المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثامن
الصفحة 1653 · ص. المطبوع 29
1612 مَسْأَلَةٌ : وَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ وَإِنْ كَانَتْ الْأَجْزَاءُ مَقْسُومَةً إذَا كَانَ الطَّرِيقُ إلَيْهَا وَاحِدًا مُتَمَلَّكًا نَافِذًا أَوْ غَيْرَ نَافِذٍ لَهُمْ ، فَإِنْ قُسِّمَ الطَّرِيقُ أَوْ كَانَ نَافِذًا غَيْرَ مُتَمَلَّكٍ لَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ حِينَئِذٍ كَانَ مُلَاصِقًا أَوْ لَمْ يَكُنْ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ : قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } فَلَمْ يَقْطَعْهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَّا بِاجْتِمَاعِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا ، وُقُوعُ الْحُدُودِ ، وَصَرْفُ الطُّرُقِ ، لَا بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ .
وَلَا يَقْطَعُ الشُّفْعَةَ قِسْمَةٌ فَاسِدَةٌ قَبْلَ الْبَيْعِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قِسْمَةً . 29
وَلَا يَقْطَعُهَا قِسْمَةٌ صَحِيحَةٌ بَعْدَ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ وَجَبَ قَبْلَهَا .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانُ : الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ ، فَإِنْ تَرَكَ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ ، فَلِشَرِيكِهِ فِي الطَّرِيقِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ أَوْ الدَّارُ قَدْ قُسِّمَتْ ، فَإِنْ تَرَكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ قَدْ وَقَعَتْ وَالطَّرِيقُ غَيْرُ الطَّرِيقِ ، وَلَا شُفْعَةَ لِجَارٍ غَيْرِ مُلَاصِقٍ .
وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ لَمْ يُقَاسِمْ فَقَطْ .
وَقَالَ آخَرُونَ : الشُّفْعَةُ لِكُلِّ جَارٍ .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا ، وَرُوِيَ فِي كُلِّ ذَلِكَ آثَارٌ : فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إذَا قُسِّمَتْ الْأَرْضُ وَحُدِّدَتْ فَلَا شُفْعَةَ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ ، وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : إذَا ضُرِبَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِينَ ، وَالدُّورِ ، وَلَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : يَخْرُجُ كُلُّ هَذَا عَلَى وُجُوبِ الشُّفْعَةِ مَعَ الْقِسْمَةِ إذَا بَقِيَ الطَّرِيقُ مُتَمَلَّكًا غَيْرَ مَقْسُومٍ ; لِأَنَّ الْحُدُودَ لَمْ تُضْرَبْ بَعْدُ وَالْقِسْمَةَ لَمْ تَتِمَّ .
وَصَحَّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَأَبِي الزِّنَادِ وَرَبِيعَةَ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بَيَّنَّا ، وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ أَنَا { ۝ عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ أَنَّهُ حَضَرَ مَعَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبِي رَافِعٍ فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ لِلْمِسْوَرِ : أَلَا تَأْمُرُ هَذَا يَعْنِي سَعْدًا فَيَشْتَرِيَ مِنِّي بَيْتَيَّ اللَّذَيْنِ فِي دَارِهِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ : وَاَللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ مُقَطَّعَةً أَوْ قَالَ مُنَجَّمَةً ، فَقَالَ أَبُو رَافِعٍ : إنْ كُنْتُ 30 لَأَمْنَعُهُمَا مِنْ خَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ نَقْدًا ، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ مَا بِعْتُكَ } .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ يَقْضِي بِالْجِوَارِ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ لَا يَقْضِيَ بِهِ إلَّا مَا كَانَ بَيْنَ جَارَيْنِ مُخْتَلِطَيْنِ أَوْ دَارٍ يُغْلَقُ عَلَيْهَا بَابٌ وَاحِدٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ مُوسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : إذَا قُسِّمَتْ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ وَصُرِّفَتْ طُرُقُهَا فَلَا شُفْعَةَ فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِنَا ; لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ لَمْ يُخَالِفُوا أَبَا رَافِعٍ فِي رُؤْيَتِهِ الشُّفْعَةَ فِي الْمَقْسُومِ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ وَاحِدًا مُتَمَلَّكًا .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ قَالَ شُرَيْحٌ : كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اقْضِ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ زَادَ بَعْضُهُمْ : الْمُلَازِقِ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ أَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ كَانَ يَقْضِي بِالْجِوَارِ . 31
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ فُضَيْلِ بْنِ عَمْرِو عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : الْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ الْجَارِ وَالْجَارُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ فَهَذَا مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَرُوِّينَا مِثْلَهُ عَنْ قَتَادَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَحَمَّادٍ ، وَقَالُوا كُلُّهُمْ : لَا شُفْعَةَ لِجَارٍ غَيْرِ مُلَاصِقٍ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ غَيْرُ مُتَمَلَّكَةٍ .
وَرُوِّينَا عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ قَوْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إذَا قُسِّمَتْ الْأَرْضُ فَلَا شُفْعَةَ فَقَالَ : لَا ، الْجَارُ أَحَقُّ بِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ نا ابْنُ عَسْكَرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ فِي الْجَارِ : الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ يَعْنِي فِي الشُّفْعَةِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ : الشُّفْعَةُ لِلْجَارِ مُطْلَقًا بَعْدَ الشَّرِيكِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : الْجَارُ الَّذِي تَجِبُ لَهُ الشُّفْعَةُ أَرْبَعُونَ دَارًا حَوْلَ الدَّارِ .
وَقَالَ آخَرُونَ : مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الدَّارِ أَرْبَعُونَ دَارًا .
وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ كُلُّ مَنْ صَلَّى مَعَهُ صَلَاةَ الصُّبْحِ فِي الْمَسْجِدِ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَهْلُ الْمَدِينَةِ كُلُّهُمْ جِيرَانُ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا أَحْمَدُ بْنُ الْهَيْثَمِ نا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ نا أَبُو الْعَيْزَارِ سَمِعْت أَبَا قِلَابَةَ يَقُولُ : الْجِوَارُ أَرْبَعُونَ دَارًا .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا أَحْمَدُ بْنُ فَرَجٍ نا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ أَنَا أَبِي قَالَ : نا الْوَلِيدُ سَمِعْت الْحَسَنَ يَقُولُ : أَرْبَعُونَ دَارًا هَاهُنَا وَأَرْبَعُونَ دَارًا هِيَ مِنْ جَوَانِبِهَا الْأَرْبَعِ أَرْبَعُونَ أَرْبَعُونَ أَرْبَعُونَ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ خَالِي نا عَلَيَّ بْن الْمَدِينِيّ نا ابْن أَبِي زَائِدَة عَنْ إِسْحَاق بْن فائد سُئِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ : مَنْ جَارُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : مَنْ يُصَلِّي مَعَهُ الْغَدَاةَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَا يَحْضُرُنَا الْآنَ ذِكْرُ اسْمِ مَنْ قَالَ : هُمْ جَمِيعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ قَدْ قِيلَ .
32 قَالَ عَلِيٌّ : أَمَّا مَنْ حَدَّ بِأَرْبَعِينَ دَارًا ، أَوْ بِصَلَاةِ الْغَدَاةِ ، أَوْ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِالْخَبَرِ { ۝ الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ } إلَّا أَنَّ تَحْدِيدَ الْأَرْبَعِينَ ; وَصَلَاةَ الْغَدَاةِ ، لَا وَجْهَ لَهُ ، فَنَظَرْنَا فِي الْخَبَرِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ هَؤُلَاءِ فَوَجَدْنَا مَا ذَكَرْنَاهُ آنِفًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ .
وَمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَرْوَزِيِّ نا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ { ۝ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ وَالْجِوَارِ }
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيِّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا يَنْتَظِرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا } .
وَهَكَذَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَيْمَنَ نا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ نا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد نا هُشَيْمٌ أَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيُّ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ { ۝ جَابِرٍ قَالَ : اشْتَرَيْتُ أَرْضًا إلَى جَنْبِ أَرْضِ رَجُلٍ فَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ بِهَا ؟ فَاخْتَصَمْنَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ لَهُ فِي أَرْضِي طَرِيقٌ وَلَا حَقٌّ ؟ فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ أَحَقُّ بِهَا فَقَضَى لَهُ بِالْجِوَارِ }
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَيْمَنَ أَيْضًا نا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ الْقَاضِي نا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنْ الْحَكَمِ عَمَّنْ سَمِعَ عَلِيًّا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ قَالَا جَمِيعًا : { ۝ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجِوَارِ } .
وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ وَبِالْأَرْضِ } يَعْنِي فِي الشُّفْعَةِ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَيْمَنَ نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ نا أَحْمَدُ بْنُ حُبَابٍ نا عِيسَى بْنُ يُونُسَ 33 عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ } قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حُبَابٍ ، أَخْطَأَ فِيهِ عِيسَى إنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى الْحَسَنِ .
وَمِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ نا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّارٍ نا أَبُو الْمُعَلَّى نا أَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ الْيَمَامِيُّ عَنْ الْفَضْلِ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِ أَرْضِهِ }
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ { ۝ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْد عَنْ أَبِيهِ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرْضٌ لَيْسَ فِيهَا لِأَحَدٍ قَسْمٌ وَلَا شِرْكٌ إلَّا الْجِوَارُ ؟ قَالَ : الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ مَا كَانَ } .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْجَهْمِ نا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ هُوَ الْمُقَدَّمِيُّ عَنْ دَلَالَ بِنْتِ أَبِي الْعَدْلِ عَنْ الصهفاق { ۝ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الْجِوَارِ ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ دَارًا . }
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ قَالَ : سَمِعْت الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الشَّفِيعُ أَوْلَى مِنْ الْجَارِ وَالْجَارُ أَوْلَى مِنْ الْجَنْبِ }
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا هُشَيْمٌ أَنَا يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ : { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالْجِوَارِ . }
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الشَّرِيكُ أَوْلَى بِشُفْعَتِهِ } .
هَذَا كُلُّ مَا جَاءَ لَهُمْ مِمَّا يَتَعَلَّقُونَ بِهِ قَدْ تَقَصَّيْنَاهُ لَهُمْ مَا نَعْلَمُ لَهُمْ غَيْرَ هَذَا أَصْلًا ، وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ فَهُوَ كُلُّهُ أَوَّلُهُ عَنْ آخِرِهِ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ الَّتِي أَوْرَدْنَا إلَّا إمَّا الْجَارُ أَحَقُّ عَلَى الْعُمُومِ ، فَهِيَ حُجَّةٌ لِمَنْ رَأَى الشُّفْعَةَ لِكُلِّ جَارٍ ، وَهُمْ لَا يَرَوْنَهَا لِكُلِّ جَارٍ ، لَكِنْ لِلْمُلَاصِقِ وَحْدَهُ ، أَوْ لِلَّذِي طَرِيقُهُمَا وَاحِدٌ مُتَمَلَّكٌ فَقَطْ وَإِمَّا الْجَارُ الَّذِي طَرِيقُهُمَا وَاحِدٌ فَقَطْ : وَهَذَا لَا نُنْكِرُهُ ، وَلَكِنْ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ 34 الْأَخْبَارِ فَبَطَلَ تَمْوِيهُ الْحَنَفِيِّينَ بِهَا جُمْلَةً ، وَحَصَلَ قَوْلُهُمْ عَارِيًّا مِنْ مُوَافَقَةِ شَيْءٍ مِنْ الْأَخْبَارِ .
ثُمَّ نَظَرْنَا هَلْ فِيهَا حُجَّةٌ لِمَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ لِكُلِّ جَارٍ : فَبَدَأْنَا بِالْخَبَرِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ فَوَجَدْنَاهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَبُو الزُّبَيْرِ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ ، وَلَا رَوَاهُ اللَّيْثُ عَنْهُ ، فَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ جَابِرٍ ، لَكِنْ لَا يُدْرَى مِمَّنْ هُوَ أَقَرَّ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَسَقَطَ هَذَا الْخَبَرُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّنَا لَوْ شَهِدْنَا جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُحَدِّثُ بِهِ لَمَا كَانَ لَهُمْ فِيهِ حُجَّةٌ ; لِأَنَّ نَصَّهُ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ وَالْجِوَارِ }
فَأَمَّا الشُّفْعَةُ فَقَدْ عَرَفْنَا مَا هِيَ مِنْ أَخْبَارٍ أُخَرَ .
وَأَمَّا الْجِوَارُ فَمَا نَدْرِي مَا هُوَ مِنْ هَذَا الْخَبَرِ أَصْلًا .
وَمَنْ فَسَّرَ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَقْلِهِ بِمَا لَا يَقْتَضِيهِ لَفْظُهُ فَهُوَ كَاذِبٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقَوِّلٌ لَهُ مَا لَمْ يَقُلْ وَقَوْلُ الْقَائِلِ : قَضَى بِالْجِوَارِ ، لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِ الشُّفْعَةِ وَلَعَلَّهُ الْبِرُّ لِلْجَارِ مِنْ أَجْلِ الْجِوَارِ ، فَهَذَا أَبْيَنُ بِصِحَّةِ وُجُوبِهِ بِالْقُرْآنِ ، وَبِالسُّنَنِ الصِّحَاحِ فَسَقَطَ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ .
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ فَوَجَدْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ ، ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً لَنَا ; لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لَنَا ، وَلَكِنَّا لَا نَحْتَجُّ بِمَا لَا نُصَحِّحُهُ وَإِنْ وَافَقْنَا ، لَا كَمَا يَصْنَعُ مَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا يَزَالُ يَحْتَجُّ بِمَا وَافَقَهُ ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَوْ صَحِيحًا ، وَيَرُدُّ الضَّعِيفَ ، وَالصَّحِيحَ إذَا لَمْ يُوَافِقْ تَقْلِيدَهُ
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي الْحَدِيثِ الثَّالِثِ فَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
ثُمَّ رِوَايَةُ عَبْدَةَ وَأَحْمَدَ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ الْعَرْزَمِيِّ جَاءَتْ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَذْكُرْهَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد وَهِيَ كَوْنُ الطَّرِيقِ وَاحِدًا فَلَوْ صَحَّتْ رِوَايَةُ الْعَرْزَمِيِّ لَكَانَ الْأَخْذُ بِزِيَادَةِ الْعَدْلَيْنِ أَوْلَى ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ فِي أَرْضِي طَرِيقٌ ، لَا نُخَالِفُ الْقَوْلَ إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا ; لِأَنَّ الطَّرِيقَ الْمُرْعَاةَ إنَّمَا هِيَ إلَى الْأَرْضِ ، لَا كَوْنُهَا فِي الْأَرْضِ .
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي خَبَرِ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ فَوَجَدْنَاهُ مُنْقَطِعًا ; لِأَنَّ الْحَكَمَ لَمْ يُدْرِكْهُمَا وَلَا سَمَّى مَنْ سَمِعَهُ مِنْهُ عَنْهُمَا : فَبَطَلَ ، ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ مُتَعَلَّقٌ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ إنَّمَا 35 فِيهِ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَضَى بِالْجِوَارِ وَلَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى الشُّفْعَةِ أَصْلًا .
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي خَبَرِ سَمُرَةَ فَوَجَدْنَاهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ; لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَمُرَةَ إلَّا حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ وَحْدَهُ فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهِ .
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ فَوَجَدْنَا نَصَّهُ { ۝ جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِالدَّارِ } فَكَانَ هَذَا رُبَّمَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حُجَّةً لِمَنْ جَعَلَ الشُّفْعَةَ لِكُلِّ جَارٍ لَوْلَا مَا نَذْكُرُهُ إذَا أَتْمَمْنَا الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
هَذَا وَمَا نَرَى سَمَاعَ عِيسَى بْنِ يُونُسَ كَانَ مِنْ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ إلَّا بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ ، وَحَسْبُك أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ ذَكَرَ أَنَّهُ أَخْطَأَ فِيهِ .
وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرٌ لِشُفْعَةٍ أَصْلًا ، وَالتَّكَهُّنُ لَا يَحِلُّ ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِبِرِّ أَهْلِ الدَّارِ وَرِفْدِهِمْ ، فَهَذَا أَحْسَنُ وَأَوْلَى لِصِحَّةِ وُرُودِ الْقُرْآنِ بِذَلِكَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ }
وَقَدْ أَوْصَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْجَارِ فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ الشُّفْعَةَ ، وَكَانَ قَوْلُهُمْ هَذَا كَهَانَةً وَظَنًّا ، وَالظَّنُّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ .
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَوَجَدْنَاهُ فِي نِهَايَةِ السُّقُوطِ ; لِأَنَّهُ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ الْيَمَامِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، ثُمَّ عَنْ الْفَضْلِ ، فَإِنْ كَانَ ابْنُ دَلْهَمٍ فَهُوَ سَاقِطٌ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَهُوَ مَجْهُولٌ ، ثُمَّ لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَطُّ كَلِمَةً ، وَلَا اجْتَمَعَ مَعَهُ فَبَطَلَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا كَانَ فِيهِ إلَّا الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِ أَرْضِهِ ، فَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ سَوَاءٌ سَوَاءٌ .
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فَوَجَدْنَاهُ أَسْقَطَهَا كُلَّهَا ; لِأَنَّهُ عَنْ دَلَالَ بِنْتِ أَبِي المدل وَلَا يُدْرَى مَنْ هِيَ عَمَّنْ : لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ أَيْضًا بَيَانُ أَنَّهُ فِي الشُّفْعَةِ .
لَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ الْمُتَكَهِّنِينَ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنْ يَأْخُذُوهُ ; لِأَنَّهُ مِثْلُهَا وَلَا فَرْقَ ، كَهَانَةٌ بِكَهَانَةٍ .
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ فَوَجَدْنَاهُ لَا شَيْءَ ; لِأَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ، ثُمَّ هُوَ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ 36
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي خَبَرِ الْحَسَنِ فَوَجَدْنَاهُ مُرْسَلًا ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَضَى بِالْجِوَارِ وَلَيْسَ فِي هَذَا مِنْ الشُّفْعَةِ أَثَرٌ وَلَا عِثْيَرٌ وَلَا إشَارَةٌ وَكَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ .
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ فَوَجَدْنَاهُ أَيْضًا مُرْسَلًا ، ثُمَّ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الشَّرِيكُ أَوْلَى بِصَقَبِهِ ، وَهَذَا لَا نُنْكِرُهُ ، بَلْ نَقُولُ بِهِ .
ثُمَّ نَظَرْنَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ فَوَجَدْنَاهُ لَا مُتَعَلَّقَ لَهُمْ بِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ لِلشُّفْعَةِ ذِكْرٌ وَلَا أَثَرٌ .
وَقَدْ حَدَّثَنَا حُمَامُ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبُغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ نا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن يَعْلَى بْن كَعْبٍ الثَّقَفِيّ قَالَ : سَمِعْت عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ يُحَدِّثُ عَنْ الشَّرِيدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ الْمَرْءُ أَحَقُّ وَأَوْلَى بِصَقَبِهِ قُلْتُ لِعَمْرٍو : مَا صَقَبُهُ ؟ قَالَ : الشُّفْعَةُ ، قُلْت : زَعَمَ النَّاسُ أَنَّهَا الْجِوَارُ ؟ قَالَ : النَّاسُ يَقُولُونَ ذَلِكَ } فَهَذَا رَاوِي الْحَدِيثِ عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ لَا يَرَى الشُّفْعَةَ بِالْجِوَارِ ، وَلَا يَرَى لَفْظَ مَا رُوِيَ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَبَطَلَ كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ .
ثُمَّ لَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِبَيَانٍ وَاضِحٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ لَكَانَ حُكْمُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَقَوْلُهُ ، وَقَضَاؤُهُ { ۝ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } يَقْضِي عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ وَيَرْفَعُ الْإِشْكَالَ ، فَكَيْفَ وَلَا بَيَانَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَمَا ذَكَرْنَا ، وَأَكْثَرُهَا لَا يَصِحُّ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَشْتَغِلَ بِهَا لِسُقُوطِ طُرُقِهَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَمِنْ عَظِيمِ إقْدَامِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي زَمَانِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ وَعِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَوْلُ بَعْضِهِمْ فِي الثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ { ۝ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ وَجَدُوا هَذَا ؟ وَمَنْ أَخْبَرَهُمْ بِهِ ؟ وَالْقَوْمُ قَدْ رَزَقَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ اسْتِسْهَالِ الْكَذِبِ فِي الدِّينِ حَظًّا وَافِرًا وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ مِثْلِهِ .
وَقَالُوا فِيمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ نا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ نا ابْنُ إدْرِيسَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَوْ عَنْهُمْ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ إذَا قُسِّمَتْ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا . }
قَالُوا : نَعَمْ لَيْسَتْ الْقِسْمَةُ وَلَا التَّحْدِيدُ مُوجِبَيْنِ فِيهَا شُفْعَةً ، إنَّمَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ 37 بِالْبَيْعِ ، فَكَانَ هَذَا بُرْهَانًا قَوِيًّا عَلَى عَدَمِ الْحَيَاءِ مِنْ وَجْهِ قَائِلِهِ فَقَطْ وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ رَسُولَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالسُّخْفِ وَبِمَا لَا مَعْنَى لَهُ .
وَقَدْ عَلِمَ كُلُّ ذِي حِسٍّ سَلِيمٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي الْقِسْمَةِ فَكَيْفَ تَكُونُ الشُّفْعَةُ فِي أَرْضٍ قُسِّمَتْ ؟ أَتَرَى أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ مَالَ صَاحِبِهِ مُصَادَمَةً ؟ هَذَا مُحَالٌ .
فَكَيْفَ وَهُوَ خَبَرٌ مُسْنَدٌ ، مَرَّةً ذَكَرَ الثِّقَاتُ هَذَا اللَّفْظَ وَحْدَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَرَّةً أَضَافُوهُ إلَى لَفْظٍ آخَرَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ نا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ نا أَبُو إبْرَاهِيمَ يَحْيَى بْنُ أَبِي قَتِيلَةَ الْمَدَنِيُّ نا مَالِكٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ } .
فَظَهَرَ فَسَادُ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ ، فَأَشَدُّهَا فَسَادًا أَقْوَالُ أَبِي حَنِيفَةَ ; لِأَنَّهُ خَالَفَ جَمِيعَ الْأَخْبَارِ ، وَلَمْ يَتَعَلَّقْ لَا بِخَبَرٍ صَحِيحٍ ، وَلَا بِرِوَايَةٍ سَقِيمَةٍ ، وَلَا بِقَوْلِ صَاحِبٍ ، بَلْ خَالَفَ كُلَّ رِوَايَةٍ جَاءَتْ فِي ذَلِكَ عَنْ صَاحِبٍ ; لِأَنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَمَا قَدَّمْنَا عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ أَنَّ الْحُدُودَ تَقْطَعُ الشُّفْعَةَ .
وَرِوَايَةً عَنْ عُمَرَ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ الْمُلَازِقِ ، وَلَا تُعْرَفُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ ، وَحَتَّى لَوْ صَحَّتْ فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ لِلْجَارِ جُمْلَةً ، فَهِيَ زِيَادَةٌ عَلَى الْمُلَازِقِ .
وَعَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي رَافِعٍ وَلَمْ يَذْكُرَا أَنْ لَا شُفْعَةَ لِجَارٍ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ غَيْرُ مُتَمَلَّكٍ ، لَا عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ .
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ : فَإِنَّهُمْ تَعَلَّقُوا بِهَذَا الْخَبَرِ وَبِمِثْلِهِ مِمَّا فِيهِ { ۝ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } ؟ فَقُلْنَا : إنَّ حَدِيثَ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ فِيهِ { ۝ إذَا وَقَعَتْ 38 الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } فَكَانَ هَذَا بَيَانًا زَائِدًا لَا يَحِلُّ تَرْكُهُ وَزِيَادَةَ عَدْلٍ أَخْذُهَا وَاجِبٌ .
وَأَيْضًا : فَإِنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ إذَا قُسِّمَتْ الْأَرْضُ فَلَا شُفْعَةَ } يُوجِبُ قَوْلَنَا لَا قَوْلَهُمْ ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَأْتِ زِيَادَةُ مَعْمَرٍ ، لِأَنَّهُ وَإِنْ قُسِّمَتْ الْأَرْضُ وَالدَّارُ ، وَكَانَ الطَّرِيقُ إلَيْهَا مُتَمَلَّكًا لِأَهْلِهَا فَلَمْ يُقَسِّمُوهُ فَلَمْ تُقَسَّمْ تِلْكَ الْأَرْضُ بَعْدُ ، لَكِنْ قُسِّمَ بَعْضُهَا وَحُدَّ بَعْضُهَا ، وَلَمْ يُبْطِلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ الشُّفْعَةَ بِقِسْمَةِ الْبَعْضِ ، لَكِنْ بِقِسْمَةِ الْكُلِّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث