المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
page 347
343 - مَسْأَلَةٌ : صِفَةُ الصَّلَاةِ ، وَمَا لَا تُجْزِئُ إلَّا بِهِ : لَا تُجْزِئُ أَحَدًا صَلَاةٌ إلَّا بِثِيَابٍ طَاهِرَةٍ ، وَجَسَدٍ طَاهِرٍ ، فِي مَكَان طَاهِرٍ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : قَدْ ذَكَرْنَا الْأَشْيَاءَ الْمُفْتَرَضَ اجْتِنَابُهَا ; فَمَنْ صَلَّى غَيْرَ مُجْتَنِبٍ لَهَا فَلَمْ يُصَلِّ كَمَا أُمِرَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَنْسِ مَا كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ ; وَبِأَنْ تُطَيَّبَ الْمَسَاجِدُ وَتُنَظَّفَ ; لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِسْنَادِهِ { ۝ وَجُعِلَتْ لِي كُلُّ أَرْضٍ طَيِّبَةٍ مَسْجِدًا وَطَهُورًا } ؟ ، وَقَالَ تَعَالَى : { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } .
وَمَنْ ادَّعَى أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ : الْقَلْبُ - : فَقَدْ خَصَّ الْآيَةَ بِدَعْوَاهُ بِلَا بُرْهَانٍ ، وَالْأَصْلُ فِي اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ : أَنَّ الثِّيَابَ هِيَ الْمَلْبُوسَةُ وَالْمُتَوَطَّأَةُ وَلَا يُنْقَلُ عَنْ ذَلِكَ إلَى الْقَلْبِ وَالْعَرَضِ إلَّا بِدَلِيلٍ ، وَلَا حَالَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا حَالَانِ ، لَا ثَالِثَ لَهُمَا : حَالُ الصَّلَاةِ ، وَحَالُ غَيْرِ الصَّلَاةِ ؟ .
وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِي أَنَّهُ لَا يُحْرَجُ مَنْ فِي بَدَنِهِ شَيْءٌ وَاجِبٌ اجْتِنَابُهُ وَفِي ثِيَابِهِ أَوْ فِي مَقْعَدِهِ فِي حَالِ غَيْرِ الصَّلَاةِ ; وَإِنَّمَا الْكَلَامُ : هَلْ ذَلِكَ مُبَاحٌ فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا ؟ فَإِذَا خَرَجَتْ حَالُ غَيْرِ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ لَمْ يَبْقَ حَيْثُ تُسْتَعْمَلُ أَوَامِرُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا لِلصَّلَاةِ ; فَهَذَا فَرْضٌ فِيهَا - ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith