المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السابع
1341 - مَسْأَلَةٌ : فَإِنْ أَرَادَ الْعَامِلُ الْخُرُوجَ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ فِيمَا غَرَسَ بِشَيْءٍ ، وَقَبْلَ أَنْ تُنْمَى لَهُ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَيَأْخُذُ كُلَّ مَا غَرَسَ .
وَكَذَلِكَ إنْ أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى انْتَفَعَ وَنَمَا مَا غَرَسَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ انْتَفَعَ بِالْأَرْضِ فَعَلَيْهِ حَقُّهَا ، وَحَقُّهَا هُوَ مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ كَلَامِنَا فِي " الْمُزَارَعَةِ " مِنْ إعْطَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يُعْمِلُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَلَهُمْ نِصْفُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ وَنِصْفُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، هَكَذَا مُطْلَقًا . 65
وَكَذَلِكَ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ لِلْيَهُودِ عَلَى أَنَّ لَهُمْ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ } .
وَهَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ مَا خَرَجَ مِنْهَا بِعَمَلِهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْعَمَلِ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَرْسٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ عِمَارَةِ شَجَرٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
وَبِالضَّرُورَةِ يَدْرِي كُلُّ ذِي تَمْيِيزٍ أَنَّ خَيْبَرَ وَفِيهَا نَحْوُ أَلْفَيْ عَامِلٍ وَيُصَابُ فِيهَا نَحْوُ ثَمَانِينَ أَلْفَ وَسْقِ تَمْرٍ وَبَقِيَتْ بِأَيْدِيهِمْ أَزْيَدَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا : أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَامَيْنِ وَنِصْفِ عَامٍ مُدَّةَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَشَرَةِ أَعْوَامٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَتَّى أَجَلَاهُمْ فِي آخِرِ عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ ، فَلَا بُدَّ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ غَرَسَ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَصْحَابِ الْأُصُولِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِلَا شَكٍّ .
وَقَالَ مَالِكٌ : الْمُغَارَسَةُ : هُوَ أَنْ يُعْطَى الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ لِيَغْرِسَهَا مِنْ مَالِهِ مَا رَأَى حَتَّى يَبْلُغَ شَبَابًا مَا ، ثُمَّ لَهُ مَا تَعَاقَدَا مِنْ رَقَبَةِ الْأَرْضِ ، وَمِنْ رِقَابِ مَا غَرَسَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ إجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ لَا يُدْرَى فِي كَمْ يَبْلُغُ ذَلِكَ الشَّبَابَ ، وَلَعَلَّهَا لَا تَبْلُغُهُ ، وَلَا يُدْرَى مَا غَرَسَ وَلَا عَدَدُهُ ، وَأَعْجَبُ شَيْءٍ قَوْلُهُ " حَتَّى يَبْلُغَ شَبَابًا مَا " وَالْغُرُوسُ تَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا شَدِيدًا مُتَبَايِنًا ، لَا يَنْضَبِطُ أَلْبَتَّةَ ، فَقَدْ يَشِبُّ بَعْضُ مَا غَرَسَ وَيَبْطُلُ الْبَعْضُ ، وَيَتَأَخَّرُ شَبَابُ الْبَعْضِ ، فَهَذَا أَمْرٌ لَا يَنْحَصِرُ أَبَدًا فِيمَا يَغْرِسُ ، وَلَعَلَّهُ لَا يَغْرِسُ لَهُ إلَّا شَجَرَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ، فَيُكَلَّفُ لِذَلِكَ اسْتِحْقَاقَ نِصْفِ أَرْضٍ عَظِيمَةٍ فَهُوَ بَيْعُ غَرَرٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ، وَبَيْعٌ وَإِجَارَةٌ مَعًا ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ ، وَإِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ ، وَشَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَهُوَ بَاطِلٌ قَدْ جَمَعَ هَذَا الْقَوْلُ كُلَّ بَلَاءٍ ، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُ ، وَلَا لِهَذَا الْقَوْلِ حُجَّةً لَا مِنْ قُرْآنٍ ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلَا تَابِعٍ نَعْلَمُهُ ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ ، وَلَا مِنْ رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ ، وَمَا كَانَ هَكَذَا لَمْ يَجُزْ الْقَوْلُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَكَذَلِكَ إنْ أَخْرَجَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى انْتَفَعَ وَنَمَا مَا غَرَسَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ انْتَفَعَ بِالْأَرْضِ فَعَلَيْهِ حَقُّهَا ، وَحَقُّهَا هُوَ مَا تَعَاقَدَا عَلَيْهِ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ - : هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ كَلَامِنَا فِي " الْمُزَارَعَةِ " مِنْ إعْطَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ الْيَهُودَ عَلَى أَنْ يُعْمِلُوهَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَلَهُمْ نِصْفُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ وَنِصْفُ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، هَكَذَا مُطْلَقًا . 65
وَكَذَلِكَ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ لِلْيَهُودِ عَلَى أَنَّ لَهُمْ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ زَرْعٍ وَنَخْلٍ وَشَيْءٍ } .
وَهَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ مَا خَرَجَ مِنْهَا بِعَمَلِهِ مِنْ شَجَرٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ ، وَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْعَمَلِ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَرْسٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ عِمَارَةِ شَجَرٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
وَبِالضَّرُورَةِ يَدْرِي كُلُّ ذِي تَمْيِيزٍ أَنَّ خَيْبَرَ وَفِيهَا نَحْوُ أَلْفَيْ عَامِلٍ وَيُصَابُ فِيهَا نَحْوُ ثَمَانِينَ أَلْفَ وَسْقِ تَمْرٍ وَبَقِيَتْ بِأَيْدِيهِمْ أَزْيَدَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا : أَرْبَعَةِ أَعْوَامٍ مِنْ حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَامَيْنِ وَنِصْفِ عَامٍ مُدَّةَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَشَرَةِ أَعْوَامٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَتَّى أَجَلَاهُمْ فِي آخِرِ عَامٍ مِنْ خِلَافَتِهِ ، فَلَا بُدَّ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ غَرَسَ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ الْأَرْضِ فَكَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَصْحَابِ الْأُصُولِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِلَا شَكٍّ .
وَقَالَ مَالِكٌ : الْمُغَارَسَةُ : هُوَ أَنْ يُعْطَى الْأَرْضَ الْبَيْضَاءَ لِيَغْرِسَهَا مِنْ مَالِهِ مَا رَأَى حَتَّى يَبْلُغَ شَبَابًا مَا ، ثُمَّ لَهُ مَا تَعَاقَدَا مِنْ رَقَبَةِ الْأَرْضِ ، وَمِنْ رِقَابِ مَا غَرَسَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ إجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ لَا يُدْرَى فِي كَمْ يَبْلُغُ ذَلِكَ الشَّبَابَ ، وَلَعَلَّهَا لَا تَبْلُغُهُ ، وَلَا يُدْرَى مَا غَرَسَ وَلَا عَدَدُهُ ، وَأَعْجَبُ شَيْءٍ قَوْلُهُ " حَتَّى يَبْلُغَ شَبَابًا مَا " وَالْغُرُوسُ تَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا شَدِيدًا مُتَبَايِنًا ، لَا يَنْضَبِطُ أَلْبَتَّةَ ، فَقَدْ يَشِبُّ بَعْضُ مَا غَرَسَ وَيَبْطُلُ الْبَعْضُ ، وَيَتَأَخَّرُ شَبَابُ الْبَعْضِ ، فَهَذَا أَمْرٌ لَا يَنْحَصِرُ أَبَدًا فِيمَا يَغْرِسُ ، وَلَعَلَّهُ لَا يَغْرِسُ لَهُ إلَّا شَجَرَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ، فَيُكَلَّفُ لِذَلِكَ اسْتِحْقَاقَ نِصْفِ أَرْضٍ عَظِيمَةٍ فَهُوَ بَيْعُ غَرَرٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ ، وَبَيْعٌ وَإِجَارَةٌ مَعًا ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ ، وَإِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ ، وَشَرْطٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَهُوَ بَاطِلٌ قَدْ جَمَعَ هَذَا الْقَوْلُ كُلَّ بَلَاءٍ ، وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُ ، وَلَا لِهَذَا الْقَوْلِ حُجَّةً لَا مِنْ قُرْآنٍ ، وَلَا مِنْ سُنَّةٍ ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ ، وَلَا مِنْ قَوْلِ صَاحِبٍ ، وَلَا تَابِعٍ نَعْلَمُهُ ، وَلَا مِنْ قِيَاسٍ ، وَلَا مِنْ رَأْيٍ لَهُ وَجْهٌ ، وَمَا كَانَ هَكَذَا لَمْ يَجُزْ الْقَوْلُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث