المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السادس
الصفحة 1232
1200 - مَسْأَلَةٌ :
وَمَنْ لَقِيَ غَرِيمَهُ فِي بَلَدٍ بَعِيدٍ أَوْ قَرِيبٍ - وَكَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ قَدْ بَلَغَ أَجَلَهُ - فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ ، وَأَخْذُهُ بِحَقِّهِ ، وَيُجْبِرُهُ الْحَاكِمُ عَلَى إنْصَافِهِ - عَرَضًا كَانَ الدَّيْنُ ، أَوْ طَعَامًا ، أَوْ حَيَوَانًا ، أَوْ دَنَانِيرَ ، أَوْ دَرَاهِم - كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُجْبَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَصِفَ إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَدَايَنَا فِيهِ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ } .
وَأَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ .
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُجْبَرَ عَلَى إنْصَافِهِ إلَّا حَيْثُ تَدَايَنَا فَقَدْ قَالَ الْبَاطِلَ لِأَنَّهُ قَوْلٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ لَا مِنْ قُرْآنٍ ، وَلَا سُنَّةٍ ، وَلَا رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ ، وَلَا قَوْلِ صَاحِبٍ وَلَا قِيَاسٍ ، وَلَا رَأْيٍ سَدِيدٍ ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ : إنْ كَانَ التَّدَايُنُ بِالْأَنْدَلُسِ ، ثُمَّ لَقِيَهُ بِصِينِ الصِّينِ سَاكِنًا هُنَالِكَ ، أَوْ كِلَاهُمَا ، أَتَرَى حَقَّهُ قَدْ سَقَطَ أَوْ يُكَلَّفُ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ هُوَ وَصَاحِبُ الْحَقِّ النُّهُوضَ إلَى الْأَنْدَلُسِ لِيُنْصِفهُ هُنَالِكَ مِنْ مَدِينٍ .
ثُمَّ لَوْ طَرَدُوا قَوْلَهُمْ لَلَزِمَهُمْ أَنْ لَا يُجِيزُوا الْإِنْصَافَ إلَّا فِي الْبُقْعَةِ الَّتِي كَانَا فِيهَا بِأَبْدَانِهِمَا حِينَ التَّدَايُنِ ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ هَذَا ، فَنَحْنُ نَزِيدُهُمْ مِنْ الْأَرْضِ شِبْرًا شِبْرًا حَتَّى نَبْلُغَهُمْ إلَى أَقْصَى الْعَالَمِ .
وَلَوْ حَقَّقَ كُلُّ ذِي قَوْلٍ قَوْلَهُ ، وَحَاسَبَ نَفْسَهُ بِأَنْ لَا يَقُولَ فِي الدِّينِ إلَّا مَا جَاءَ بِهِ قُرْآنٌ أَوْ سُنَّةً ; لَقَلَّ الْخَطَأُ ، وَلَكَانَ أَسْلَمَ لِكُلِّ قَائِلٍ .
وَمَا تَوْفِيقُنَا إلَّا بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث