المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني عشر
الصفحة 2381 · ص. المطبوع 350
350 مَسْأَلَةٌ : ذِكْرُ مَا يُقْطَعُ مِنْ السَّارِقِ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يُقْطَعُ مِنْ السَّارِقِ : فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا تُقْطَعُ إلَّا الْيَدُ الْوَاحِدَةُ فَقَطْ ، ثُمَّ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : لَا يُقْطَعُ مِنْهُ إلَّا الْيَدُ وَالرِّجْلُ مِنْ خِلَافٍ ، ثُمَّ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تُقْطَعُ الْيَدُ ، ثُمَّ الرِّجْلُ الْأُخْرَى .
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : تُقْطَعُ يَدُهُ ، ثُمَّ رِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ ، ثُمَّ رِجْلُهُ الثَّانِيَةُ .
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا : كَيْف تُقْطَعُ الْيَدُ ، وَكَيْف تُقْطَعُ الرِّجْلُ ، وَمَاذَا يُفْعَلُ إذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَا يُقْطَعُ ، وَأَيُّ الْيَدَيْنِ تُقْطَعُ ؟ وَسَنَذْكُرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - كُلَّ بَابٍ مِنْ هَذِهِ أَلِأَبْوَابِ ، وَالْقَائِلِينَ بِذَلِكَ ، وَحُجَّةَ كُلِّ طَائِفَةٍ ، لِيَلُوحَ الْحَقُّ - وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ : فَأَمَّا مَنْ قَالَ : لَا تُقْطَعُ إلَّا يَدُهُ فَقَطْ - فَكَمَا نا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ قُلْت لِعَطَاءٍ : سَرَقَ الْأُولَى ، قَالَ : تُقْطَعُ كَفُّهُ ، قُلْت : فَمَا قَوْلُهُمْ : أَصَابِعُهُ ، قَالَ : لَمْ أَدْرِكْ إلَّا قَطْعَ الْكَفِّ كُلِّهَا ، قُلْت لِعَطَاءٍ : سَرَقَ الثَّانِيَةَ ، قَالَ : مَا أَرَى أَنْ تَقْطَعَ إلَّا فِي السَّرِقَةِ الْأُولَى الْيَدَ فَقَطْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } وَلَوْ شَاءَ أَمَرَ بِالرِّجْلِ ، وَلَمْ يَكُنْ اللَّهُ تَعَالَى نَسِيًّا - هَذَا نَصُّ قَوْلِ عَطَاءٍ .
وَأَمَّا مَنْ قَالَ : تُقْطَعُ الْيَدُ ، ثُمَّ الْيَدُ ، وَلَا تُقْطَعُ الرِّجْلُ - فَرُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ - وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا .
وَأَمَّا مَنْ قَالَ : تُقْطَعُ يَدُهُ ، ثُمَّ رِجْلُهُ مِنْ خِلَافٍ فَقَطْ ، ثُمَّ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ : فَكَمَا ، نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِي الضُّحَى ، قَالَ : كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَا يَزِيدُ فِي السَّرِقَةِ عَلَى قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ - قَالَ وَكِيعٌ : و نا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أُتِيَ بِسَارِقٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَقَطَعَ رِجْلَهُ ، ثُمَّ أُتِيَ بِهِ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ : إنِّي أَسْتَحْيِي أَنْ 351 أَقْطَعَ يَدَهُ ، فَبَأْي شَيْءٍ يَأْكُلُ ، أَوْ أَقْطَعَ رِجْلَهُ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ يَعْتَمِدُ ؟ فَضَرَبَهُ وَحَبَسَهُ .
وَبِهِ - إلَى وَكِيعٍ نا إسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِدٍ الْأَزْدِيُّ قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِرَجُلٍ أَقْطَعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ - يُقَالُ لَهُ : سَدُومٌ - فَأَرَادَ أَنْ يَقْطَعَهُ ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : إنَّمَا عَلَيْهِ قَطْعُ يَدِهِ وَرِجْلِهِ ، فَحَبَسَهُ عُمَرُ .
حَدَّثَنَا حُمَامٌ نا ابْنُ مُفَرِّجٍ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا الدَّبَرِيُّ نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ : كَتَبَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ إلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : السَّارِقُ يَسْرِقُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، ثُمَّ يَعُودُ فَتُقْطَعُ يَدُهُ الْأُخْرَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : بَلَى ، وَلَكِنَّ يَدَهُ وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : سَمِعْته مِنْ عَطَاءٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهُمَا - بَلَى ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ هَذَا ، وَلَكِنَّ الْوَاجِبَ قَطْعُ يَدِهِ وَرِجْلِهِ - وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا - بَلَى ، إنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ هَذَا - وَهُوَ الْحَقُّ - وَلَكِنَّ السُّلْطَانَ يَقْطَعُ الْيَدَ وَالرِّجْلَ ، وَهَذَا الْوَجْهُ الثَّانِي - هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى غَيْرِهِ أَلْبَتَّةَ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَقِّقُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يُخَالِفُهُ وَيُعَارِضُهُ .
إذْ لَا يَحِلُّ تَرْكُ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إلَّا لِسُنَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ نَاسِخَةٍ لِمَا فِي الْقُرْآنِ ، وَارِدَةٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْوَحْيِ ، إلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
فَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يُخَالِفَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى بِرَأْيِهِ ، أَوْ بِتَقْلِيدِهِ لِرَأْيِ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ; وَهُوَ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَدْ دَعَاهُمْ إلَى الْمُبَاهَلَةِ فِي " الْعَوْلِ " وَغَيْرِهِ .
وَقَالَ فِي أَمْرِ مُتْعَةِ الْحَجِّ وَفَسْخِهِ بِعُمْرَةٍ : مَا أَرَاكُمْ إلَّا سَيَخْسِفُ اللَّهُ بِكُمْ الْأَرْضَ أَقُولُ لَكُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُولُونَ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ؟ وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةٌ فِي ذَلِكَ وَلَا يَذْكُرُهَا ، وَقَدْ أَعَاذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ . 352 وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَسْمَعَهُ عَطَاءٌ وَيَفْهَمَ عَنْهُ أَنَّ عِنْدَهُ فِي قَطْعِ الرِّجْلِ سُنَّةً يَنْبَغِي لَهَا تَرْكُ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ يَأْبَى عَطَاءٌ مِنْ قَطْعِ الرِّجْلِ فِي السَّرِقَةِ - كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُ - وَيَتَمَسَّكُ بِالْقُرْآنِ فِي ذَلِكَ ، وَيَقُولُ { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } لَوْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالرِّجْلِ .
فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَرِدْ بِقَوْلِهِ " بَلَى ، وَلَكِنَّ الْيَدَ وَالرِّجْلَ " إلَّا لِتَصْحِيحِ : قَطْعِ الْيَدَيْنِ فَقَطْ ، عَلَى حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ ، وَأَنَّ قَوْلَهُ " وَلَكِنَّ الْيَدَ وَالرِّجْلَ " إنَّمَا أَخْبَرَ عَنْ فِعْلِ أَهْلِ زَمَانِهِ فَقَطْ .
وَعَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَسَالِمٍ ، وَغَيْرِهِ : إنَّمَا قَطَعَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رِجْلَهُ ، وَكَانَ مَقْطُوعَ الْيَدِ - قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي السُّنَّةِ إلَّا قَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْلِ ، لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ .
وَعَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ : لَا يُتْرَكُ ابْنُ آدَمَ مِثْلَ الْبَهِيمَةِ ، لَيْسَ لَهُ يَدٌ يَأْكُلْ بِهَا ، وَيَسْتَنْجِي بِهَا - وَهُوَ قَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَأَصْحَابِهِمْ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَنَظَرْنَا فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى قَطْعَ يَدِ السَّارِقِ الْوَاحِدَةِ فَقَطْ ثُمَّ لَا يُقْطَعُ مِنْهُ شَيْءٌ - وَقَوْلِ مَنْ رَأَى قَطْعَ الْيَدِ بَعْدَ الْيَدِ فَقَطْ ، وَلَمْ يَرَ قَطْعَ الرِّجْلِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا : فَوَجَدْنَاهُمْ يَقُولُونَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا } .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ لَقَطَعَ مُحَمَّدُ يَدَهَا } . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا تُقْطَعُ الْيَدُ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا } . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ } وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : { ۝ لَمْ تَكُنْ الْأَيْدِي تُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ } . 353 فَهَذَا الْقُرْآنُ ، وَالْآثَارُ الصِّحَاحُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ جَاءَتْ بِقَطْعِ الْأَيْدِي ، لَمْ يَأْتِ فِيهَا لِلرِّجْلِ ذِكْرٌ .
وَقَالَ تَعَالَى { اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ } . وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فِي قَطْعِ رَجُلِ السَّارِقِ شَيْءٌ أَصْلًا وَلَوْ صَحَّ لَقُلْنَا بِهِ ، وَمَا تَعَدَّيْنَا .
وَلَمْ يُرْوَ فِي قَطْعِ الرِّجْلِ شَيْءٌ إلَّا عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَيَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ .
فَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عُثْمَانَ - فَلَا تَصِحُّ .
وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - فَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ قَطْعَ الرِّجْلِ الثَّانِيَةِ فِي السَّرِقَةِ الثَّالِثَةِ - وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهَذَا .
وَصَحَّ عَنْ عَلِيٍّ - أَنَّهُ لَمْ يَرَ قَطْعَ الرِّجْلِ الثَّانِيَةِ ، وَلَا الْيَدِ الثَّانِيَةِ .
فَصَحَّ الِاخْتِلَافُ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَمَا نا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نُبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَمُحَمَّدِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ قَطْعَ الرِّجْلِ بَعْدَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ ، فَقَالَ عُمَرُ : السُّنَّةُ فِي الْيَدِ - فَهَذَا عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَرَ السُّنَّةَ إلَّا فِي الْيَدِ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَانْبَلَجَ الْأَمْرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ نا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُحَدِّثُ : { ۝ أَنَّ رَجُلًا أَتَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَبَّرَ تِلْكَ الرُّؤْيَا ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصَبْتَ بَعْضًا وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا } فَكُلُّ أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يُخْطِئُ وَيُصِيبُ . 354
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ { ۝ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِي ؟ } قُلْنَا : سُنَّةُ الْخُلَفَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ هِيَ اتِّبَاعُ سُنَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَأَمَّا مَا عَمِلُوهُ - بِاجْتِهَادٍ فَلَا يَجِبُ اتِّبَاعُ اجْتِهَادِهِمْ فِي ذَلِكَ .
وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَغَيْرِهِمْ : الْقَوَدُ مِنْ اللَّطْمَةِ - وَالْحَنَفِيُّونَ ، وَالْمَالِكِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّونَ ، لَا يَقُولُونَ بِذَلِكَ .
وَأَمَّا نَحْنُ فَلَيْسَ الْإِجْمَاعُ عِنْدَنَا إلَّا الَّذِي تَيَقَّنَ أَنَّهُمْ أَوَّلُهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ قَالُوا بِهِ ، وَعَمِلُوهُ ، وَصَوَّبُوهُ ، دُونَ سُكُوتٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، وَلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، فَهَذَا حَقًّا هُوَ الْإِجْمَاعُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
فَإِذْ إنَّمَا جَاءَ الْقُرْآنُ ، وَالسُّنَّةُ ، بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ لَا بِقَطْعِ رِجْلِهِ ، فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ رِجْلِهِ أَصْلًا ، وَهَذَا مَا لَا إشْكَالَ فِيهِ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
فَوَجَبَ مِنْ هَذَا إذَا سَرَقَ الرَّجُلُ ، أَوْ الْمَرْأَةُ ، أَنْ يَقْطَعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدًا وَاحِدَةً ، فَإِنْ سَرَقَ أَحَدُهُمَا ثَانِيَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الثَّانِيَةُ ، بِالنَّصِّ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَّةِ ، فَإِنْ سَرَقَ فِي الثَّالِثَةِ عُذِّرَ ، وَثُقِّفَ ، وَمُنِعَ النَّاسُ ضُرَّهُ ، حَتَّى يَصْلُحَ حَالُهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث