المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الأول
page 176 · printed p. 253
. 173 - مَسْأَلَةٌ : وَكَيْفَمَا خَرَجَتْ الْجَنَابَةُ الْمَذْكُورَةُ بِضَرْبَةٍ أَوْ عِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِ لَذَّةٍ أَوْ لَمْ يَشْعُرْ بِهِ حَتَّى وَجَدَهُ أَوْ بِاسْتِنْكَاحٍ فَالْغُسْلُ وَاجِبٌ فِي ذَلِكَ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } وَأَمْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا فَضَخَ الْمَاءَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، وَهَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ مَنْ خَرَجَتْ مِنْهُ الْجَنَابَةُ ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا رَسُولُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَالًا مِنْ حَالٍ ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَخُصَّ النَّصَّ بِرَأْيِهِ بِغَيْرِ نَصٍّ ، وَهَذَا هُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُد . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ : مَنْ خَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ - لِعِلَّةٍ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَوْ ضُرِبَ عَلَى اسْتِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ الْمَنِيُّ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ ، وَهَذَا قَوْلٌ خِلَافٌ لِلْقُرْآنِ وَلِلسُّنَنِ الثَّابِتَةِ وَلِلْقِيَاسِ ، وَمَا نَعْلَمُهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ إلَّا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ عَنْهُ لَا غُسْلَ إلَّا مِنْ شَهْوَةٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا خِلَافُهُمْ لِلْقِيَاسِ فَإِنَّ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ وَالرِّيحَ مُوجِبَةٌ لِلْوُضُوءِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ كَيْفَمَا خَرَجَ ذَلِكَ فَالْوُضُوءُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْحَيْضُ مُوجِبٌ لِلْغُسْلِ ، وَكَيْفَمَا خَرَجَ فَالْغُسْلُ فِيهِ ، فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَنِيُّ كَذَلِكَ ، فَلَا بِالْقُرْآنِ أَخَذُوا وَلَا بِالسُّنَّةِ عَمِلُوا وَلَا الْقِيَاسُ طَرَدُوا . وَالْعَجَبُ أَنَّ بَعْضَهُمْ احْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْغَائِطَ وَالْبَوْلَ لَيْسَ فِي خُرُوجِهِمَا حَالٌ 253 تُحِيلُ الْجَسَدَ . قَالَ : وَالْمَنِيُّ إذَا خَرَجَ لِشَهْوَةٍ أَذْهَبَ الشَّهْوَةَ وَأَحْدَثَ فِي الْجَسَدِ أَثَرًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِهِمَا .
قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا تَخْلِيطٌ ، بَلْ اللَّذَّةُ فِي خُرُوجِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَالرِّيحِ أَشَدُّ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَى خُرُوجِهَا مِنْهَا فِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ ، وَضَرَرُ أَلَمِ امْتِنَاعِ خُرُوجِهَا أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِ امْتِنَاعِ خُرُوجِ الْمَنِيِّ فَقَدْ اسْتَوَى الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ، فَإِنْ تَأَذَّى الْمُسْتَنْكِحُ بِالْغُسْلِ فَلْيَتَيَمَّمْ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ مَا يَقْدِرُ عَلَى الْغُسْلِ بِهِ ، فَحُكْمُهُ التَّيَمُّمُ بِنَصِّ الْقُرْآنِ . وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith