المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الحادي عشر
الْجِرَاحُ وَأَقْسَامُهَا 2075 - مَسْأَلَةٌ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَوَّلُهَا الْحَارِصَةُ - ثُمَّ الدَّامِيَةُ - ثُمَّ الدَّامِعَةُ - ثُمَّ الْبَاضِعَةُ - ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ - ثُمَّ السِّمْحَاقُ - وَهِيَ أَيْضًا : الْمِلْطَا .
ثُمَّ الْمُوضِحَةُ - ثُمَّ الْهَاشِمَةُ - ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ - ثُمَّ الْمَأْمُومَةُ - وَهِيَ الْآمَّةُ أَيْضًا .
وَفِي الْجَوْفِ وَحْدَهُ : الْجَائِفَةُ - وَهِيَ الَّتِي نَفَذَتْ إلَى الْجَوْفِ . 97
وَالْحَارِصَةُ - الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ شَقًّا خَفِيفًا - يُقَالُ : حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ إذَا شَقَّهُ شَقًّا لَطِيفًا . وَالدَّامِيَةُ - هِيَ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ دَمٍ وَلَمْ يَسِلْ . وَالدَّامِعَةُ - هِيَ الَّتِي سَالَ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ دَمٍ كَالدَّمْعِ . وَالْبَاضِعَةُ - هِيَ الَّتِي شَقَّتْ الْجِلْدَ وَوَصَلَتْ إلَى اللَّحْمِ وَالْمُتَلَاحِمَةُ - هِيَ الَّتِي شَقَّتْ الْجِلْدَ وَشَرَعَتْ فِي اللَّحْمِ . وَالسِّمْحَاقُ - هِيَ الْمِلْطَا : وَهِيَ الَّتِي قَطَعَتْ الْجِلْدَ وَاللَّحْمَ كُلَّهُ وَوَصَلَتْ إلَى الْقِشْرَةِ الرَّقِيقَةِ الَّتِي عَلَى الْعَظْمِ . وَالْمُوضِحَةُ - الَّتِي شَقَّتْ الْجِلْدَ وَاللَّحْمَ وَتِلْكَ الْقِشْرَةِ وَأَوْضَحَتْ عَنْ الْعَظْمِ . وَالْهَاشِمَةُ - الَّتِي قَطَعَتْ الْجِلْدَ وَاللَّحْمَ وَالْقِشْرَةَ وَأَثَّرَتْ فِي الْعَظْمِ فَهَشَّمَتْ فِيهِ . وَالْمُنَقِّلَةُ وَهِيَ الْمَنْقُولَةُ - أَيْضًا - الَّتِي فَعَلَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَسَرَتْ الْعَظْمَ فَصَارَ يَخْرُجُ مِنْهَا الْعِظَامُ . وَالْمَأْمُومَةُ - الَّتِي نَفَذَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ وَشَقَّتْ الْعَظْمَ كُلَّهُ ، فَبَلَغَتْ أُمَّ الدِّمَاغِ
هَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ : نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، فَذَكَرَ كَمَا ذَكَرْنَا
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ - كَمَا قَدَّمْنَا - : لَا قِصَاصَ فِي الْعَمْدِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ وَحْدَهَا ، وَادَّعَوْا أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ مُتَعَذَّرَةٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْقِصَاصُ فِي كُلِّهَا ، وَالْمُمَاثَلَةُ مُمْكِنَةٌ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَدْ ذَكَرْنَا بُطْلَانَ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ مِنْ الْقِصَاصِ فِيهَا بِرَأْيِهِ قَبْلُ ، فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ .
وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ } بِرَفْعِ الْحَاءِ 98
وَقَالَ تَعَالَى : { وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا }
فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا تُمْكِنُ فِيهِ مُمَاثَلَةٌ لَمَا أَجْمَلَ لَنَا أَمْرَهُ بِالْقِصَاصِ فِي الْجُرُوحِ جُمْلَةً ، وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا - فَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى التَّامَّةِ الصَّادِقَةِ ، وَنَقْطَعُ قَطْعَ الْمُوقِنِ الْمُصَدِّقِ بِكَلَامِ رَبِّهِ تَعَالَى : أَنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَوْ أَرَادَ تَخْصِيصَ شَيْءٍ مِنْ الْجُرُوحِ بِالْمَنْعِ مِنْ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ لَبَيَّنَهَا لَنَا كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ كِتَابِهِ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، فَنَحْنُ نُقْسِمُ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَسَمًا بِرًّا : أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَطُّ تَخْصِيصَ شَيْءٍ مِنْ الْجُرُوحِ بِالْمَنْعِ مِنْ الْقِصَاصِ مِنْهُ ، إلَّا فِي الِاعْتِدَاءِ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
ثُمَّ الْمُوضِحَةُ - ثُمَّ الْهَاشِمَةُ - ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ - ثُمَّ الْمَأْمُومَةُ - وَهِيَ الْآمَّةُ أَيْضًا .
وَفِي الْجَوْفِ وَحْدَهُ : الْجَائِفَةُ - وَهِيَ الَّتِي نَفَذَتْ إلَى الْجَوْفِ . 97
وَالْحَارِصَةُ - الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ شَقًّا خَفِيفًا - يُقَالُ : حَرَصَ الْقَصَّارُ الثَّوْبَ إذَا شَقَّهُ شَقًّا لَطِيفًا . وَالدَّامِيَةُ - هِيَ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ دَمٍ وَلَمْ يَسِلْ . وَالدَّامِعَةُ - هِيَ الَّتِي سَالَ مِنْهَا شَيْءٌ مِنْ دَمٍ كَالدَّمْعِ . وَالْبَاضِعَةُ - هِيَ الَّتِي شَقَّتْ الْجِلْدَ وَوَصَلَتْ إلَى اللَّحْمِ وَالْمُتَلَاحِمَةُ - هِيَ الَّتِي شَقَّتْ الْجِلْدَ وَشَرَعَتْ فِي اللَّحْمِ . وَالسِّمْحَاقُ - هِيَ الْمِلْطَا : وَهِيَ الَّتِي قَطَعَتْ الْجِلْدَ وَاللَّحْمَ كُلَّهُ وَوَصَلَتْ إلَى الْقِشْرَةِ الرَّقِيقَةِ الَّتِي عَلَى الْعَظْمِ . وَالْمُوضِحَةُ - الَّتِي شَقَّتْ الْجِلْدَ وَاللَّحْمَ وَتِلْكَ الْقِشْرَةِ وَأَوْضَحَتْ عَنْ الْعَظْمِ . وَالْهَاشِمَةُ - الَّتِي قَطَعَتْ الْجِلْدَ وَاللَّحْمَ وَالْقِشْرَةَ وَأَثَّرَتْ فِي الْعَظْمِ فَهَشَّمَتْ فِيهِ . وَالْمُنَقِّلَةُ وَهِيَ الْمَنْقُولَةُ - أَيْضًا - الَّتِي فَعَلَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ وَكَسَرَتْ الْعَظْمَ فَصَارَ يَخْرُجُ مِنْهَا الْعِظَامُ . وَالْمَأْمُومَةُ - الَّتِي نَفَذَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ وَشَقَّتْ الْعَظْمَ كُلَّهُ ، فَبَلَغَتْ أُمَّ الدِّمَاغِ
هَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ قَالَ : نا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ : نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ ، وَغَيْرِهِ ، فَذَكَرَ كَمَا ذَكَرْنَا
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ - كَمَا قَدَّمْنَا - : لَا قِصَاصَ فِي الْعَمْدِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا فِي الْمُوضِحَةِ وَحْدَهَا ، وَادَّعَوْا أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي ذَلِكَ مُتَعَذَّرَةٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ الْقِصَاصُ فِي كُلِّهَا ، وَالْمُمَاثَلَةُ مُمْكِنَةٌ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَقَدْ ذَكَرْنَا بُطْلَانَ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ مِنْ الْقِصَاصِ فِيهَا بِرَأْيِهِ قَبْلُ ، فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ .
وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَالْجُرُوحُ قِصَاصٌ } بِرَفْعِ الْحَاءِ 98
وَقَالَ تَعَالَى : { وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا }
فَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَا تُمْكِنُ فِيهِ مُمَاثَلَةٌ لَمَا أَجْمَلَ لَنَا أَمْرَهُ بِالْقِصَاصِ فِي الْجُرُوحِ جُمْلَةً ، وَلَمْ يَخُصَّ شَيْئًا - فَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى التَّامَّةِ الصَّادِقَةِ ، وَنَقْطَعُ قَطْعَ الْمُوقِنِ الْمُصَدِّقِ بِكَلَامِ رَبِّهِ تَعَالَى : أَنَّ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ لَوْ أَرَادَ تَخْصِيصَ شَيْءٍ مِنْ الْجُرُوحِ بِالْمَنْعِ مِنْ الْقِصَاصِ فِي الْعَمْدِ لَبَيَّنَهَا لَنَا كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ كِتَابِهِ أَنَّهُ أَنْزَلَهُ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، فَنَحْنُ نُقْسِمُ بِاَللَّهِ تَعَالَى قَسَمًا بِرًّا : أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَطُّ تَخْصِيصَ شَيْءٍ مِنْ الْجُرُوحِ بِالْمَنْعِ مِنْ الْقِصَاصِ مِنْهُ ، إلَّا فِي الِاعْتِدَاءِ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث