس
1080 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ نَصَبَ فَخًّا ، أَوْ حِبَالَةً ، أَوْ حَفَرَ زُبْيَةً كُلُّ ذَلِكَ لِلصَّيْدِ ، فَكُلُّ مَا وَقَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ لَهُ وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ سِوَاهُ ; فَإِنْ نَصَبَهَا لِغَيْرِ الصَّيْدِ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَهُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ . وَكَذَلِكَ مَنْ وَجَدَ صَيْدًا قَدْ صَادَهُ جَارِحٌ أَوْ فِيهِ رَمْيَةٌ قَدْ جَعَلْته غَيْرَ مُمْتَنِعٍ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهُ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى } . وَإِذَا نَوَى الصَّيْدَ فَقَدْ مَلَكَ كُلَّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِمَّا قَصَدَ تَمَلُّكَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَنْوِ الصَّيْدَ فَلَمْ يَتَمَلَّكْ مَا وَقَعَ فِيهَا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حَالِهِ لِكُلِّ مَنْ تَمَلَّكَهُ - وَكَذَلِكَ مَا عَشَّشَ فِي شَجَرَةٍ أَوْ جُدْرَانِ دَارِهِ هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ إلَّا أَنْ يُحْدِثَ لَهُ تَمَلُّكًا - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ الضَّمْرِيِّ أَخْبَرَهُ عَنْ الْبَهْزِيِّ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِالرَّوْحَاءِ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ عَقِيرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعُوهُ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ صَاحِبُهُ ، ثُمَّ مَضَى فَلَمَّا كَانَ بِالْأُثَايَةِ إذَا ظَبْيٌ حَاقِفٌ فِي ظِلٍّ وَفِيهِ سَهْمٌ فَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَثْبُتُ عِنْدَهُ لَا يَرِيبُهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ } . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا يُبْطِلُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ رَمَى صَيْدًا فَوَقَعَ بِحَضْرَةِ قَوْمٍ فَلَمْ يُذَكُّوهُ حَتَّى مَاتَ ، فَهُوَ حَرَامٌ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَأْمُرْ بِتَذْكِيَةِ ذَلِكَ الظَّبْيِ وَتَرَكَهُ لِصَاحِبِهِ الَّذِي رَمَاهُ ، وَهَذَا الْبَهْزِيُّ هُوَ كَانَ صَاحِبَ ذَلِكَ الْحِمَارِ الْعَقِيرِ . 1081 -
مَسْأَلَةٌ : فَلَوْ مَاتَ فِي الْحِبَالَةِ ، أَوْ الزُّبْيَةِ ، لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ سَوَاءٌ جَعَلَ هُنَالِكَ حَدِيدَةً أَمْ لَمْ يَجْعَلْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَذْكِيَتَهُ كَمَا أُمِرَ أَنْ يُذَكِّيَهُ بِهِ مِنْ رَمْيٍ أَوْ قَتْلِ جَارِحٍ ، وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ حَرَامٌ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ، فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى التَّحْلِيلِ إلَّا بِنَصٍّ وَلَا نَصَّ فِي هَذَا . وَقَدْ أَبَاحَهُ بَعْضُ السَّلَفِ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَمَّنْ وَضَعَ مِنْجَلَهُ فَيَمُرُّ بِهِ طَائِرٌ فَيَقْتُلُهُ ؟ فَكَرِهَ أَكْلَهُ - وَسَأَلْتُ عَنْهُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ أَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا 161 بِصَيْدِ الْمَنَاجِلِ ، وَقَالَ : سَمِّ إذَا نَصَبْتهَا . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ نا هُشَيْمٌ أَنَا حُصَيْنٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي مَسْرُوقٍ - سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَيْدِ الْمَنَاجِلِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَمَّا مَا بَانَ مِنْهُ وَهُوَ حَيٌّ فَلَا تَأْكُلْ وَكُلْ مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، قَدْ خَالَفَهُ الْحَنَفِيُّونَ ، وَالْمَالِكِيُّونَ وَهُمْ يُشَنِّعُونَ هَذَا عَلَى غَيْرِهِمْ .
مَسْأَلَةٌ : فَلَوْ مَاتَ فِي الْحِبَالَةِ ، أَوْ الزُّبْيَةِ ، لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ سَوَاءٌ جَعَلَ هُنَالِكَ حَدِيدَةً أَمْ لَمْ يَجْعَلْ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَذْكِيَتَهُ كَمَا أُمِرَ أَنْ يُذَكِّيَهُ بِهِ مِنْ رَمْيٍ أَوْ قَتْلِ جَارِحٍ ، وَالْحَيَوَانُ كُلُّهُ حَرَامٌ فِي حَالِ حَيَاتِهِ ، فَلَا يَنْتَقِلُ إلَى التَّحْلِيلِ إلَّا بِنَصٍّ وَلَا نَصَّ فِي هَذَا . وَقَدْ أَبَاحَهُ بَعْضُ السَّلَفِ - : رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ : سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَمَّنْ وَضَعَ مِنْجَلَهُ فَيَمُرُّ بِهِ طَائِرٌ فَيَقْتُلُهُ ؟ فَكَرِهَ أَكْلَهُ - وَسَأَلْتُ عَنْهُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ أَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا 161 بِصَيْدِ الْمَنَاجِلِ ، وَقَالَ : سَمِّ إذَا نَصَبْتهَا . وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ نا هُشَيْمٌ أَنَا حُصَيْنٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ أَخِي مَسْرُوقٍ - سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَيْدِ الْمَنَاجِلِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَمَّا مَا بَانَ مِنْهُ وَهُوَ حَيٌّ فَلَا تَأْكُلْ وَكُلْ مَا سِوَى ذَلِكَ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، قَدْ خَالَفَهُ الْحَنَفِيُّونَ ، وَالْمَالِكِيُّونَ وَهُمْ يُشَنِّعُونَ هَذَا عَلَى غَيْرِهِمْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith