المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء السابع
الصفحة 1395 · ص. المطبوع 93
93 مَسْأَلَةٌ : وَفِعْلُ الْوَكِيلِ نَافِذٌ فِيمَا أَمَرَ بِهِ الْمُوَكِّلُ لَازِمٌ لِلْمُوَكِّلِ مَا لَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ أَنَّ مُوَكِّلَهُ قَدْ عَزَلَهُ ، فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ مِنْ حِينَئِذٍ وَيَفْسَخُ مَا فَعَلَ .
وَأَمَّا كُلُّ مَا فَعَلَ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ الْمُوَكِّلُ مِنْ حِينِ عَزْلِهِ إلَى حِينِ بُلُوغِ الْخَبَرِ إلَيْهِ فَهُوَ نَافِذٌ طَالَتْ الْمُدَّةُ بَيْنَ ذَلِكَ أَوْ قَصُرَتْ . 94 وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي عَزْلِ الْإِمَامِ لِلْأَمِيرِ ، وَلِلْوَالِي ، وَلِلْقَاضِي ، وَفِي عَزْلِ هَؤُلَاءِ لِمَنْ جُعِلَ إلَيْهِمْ أَنْ يُوَلُّوهُ وَلَا فَرْقَ - لِأَنَّهُ عَزَلَهُ بِغَيْرِ أَنْ يُعْلِمَهُ بَعْدَ أَنْ وَلَّاهُ وَأَطْلَقَهُ عَلَى الْبَيْعِ ، وَعَلَى الِابْتِيَاعِ ، وَعَلَى التَّذْكِيَةِ ، وَالْقِصَاصِ ، وَالْإِنْكَاحِ لِمُسَمَّاةٍ وَمُسَمًّى - : خَدِيعَةٌ وَغِشٌّ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلَّا أَنْفُسَهُمْ }
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا } فَعَزْلُهُ لَهُ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ ، أَوْ يَكْتُبَ إلَيْهِ أَوْ يُوصِي إلَيْهِ : إذَا بَلَغَك رَسُولِي فَقَدْ عَزَلْتُك - فَهَذَا صَحِيحٌ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي حُقُوقِ نَفْسِهِ كَمَا يَشَاءُ ، فَإِذَا بَلَغَهُ فَقَدْ صَحَّ عَزْلُهُ ، وَلَيْسَ لِلْخَصْمِ أَنْ يَمْنَعَ مَنْ يُخَاصِمُهُ مِنْ عَزْلِ وَكِيلِهِ وَتَوْلِيَةِ آخَرَ ; لِأَنَّ التَّوْكِيلَ فِي ذَلِكَ قَدْ صَحَّ ، وَلَا بُرْهَانَ عَلَى أَنَّ لِلْخَصْمِ مَنْعَهُ مِنْ عَزْلِ مَنْ شَاءَ وَتَوْلِيَةِ مَنْ شَاءَ .
فَإِنْ قِيلَ : إنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَلَى الْخَصْمِ ؟ قُلْنَا : لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا ، بَلْ الضَّرَرُ كُلُّهُ هُوَ الْمَنْعُ مِنْ تَصَرُّفِ الْمَرْءِ فِي طَلَبِ حُقُوقِهِ بِغَيْرِ قُرْآنٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ ، وَلَا سُنَّةٍ - وَهَذَا هُوَ الشَّرْعُ الَّذِي لَمْ يَأْذَنْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث