المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الأول
117 - مَسْأَلَةٌ : وَكَذَلِكَ الْآذَانُ وَالْإِقَامَةُ يُجْزِئَانِ أَيْضًا بِلَا طَهَارَةٍ وَفِي حَالِ الْجَنَابَةِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَقَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَصْحَابِنَا . وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُكْرَهُ ذَلِكَ وَيُجْزِئُ إنْ وَقَعَ . وَقَالَ عَطَاءُ : لَا يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ إلَّا مُتَوَضِّئًا . وَقَالَ مَالِكٌ : يُؤَذِّنُ مَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ وَلَا يُقِيمُ إلَّا مُتَوَضِّئٌ . قَالَ عَلِيٌّ : هَذَا فَرْقٌ لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّتِهِ لَا مِنْ قُرْآنٍ وَلَا مِنْ سُنَّةٍ وَلَا إجْمَاعٍ وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ وَلَا قِيَاسٍ ، فَإِنْ قَالُوا إنَّ الْإِقَامَةَ مُتَّصِلَةٌ بِالصَّلَاةِ ، قِيلَ لَهُمْ : وَقَدْ لَا تَتَّصِلُ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا مُهْلَةٌ مِنْ حَدِيثٍ بَدَأَ فِيهِ الْإِمَامُ مَعَ إنْسَانٍ يُمْكِنُ فِيهِ الْغُسْلُ وَالْوُضُوءُ ، وَقَدْ يَكُونُ الْآذَانُ مُتَّصِلًا بِالْإِقَامَةِ وَالصَّلَاةِ ، كَصَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا وَلَا فَرْقَ وَإِذَا لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِإِيجَابٍ أَنْ لَا يَكُونَ الْآذَانُ وَالْإِقَامَةُ إلَّا بِطَهَارَةٍ مِنْ الْجَنَابَةِ وَغَيْرِهَا ، فَقَوْلُ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ خَطَأٌ ، لِأَنَّهُ إحْدَاثُ شَرْعٍ مِنْ غَيْرِ قُرْآنٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إجْمَاعٍ وَهَذَا بَاطِلٌ . 100 فَإِنْ قِيلَ : قَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ } قِيلَ لَهُمْ : هَذِهِ كَرَاهَةٌ لَا مَنْعٌ ، وَهُوَ عَلَيْكُمْ لَا لَكُمْ لِأَنَّكُمْ تُجِيزُونَ الْآذَانَ وَقِرَاءَةَ الْقُرْآنِ وَذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى غَيْرِ طُهْرٍ . وَهَذَا هُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَى كَرَاهَتِهِ فِي الْخَبَرِ وَأَنْتُمْ لَا تَكْرَهُونَهُ أَصْلًا ، فَهَذَا الْخَبَرُ أَعْظَمُ حُجَّةً عَلَيْكُمْ ، وَأَمَّا نَحْنُ فَهُوَ قَوْلُنَا ، وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ عِنْدَنَا عَلَى طَهَارَةٍ أَفْضَلُ وَلَا نَكْرَهُهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ، لِأَنَّ هَذِهِ الْكَرَاهَةَ مَنْسُوخَةٌ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith