المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2365 · ص. المطبوع 315
2271 - مَسْأَلَةٌ : هَلْ عَلَى النَّبَّاشِ قَطْعٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي النَّبَّاشِ ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : عَلَيْهِ الْقَتْلُ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تُقْطَعُ يَدُهُ وَرِجْلُهُ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تُقْطَعُ يَدُهُ فَقَطْ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يُعَزَّرُ أَدَبًا - وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ .
وَأَمَّا مَنْ رَأَى عَلَيْهِ الْقَتْلُ - فَكَمَا نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَدَ رَجُلًا يَخْتَفِي فِي الْقُبُورِ فَقَتَلَهُ ، فَأَهْدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَمَهُ .
وَأَمَّا مَنْ رَأَى قَطْعَ يَدِهِ وَرِجْلِهِ : فَكَمَا رُوِّينَا بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ : قَالَ لِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : قَطَعَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ يَدَ غُلَامٍ وَرِجْلَهُ ، اخْتَفَى ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : " عَبَّادٌ " هَذَا مِنْ التَّابِعِينَ أَدْرَكَ عَائِشَةَ ، نَعَمْ ، وَجَدُّهُ الزُّبَيْرُ ، وَجُمْهُورُ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 315 وَأَمَّا مَنْ رَأَى قَطْعَ يَدِهِ فَقَطْ : فَكَمَا رُوِّينَا بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ وَجَدَ قَوْمًا يَخْتَفُونَ الْقُبُورَ بِالْيَمَنِ ، فَكَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ : أَنْ يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ نا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ نا هُشَيْمٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : شَهِدْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَطْعَ يَدِ النَّبَّاشِ .
وَبِهِ - إلَى الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ : أَنَّ الشَّعْبِيَّ ، وَالنَّخَعِيَّ ، وَمَسْرُوقَ بْنَ الْأَجْدَعِ ، وَزَاذَانَ ، وَأَبَا ذُرْعَةَ بْنَ عَمْرٍو وَعَمْرَو بْنَ حَزْمٍ ، قَالُوا فِي النَّبَّاشِ إذَا أَخَذَ الْمَتَاعَ : قُطِعَ .
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : إذَا سَرَقَ النَّبَّاشُ قَدْرَ مَا يُقْطَعُ فِيهِ ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ .
وَعَنْ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ النَّبَّاشِ فَقَالَ : نَقْطَعُ فِي أَمْوَاتِنَا ، كَمَا نَقْطَعُ فِي أَحْيَائِنَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَاَلَّذِي نَقُولُ بِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ : أَنَّ كُلَّ هَذَا لَا مَعْنَى لَهُ ، لَكِنَّ الْفَرْضَ هُوَ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَسُولُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ الرُّجُوعَ إلَيْهِ عِنْد التَّنَازُعِ ، إذْ يَقُولُ تَعَالَى { فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } الْآيَةَ فَفَعَلْنَا : فَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } وَوَجَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَوْجَبَ الْقَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهَا } .
وَوَجَدْنَا " " السَّارِقَ " فِي اللُّغَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ وَبِهَا خَاطَبَنَا اللَّهُ تَعَالَى : هُوَ الْآخِذُ شَيْئًا لَمْ يُبِحْ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ أَخْذَهُ ، فَيَأْخُذُهُ مُتَمَلِّكًا لَهُ ، مُسْتَخْفِيًا بِهِ - فَوَجَدْنَا النَّبَّاشَ هَذِهِ صِفَتُهُ .
فَصَحَّ أَنَّهُ سَارِقٌ ، وَإِذْ هُوَ سَارِقٌ ، فَقَطْعُ الْيَدِ عَلَى السَّارِقِ ، فَقَطْعُ يَدِهِ وَاجِبٌ - وَبِهِ نَقُولُ . 316 وَأَمَّا مَنْ رَأَى قَتْلَهُ ، أَوْ قَطْعَ يَدِهِ وَرِجْلِهِ ، فَمَا نَعْلَمُ لَهُ حُجَّةً ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ مُحَارِبًا - وَلَيْسَ هَاهُنَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ مُحَارِبٌ أَصْلًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُخِفْ طَرِيقًا ، فَلَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمُحَارِبِ ، وَدِمَاؤُنَا حَرَامٌ ، فَدَمُ النَّبَّاشِ حَرَامٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث