المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثامن
الصفحة 1707 · ص. المطبوع 168
1665 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا يَجُوزُ عِتْقُ الْجَنِينِ دُونَ أُمِّهِ إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ قَبْلَ أَنْ تَضَعَهُ أُمُّهُ ، وَلَا هِبَتُهُ دُونَهَا .
وَيَجُوزُ عِتْقُهُ قَبْلَ أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ وَتَكُونُ أُمُّهُ بِذَلِكَ الْعِتْقِ حُرَّةً وَإِنْ لَمْ يُرِدْ عِتْقَهَا ، وَلَا تَجُوزُ هِبَتُهُ أَصْلًا دُونَهَا .
168 فَإِنْ أَعْتَقَهَا - وَهِيَ حَامِلٌ - فَإِنْ كَانَ جَنِينُهَا لَمْ يُنْفَخْ فِيهِ الرُّوحُ ، فَهُوَ حُرٌّ ، إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ فَإِنْ اسْتَثْنَاهُ فَهِيَ حُرَّةٌ ، وَهُوَ غَيْرُ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ قَدْ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَإِنْ أَتْبَعَهَا إيَّاهُ إذْ أَعْتَقَهَا فَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ لَمْ يَتْبَعْهَا إيَّاهُ ، أَوْ اسْتَثْنَاهُ : فَهِيَ حُرَّةٌ ، وَهُوَ غَيْرُ حُرٍّ .
وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْهِبَةِ إذَا وَهَبَهَا سَوَاءٌ سَوَاءٌ وَلَا فَرْقَ .
وَحَدُّ نَفْخِ الرُّوحِ فِيهِ : تَمَامُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا .
بُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا - : قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلْقَنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلْقَنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ } .
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ نا أَبُو تَوْبَةَ - هُوَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ - نا مُعَاوِيَةُ - يَعْنِي ابْنَ سَلَّامٍ - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلَّامٍ نا أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ : أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُ " أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { ۝ مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ ، فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ } وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
وَمِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ ، وَسُفْيَانَ ، كِلَاهُمَا عَنْ الْأَعْمَشِ نا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ۝ : أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكًا فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَكْتُبُ رِزْقَهُ وَعَمَلَهُ وَأَجَلَهُ ثُمَّ يَكْتُبُ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ } " وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
169 فَهَذِهِ النُّصُوصُ تُوجِبُ كُلَّ مَا قُلْنَا - فَصَحَّ أَنَّهُ إلَى تَمَامِ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ لَيْلَةً مَاءً مِنْ مَاءِ أُمِّهِ وَلَحْمَةً وَمُضْغَةً مِنْ حَشْوَتِهَا كَسَائِرِ مَا فِي جَوْفِهَا ، فَهُوَ تَبَعٌ لَهَا ; لِأَنَّهُ بَعْضُهَا وَلَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي كُلِّ حَالٍ ; لِأَنَّهُ يُزَايِلُهَا كَمَا يُزَايِلُهَا اللَّبَنُ .
وَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ فَإِذَا أُعْتِقَ فَقَدْ أُعْتِقَ بَعْضُهَا ، فَوَجَبَ بِذَلِكَ عِتْقُ جَمِيعِهَا ، لِمَا نَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَلَا يَجُوزُ هِبَتُهُ دُونَهَا ; لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمَجْهُولِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِ الْهِبَاتِ " .
وَأَمَّا إذَا نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ فَهُوَ غَيْرُهَا ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ { خَلْقًا آخَرَ } وَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ يَكُونُ ذَكَرًا وَهِيَ أُنْثَى ، وَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَهِيَ وَاحِدَةٌ ، وَيَكُونُ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ وَهِيَ بِخِلَافِهِ فِي خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ ، وَفِي السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ ، فَإِذْ هُوَ كَذَلِكَ فَلَا تَجُوزُ هِبَتُهُ وَلَا عِتْقُهُ دُونَهَا ; لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ ، وَلَا يَجُوزُ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إلَّا بِمَا تَطِيبُ النَّفْسُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُمْكِنُ أَلْبَتَّةَ طَيِّبَ النَّفْسِ إلَّا فِي مَعْلُومِ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ ، فَإِنْ أَعْتَقَهَا فَلَا عِتْقَ لَهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُهَا فَإِنْ وَهَبَهَا فَكَذَلِكَ ، فَإِنْ أَتْبَعَهَا حَمَلَهَا فِي الْعِتْقِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ : جَازَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِعِلْمِهِ وَبَعْدَهُ يَعْتِقُونَ الْحَوَامِلَ وَيَنْفُذُونَ عِتْقَ حَمْلِهَا وَيَهَبُونَ كَذَلِكَ وَيَبِيعُونَهَا كَذَلِكَ ، وَيَمْتَلِكُونَهَا بِالْقِسْمَةِ كَذَلِكَ ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَيُهْدُونَ وَيُضَحُّونَ بِإِنَاثِ الْحَيَوَانِ فَيَتَّبِعُونَ أَحْمَالَهَا لَهَا فَتَكُونُ فِي حُكْمِهَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا قُرَّةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فَضَالَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ فِيمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا قَالَ : لَهُ ثُنْيَاهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ نا أَبِي نا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ نا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَعْتَقَ أَمَةً لَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا .
وَبِهِ يَقُولُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - هَذَا إسْنَادٌ كَالشَّمْسِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ .
وَمِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ نا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي يَعْتِقُ أَمَتَهُ وَيَسْتَثْنِي مَا فِي بَطْنِهَا قَالَ : ذَلِكَ لَهُ .
170 وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فِيمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا قَالَ : لَهُ ذَلِكَ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي ثَوْرٍ نا أَسْبَاطُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : مَنْ كَاتَبَ أَمَتَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : إذَا أَعْتَقَهَا وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَلَهُ ثَنَيَاهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ : مَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَذَلِكَ لَهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ نا شُعْبَةُ قَالَ : سَأَلْت الْحَكَمَ بْنَ عُتَيْبَةَ ، وَحَمَّادَ بْنَ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ ذَلِكَ ؟ - يَعْنِي : عَمَّنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا - فَقَالَا جَمِيعًا : ذَلِكَ لَهُ .
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابِنَا .
وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَرَبِيعَةُ : إذَا أَعْتَقَهَا فَوَلَدُهَا حُرٌّ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ .
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ - وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَسُفْيَانَ ، وَمَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ رَبِيعَةُ : إنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ دُونَهَا فَهُوَ لَهُ ، فَإِنْ وَلَدَتْهُ فَعَسَى أَنْ يُعْتَقَ ، وَلَهُ بَيْعُهَا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ ، وَتُرَقَّ هِيَ وَمَا وَلَدَتْ ، وَيَبْطُلُ عِتْقُهُ ، وَكَذَلِكَ إنْ مَاتَ : فَهِيَ وَمَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقٌ لَا عِتْقَ لَهُ .
وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فَإِنْ مَاتَ وَقَامَ غُرَمَاؤُهُ بِيعَتْ وَكَانَ مَا فِي بَطْنِهَا رَقِيقًا وَلَا عِتْقَ لَهُ ، فَإِنْ لَمْ تُبَعْ حَتَّى وَضَعَتْ فَهُوَ حُرٌّ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : إنْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَا يُرَقُّ أَبَدًا .
171 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا مِمَّا خَالَفُوا فِيهِ ابْنَ عُمَرَ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، وَهُمْ يُعَظِّمُونَ هَذَا .
وَأَمَّا قَوْلُ رَبِيعَةَ ، وَمَالِكٍ ، فَفِي غَايَةِ التَّنَاقُضِ ، وَلَا يَخْلُو عِتْقُهُ لِجَنِينِ أَمَتِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِتْقًا أَوْ لَا يَكُونَ عِتْقًا ، فَإِنْ كَانَ عِتْقًا لَا يَحِلُّ اسْتِرْقَاقُهُ - بِيعَتْ أُمُّهُ أَوْ لَمْ تُبَعْ - وَإِنْ كَانَ لَيْسَ عِتْقًا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصِحَّ لَهُ عِتْقٌ وَإِنْ وَضَعَتْهُ بِقَوْلٍ " لَيْسَ عِتْقًا " وَنَسُوا هَاهُنَا احْتِجَاجَهُمْ بِ { ۝ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ } وَ بِ { أَوْفُوا بِالْعُقُودِ } .
وَهَذَا قَوْلٌ لَا يُؤَيِّدُهُ قُرْآنٌ ، وَلَا سُنَّةٌ ، وَلَا رِوَايَةٌ سَقِيمَةٌ ، وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ ، وَلَا قَوْلُ أَحَدٍ قَبْلَ رَبِيعَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَلَا غَيْرُهُمَا ، وَلَا قِيَاسٌ ، وَلَا رَأْيٌ سَدِيدٌ ، بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِكُلِّ ذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
وَعَهِدْنَاهُمْ يَحْتَجُّونَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ بِشَيْءٍ لَا يُعْرَفُ مَخْرَجُهُ " كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا " وَهُمْ أَوَّلُ مُخَالِفٍ لِهَذَا ، فَيَقُولُونَ فِي وَلَدِ الْغَارَةِ ، وَالْمُسْتَحَقَّةِ : هِيَ أَمَةٌ وَوَلَدُهَا حُرٌّ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لَمْ نَجِدْ قَطُّ امْرَأَةً حُرَّةً يَكُونُ جَنِينُهَا مَمْلُوكًا .
فَقُلْنَا : وَلَا وَجَدْتُمْ قَطُّ امْرَأَةً مَمْلُوكَةً وَوَلَدُهَا حُرٌّ ، وَقَدْ قَضَيْتُمْ بِذَلِكَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ ، وَلَا وَجَدَ الْحَنَفِيُّونَ قَطُّ حُكْمَ الْآبِقِ ، وَجَعْلَهُ فِي غَيْرِ الْآبِقِ ، وَلَا وَجَدَ الْمَالِكِيُّونَ قَطُّ امْرَأَةً مُتَزَوِّجَةً بِزَيْدٍ تَرِثُ عُمَرًا بِالزَّوْجِيَّةِ وَهِيَ فِي عِصْمَةِ زَيْدٍ ، وَلَا وَجَدَ الشَّافِعِيُّونَ قَطُّ حُكْمَ الْمُصَرَّاةِ فِي غَيْرِ الْمُصَرَّاةِ - وَهَذَا تَخْلِيطٌ لَا نَظِيرَ لَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث