المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السادس
1267 - مَسْأَلَةٌ :
وَمَنْ كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ إنَاءَ ذَهَبٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَحْسَنَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " الْوُضُوءِ " " وَالْأَطْعِمَةِ " " وَالْأَشْرِبَةِ " وَكَذَلِكَ مَنْ كَسَرَ صَلِيبًا أَوْ أَهْرَقَ خَمْرًا لِمُسْلِمٍ ; أَوْ لِذِمِّيٍّ .
وَقَالَ الْحَنَفِيُّونَ : إنْ أَهْرَقَ خَمْرًا لِذِمِّيٍّ مُسْلِمٌ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ، وَإِنْ أَهْرَقَهَا ذِمِّيٌّ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا بَاطِلٌ ، وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ ، وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَهَا وَأَمَرَ 447 بِهَرْقِهَا ، فَمَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ وَلَا مِلْكُهُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ، فَإِنْ قَالُوا : هِيَ أَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ قُلْنَا : كَذَبْتُمْ وَمَا جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مُذْ حَرَّمَهَا مَالًا لِأَحَدٍ ، وَلَكِنْ أَخْبِرُونَا : أَهِيَ حَلَالٌ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ أَمْ هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ ؟ فَإِنْ قَالُوا : هِيَ لَهُمْ حَلَالٌ كَفَرُوا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ فِيمَا نَعَاهُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ { لَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ } .
وَلَا يَخْتَلِفُ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ لَازِمٌ لِلْكُفَّارِ لُزُومَهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثٌ إلَيْهِمْ كَمَا بُعِثَ إلَيْنَا ، وَأَنَّ طَاعَتَهُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ كَمَا هِيَ عَلَيْنَا ؟ فَإِنْ قَالُوا : بَلْ هِيَ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ ؟ قُلْنَا : صَدَقْتُمْ فَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا لَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةٍ رُوِّينَاهَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْجُعْفِيُّ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قِيلَ لَهُ : عُمَّالُك يَأْخُذُونَ الْخَمْرَ ، وَالْخَنَازِيرَ فِي الْخَرَاجِ ؟ فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ : إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : لَا تَفْعَلُوا وَلُّوهُمْ هُمْ بَيْعَهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ كِدَامٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إنَّ عُمَّالَك يَأْخُذُونَ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ فِي الْخَرَاجِ ؟ فَقَالَ : لَا تَأْخُذُوهَا مِنْهُمْ ، وَلَكِنْ وَلُّوهُمْ أَنْتُمْ بَيْعهَا وَخُذُوا أَنْتُمْ مِنْ الثَّمَن .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا لَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّ حَدِيثَ سُفْيَانَ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - لَيْسَ فِيهِ مَا زَادَ إسْرَائِيلُ وَإِنَّمَا فِيهِ " وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا " .
وَهَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى } وَإِسْرَائِيلُ ضَعِيفٌ .
ثُمَّ لَوْ صَحَّ فَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَإِنَّ مِنْ الْعَجَبِ أَنْ يُخَالِفُوا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَ ذَوِي الْمَحَارِمِ مِنْ الْمَجُوسِ وَنَهْيِهِ لَهُمْ عَنْ الزَّمْزَمَةِ ثُمَّ يُقَلِّدُونَ هَاهُنَا رِوَايَةً سَاقِطَةً مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ ، وَالسُّنَنِ وَإِنْ كَانَتْ الْخَمْرُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَإِنَّ الصَّلِيبَ وَالْأَصْنَامَ عِنْدَهُمْ أَجَلُّ مِنْ الْخَمْرِ ، فَيَجِبُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَنْ يُضَمِّنُوا مَنْ كَسَرَ لَهُمْ صَلِيبًا أَوْ صَنَمًا حَتَّى يُعِيدَهُ سَالِمًا صَحِيحًا وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضُوا ؟ 448 رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ { عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ ، وَالْمَيْتَةِ ، وَالْخَنَازِيرِ } ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ أَنْ يُبِيحَ ثَمَنَ بَيْعٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؟ أَمْ كَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ أَنْ يَقُولَ : إنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ تُضْمَنُ لَهُمْ ؟ حَاشَا لِلَّهِ مِنْ هَذَا
وَمَنْ كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ إنَاءَ ذَهَبٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أَحْسَنَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " الْوُضُوءِ " " وَالْأَطْعِمَةِ " " وَالْأَشْرِبَةِ " وَكَذَلِكَ مَنْ كَسَرَ صَلِيبًا أَوْ أَهْرَقَ خَمْرًا لِمُسْلِمٍ ; أَوْ لِذِمِّيٍّ .
وَقَالَ الْحَنَفِيُّونَ : إنْ أَهْرَقَ خَمْرًا لِذِمِّيٍّ مُسْلِمٌ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا ، وَإِنْ أَهْرَقَهَا ذِمِّيٌّ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا بَاطِلٌ ، وَلَا قِيمَةَ لِلْخَمْرِ ، وَقَدْ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْعَهَا وَأَمَرَ 447 بِهَرْقِهَا ، فَمَا لَا يَحِلُّ بَيْعُهُ وَلَا مِلْكُهُ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ، فَإِنْ قَالُوا : هِيَ أَمْوَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ ؟ قُلْنَا : كَذَبْتُمْ وَمَا جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مُذْ حَرَّمَهَا مَالًا لِأَحَدٍ ، وَلَكِنْ أَخْبِرُونَا : أَهِيَ حَلَالٌ لِأَهْلِ الذَّمَّةِ أَمْ هِيَ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ ؟ فَإِنْ قَالُوا : هِيَ لَهُمْ حَلَالٌ كَفَرُوا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَخْبَرَ فِيمَا نَعَاهُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ { لَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ } .
وَلَا يَخْتَلِفُ مُسْلِمَانِ فِي أَنَّ دِينَ الْإِسْلَامِ لَازِمٌ لِلْكُفَّارِ لُزُومَهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبْعُوثٌ إلَيْهِمْ كَمَا بُعِثَ إلَيْنَا ، وَأَنَّ طَاعَتَهُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ كَمَا هِيَ عَلَيْنَا ؟ فَإِنْ قَالُوا : بَلْ هِيَ عَلَيْهِمْ حَرَامٌ ؟ قُلْنَا : صَدَقْتُمْ فَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا لَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ فَقَدْ أَحْسَنَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةٍ رُوِّينَاهَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى الْجُعْفِيُّ عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قِيلَ لَهُ : عُمَّالُك يَأْخُذُونَ الْخَمْرَ ، وَالْخَنَازِيرَ فِي الْخَرَاجِ ؟ فَقَالَ لَهُ بِلَالٌ : إنَّهُمْ لَيَفْعَلُونَ ؟ فَقَالَ عُمَرُ : لَا تَفْعَلُوا وَلُّوهُمْ هُمْ بَيْعَهَا .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ كِدَامٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ إسْرَائِيلَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إنَّ عُمَّالَك يَأْخُذُونَ الْخَمْرَ وَالْخَنَازِيرَ فِي الْخَرَاجِ ؟ فَقَالَ : لَا تَأْخُذُوهَا مِنْهُمْ ، وَلَكِنْ وَلُّوهُمْ أَنْتُمْ بَيْعهَا وَخُذُوا أَنْتُمْ مِنْ الثَّمَن .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا لَا حُجَّة فِيهِ ; لِأَنَّ حَدِيثَ سُفْيَانَ - وَهُوَ الصَّحِيحُ - لَيْسَ فِيهِ مَا زَادَ إسْرَائِيلُ وَإِنَّمَا فِيهِ " وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا " .
وَهَذَا كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى } وَإِسْرَائِيلُ ضَعِيفٌ .
ثُمَّ لَوْ صَحَّ فَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَإِنَّ مِنْ الْعَجَبِ أَنْ يُخَالِفُوا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي تَفْرِيقِهِ بَيْنَ ذَوِي الْمَحَارِمِ مِنْ الْمَجُوسِ وَنَهْيِهِ لَهُمْ عَنْ الزَّمْزَمَةِ ثُمَّ يُقَلِّدُونَ هَاهُنَا رِوَايَةً سَاقِطَةً مُخَالِفَةً لِلْقُرْآنِ ، وَالسُّنَنِ وَإِنْ كَانَتْ الْخَمْرُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَإِنَّ الصَّلِيبَ وَالْأَصْنَامَ عِنْدَهُمْ أَجَلُّ مِنْ الْخَمْرِ ، فَيَجِبُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ أَنْ يُضَمِّنُوا مَنْ كَسَرَ لَهُمْ صَلِيبًا أَوْ صَنَمًا حَتَّى يُعِيدَهُ سَالِمًا صَحِيحًا وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضُوا ؟ 448 رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ { عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ : إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ ، وَالْمَيْتَةِ ، وَالْخَنَازِيرِ } ، فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ أَنْ يُبِيحَ ثَمَنَ بَيْعٍ حَرَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ؟ أَمْ كَيْفَ يَسْتَحِلُّ مُسْلِمٌ أَنْ يَقُولَ : إنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ تُضْمَنُ لَهُمْ ؟ حَاشَا لِلَّهِ مِنْ هَذَا
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث