المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء العاشر
قَالَ : وَبَعْدَ كُلِّ مَنْ ذَكَرْنَا تَجِبُ الْحَضَانَةُ لِلْأَبِ ، ثُمَّ لِأَبِ الْأَبِ ، ثُمَّ لِلْأَخِ الشَّقِيقِ ، ثُمَّ لِلْأَخِ لِلْأَبِ ، ثُمَّ لِلْعَمِّ الشَّقِيقِ ، ثُمَّ لِلْعَمِّ لِلْأَبِ .
155 قَالَ : وَلَا حَقَّ فِي الْحَضَانَةِ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ ، وَلَا لِلْعَمِّ لِلْأُمِّ ، وَلَا لِلْجَدِّ لِلْأُمِّ ، وَلَا لِلْخَالِ جُمْلَةً ، وَلَا لِلرَّجُلِ تَكُونُ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زُفَرَ : أَنَّ الْخَالَةَ أَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ ، وَأَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأُمِّ سَوَاءٌ لَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى قَالُوا : فَإِنْ أُمَّتْ أَوْ طَلُقَتْ إحْدَى مَنْ ذَكَرْنَا رَجَعَتْ عَلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : الْأُمُّ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ ، ثُمَّ الْخَالَةُ ، ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، ثُمَّ الْأُخْتُ ، ثُمَّ الْعَمَّةُ ، ثُمَّ ابْنَةُ الْأَخِ .
قَالَ : وَكُلُّ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِالذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ الْحُلُمَ ، وَبِالِابْنَةِ حَتَّى تُزَوَّجَ .
قَالَ : فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ سَقَطَ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ فَإِنْ كَانَ زَوْجُ الْجَدَّةِ الْجَدَّ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ قَالَ : ثُمَّ بَعْدَ ابْنَةِ الْأَخِ الْأَبُ ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْأُمُّ أَحَقُّ بِالِابْنِ وَالِابْنَةِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ ، ثُمَّ الْأَبُ ، ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَةِ : الْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ ، وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ أَبِ الْأَبِ ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا وَإِنْ 156 عَلَتْ ، ثُمَّ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ ، ثُمَّ الْخَالَةُ الشَّقِيقَةُ ، ثُمَّ الْخَالَةُ لِلْأَبِ ، ثُمَّ الْعَمَّةُ .
قَالَ : فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ سَبْعَ سِنِينَ وَهُوَ يَعْقِلُ عَقْلَ مِثْلِهِ خُيِّرَ بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، فَحَيْثُ اخْتَارَ جُعِلَ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ خَرَجَتْ عَنْ الْحَضَانَةِ فَإِنْ أُمَّتْ عَادَتْ إلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي رَحِيلِ الْأَبِ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ كَانَ النِّكَاحُ وَقَعَ فِي مِصْرٍ فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَشْخَصَ بِوَلَدِهَا الصِّغَارِ فَالْوَالِدُ أَحَقُّ فَإِنْ سَكَنَتْ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ فَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ فَلَهَا ذَلِكَ - وَهِيَ فِي ذَلِكَ أَحَقُّ بِهِمْ مِنْ الْأَبِ - وَلَهَا أَنْ تَرْحَلَ بِهِمْ إلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ يُمْكِنُ عَصَبَةُ الْوَلَدِ أَنْ يَنْهَضُوا إلَى رُؤْيَةِ الصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ وَيَرْجِعُوا مِنْ نَهَارِهِمْ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : نَحْوَ ذَلِكَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : لِلْأَبِ أَنْ يَرْحَلَ بِبَنِيهِ إذَا كَانَ رَاحِلًا رِحْلَةَ إقَامَةٍ لَا رُجُوعَ لَهُ - صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا - قَالَ : وَالْعَصَبَةُ كَالْأَبِ فِي ذَلِكَ إذَا مَاتَ الْأَبُ ، قَالَ : وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَنْ تُرَحِّلَهُمْ إلَى الْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ .
وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ فِي الزَّوْجَاتِ فَهُوَ فِي الْمَمَالِيكِ الْمَسْبِيِّينَ ، وَالْمَبِيعِينَ ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ النُّصُوصَ الَّتِي أَوْرَدْنَا تَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، لَكِنْ يُخَيَّرُ مَنْ لَهُ مِلْكُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ عَلَى أَنْ يَدَعَهُمَا عِنْدَ مَنْ لَهُ حَضَانَتُهُمَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِفَسْخِ الْبَيْعِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَبَيْنَ ذَوِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمَةِ ، فَإِنْ بِيعَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ دُونَ ذَوِي رَحِمِهَا أَوْ ذَاتِ رَحِمِهِ لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ .
قَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُفْسَخُ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ خَاصَّةً وَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ : يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ وَبَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمَةٍ إلَّا الْأَبَوَيْنِ فَقَطْ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ وَلَدِهِمَا . 157
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ السَّبْيِ وَبَيْنَ ذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمَةِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْأَقْوَالَ لِيُوقَفَ عَلَى تَخَاذُلِهَا وَتَنَاقُضِهَا وَفَسَادِهَا ، وَأَنَّهَا اسْتِحْسَانَاتٌ لَا مَعْنَى لَهَا ، وَلِيَظْهَرَ كَذِبُ مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيق شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا .
أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَمَّنْ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا ، قُلْت لَهُ : إذًا لَا يَعْتَدِلُ الْقَسْمُ ؟ قَالَ : لَا اعْتَدَلَ .
وَعَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ لَا يُبَاعَ السَّبِيُّ إلَّا أَعْشَاشًا - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
155 قَالَ : وَلَا حَقَّ فِي الْحَضَانَةِ لِلْأَخِ لِلْأُمِّ ، وَلَا لِلْعَمِّ لِلْأُمِّ ، وَلَا لِلْجَدِّ لِلْأُمِّ ، وَلَا لِلْخَالِ جُمْلَةً ، وَلَا لِلرَّجُلِ تَكُونُ قَرَابَتُهُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زُفَرَ : أَنَّ الْخَالَةَ أَوْلَى مِنْ الْجَدَّةِ لِلْأَبِ ، وَأَنَّ الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأُمِّ سَوَاءٌ لَا تُقَدَّمُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى قَالُوا : فَإِنْ أُمَّتْ أَوْ طَلُقَتْ إحْدَى مَنْ ذَكَرْنَا رَجَعَتْ عَلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ .
وَقَالَ مَالِكٌ : الْأُمُّ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ الْوَلَدِ ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأُمِّ ، ثُمَّ الْخَالَةُ ، ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ ، ثُمَّ الْأُخْتُ ، ثُمَّ الْعَمَّةُ ، ثُمَّ ابْنَةُ الْأَخِ .
قَالَ : وَكُلُّ هَؤُلَاءِ أَحَقُّ بِالذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ الْحُلُمَ ، وَبِالِابْنَةِ حَتَّى تُزَوَّجَ .
قَالَ : فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ سَقَطَ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ فَإِنْ كَانَ زَوْجُ الْجَدَّةِ الْجَدَّ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا فِي الْحَضَانَةِ قَالَ : ثُمَّ بَعْدَ ابْنَةِ الْأَخِ الْأَبُ ، ثُمَّ الْعَصَبَةُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : الْأُمُّ أَحَقُّ بِالِابْنِ وَالِابْنَةِ مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَتْ ، ثُمَّ الْأَبُ ، ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا ، ثُمَّ سَائِرُ الْعَصَبَةِ : الْأَخُ وَابْنُ الْأَخِ ، وَالْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا ، ثُمَّ الْجَدَّةُ أُمُّ أَبِ الْأَبِ ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا وَإِنْ 156 عَلَتْ ، ثُمَّ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأَبِ ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأُمِّ ، ثُمَّ الْخَالَةُ الشَّقِيقَةُ ، ثُمَّ الْخَالَةُ لِلْأَبِ ، ثُمَّ الْعَمَّةُ .
قَالَ : فَإِذَا بَلَغَ الصَّغِيرُ سَبْعَ سِنِينَ وَهُوَ يَعْقِلُ عَقْلَ مِثْلِهِ خُيِّرَ بَيْنَ أَبِيهِ وَأُمِّهِ ، فَحَيْثُ اخْتَارَ جُعِلَ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ خَرَجَتْ عَنْ الْحَضَانَةِ فَإِنْ أُمَّتْ عَادَتْ إلَى حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي رَحِيلِ الْأَبِ - فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إنْ كَانَ النِّكَاحُ وَقَعَ فِي مِصْرٍ فَأَرَادَتْ الْمَرْأَةُ أَنْ تَشْخَصَ بِوَلَدِهَا الصِّغَارِ فَالْوَالِدُ أَحَقُّ فَإِنْ سَكَنَتْ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ فَأَرَادَتْ الرُّجُوعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ فَلَهَا ذَلِكَ - وَهِيَ فِي ذَلِكَ أَحَقُّ بِهِمْ مِنْ الْأَبِ - وَلَهَا أَنْ تَرْحَلَ بِهِمْ إلَى مَا يَقْرُبُ مِنْ الْمِصْرِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ عَقْدُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ يُمْكِنُ عَصَبَةُ الْوَلَدِ أَنْ يَنْهَضُوا إلَى رُؤْيَةِ الصَّغِيرِ أَوْ الصَّغِيرَةِ وَيَرْجِعُوا مِنْ نَهَارِهِمْ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى : نَحْوَ ذَلِكَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : لِلْأَبِ أَنْ يَرْحَلَ بِبَنِيهِ إذَا كَانَ رَاحِلًا رِحْلَةَ إقَامَةٍ لَا رُجُوعَ لَهُ - صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا - قَالَ : وَالْعَصَبَةُ كَالْأَبِ فِي ذَلِكَ إذَا مَاتَ الْأَبُ ، قَالَ : وَلَيْسَ لِلْأُمِّ أَنْ تُرَحِّلَهُمْ إلَى الْبَرِيدِ وَنَحْوِهِ .
وَقَالَ اللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : كُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ حَقِّ الْحَضَانَةِ فِي الزَّوْجَاتِ فَهُوَ فِي الْمَمَالِيكِ الْمَسْبِيِّينَ ، وَالْمَبِيعِينَ ، كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ النُّصُوصَ الَّتِي أَوْرَدْنَا تَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَلَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، لَكِنْ يُخَيَّرُ مَنْ لَهُ مِلْكُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ عَلَى أَنْ يَدَعَهُمَا عِنْدَ مَنْ لَهُ حَضَانَتُهُمَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِفَسْخِ الْبَيْعِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَبَيْنَ ذَوِي رَحِمِهَا الْمَحْرَمَةِ ، فَإِنْ بِيعَ الصَّغِيرُ أَوْ الصَّغِيرَةُ دُونَ ذَوِي رَحِمِهَا أَوْ ذَاتِ رَحِمِهِ لَمْ يُفْسَخْ الْبَيْعُ .
قَالَ أَبُو يُوسُفَ : يُفْسَخُ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ خَاصَّةً وَقَالَ مَالِكٌ ، وَاللَّيْثُ ، وَالشَّافِعِيُّ : يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ وَبَيْنَ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمَةٍ إلَّا الْأَبَوَيْنِ فَقَطْ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ وَلَدِهِمَا . 157
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَيْنِ مِنْ السَّبْيِ وَبَيْنَ ذَوِي رَحِمِهِ الْمَحْرَمَةِ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ : لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَأُمِّهِ وَإِنْ كَانَ بَالِغًا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إنَّمَا أَوْرَدْنَا هَذِهِ الْأَقْوَالَ لِيُوقَفَ عَلَى تَخَاذُلِهَا وَتَنَاقُضِهَا وَفَسَادِهَا ، وَأَنَّهَا اسْتِحْسَانَاتٌ لَا مَعْنَى لَهَا ، وَلِيَظْهَرَ كَذِبُ مَنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيق شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَرُّوخَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا .
أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ أَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ أَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَمَّنْ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : إذَا بِعْتُمْ أَخَوَيْنِ فَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا ، قُلْت لَهُ : إذًا لَا يَعْتَدِلُ الْقَسْمُ ؟ قَالَ : لَا اعْتَدَلَ .
وَعَنْ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ لَا يُبَاعَ السَّبِيُّ إلَّا أَعْشَاشًا - وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسْخُ الْبَيْعِ بِخِلَافِ ذَلِكَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث