المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثاني
389 - مَسْأَلَةٌ : وَالْإِتْيَانُ بِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَالسَّجَدَاتِ فَرْضٌ لَا تَتِمُّ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ ، لِكُلِّ قِيَامٍ رُكُوعٌ وَاحِدٌ ، ثُمَّ رَفْعٌ وَاحِدٌ ، ثُمَّ سَجْدَتَانِ بَيْنَهُمَا جَلْسَةٌ - هَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْأُمَّةِ فَمَنْ نَسِيَ سَجْدَةً وَاحِدَةً وَقَامَ عِنْدَ نَفْسِهِ إلَى رَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْأُولَى لَمْ تُتَمَّ ، وَصَارَ قِيَامُهُ إلَى الثَّانِيَةِ لَغْوًا لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَلَوْ تَعَمَّدَهُ ذَاكِرًا لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، حَتَّى إذَا رَكَعَ وَرَفَعَ فَكُلُّ ذَلِكَ لَغْوٌ ، لِأَنَّهُ عَمِلَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ نِسْيَانًا ، وَالنِّسْيَانُ مَرْفُوعٌ . فَإِذَا سَجَدَ تَمَّتْ لَهُ حِينَئِذٍ رَكْعَةٌ بِسَجْدَتَيْهَا . وَلَوْ نَسِيَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِهِ سَجْدَةً لَكَانَ - إنْ كَانَتْ : الصُّبْحَ ، أَوْ الْجُمُعَةَ ، أَوْ الظُّهْرَ ، أَوْ الْعَصْرَ . أَوْ الْعَتَمَةَ فِي السَّفَرِ - : قَدْ صَحَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ . فَلْيَأْتِ بِأُخْرَى ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ . وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَغْرِبِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَةً وَاحِدَةً . ثُمَّ يَقُومُ إلَى الثَّانِيَةِ ، فَإِذَا أَتَمَّهَا جَلَسَ ، ثُمَّ قَامَ إلَى الثَّالِثَةِ ، ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ . وَإِنْ كَانَتْ : الظُّهْرَ أَوْ الْعَصْرَ ، أَوْ الْعَتَمَةَ فِي الْحَضَرِ - : فَقَدْ صَحَّتْ لَهُ رَكْعَتَانِ كَمَا ذَكَرْنَا ; فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ بُرْهَانُ ذَلِكَ - : قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى } . وَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ } . فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ عَمِلَهُ الْمَرْءُ فِي مَوْضِعِهِ كَمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ مُعْتَدٌّ لَهُ بِهِ ، وَكُلَّ عَمَلٍ عَمِلَهُ الْمَرْءُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ الَّذِي أَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَهُوَ رَدٌّ - وَهَذَا نَصُّ قَوْلِنَا وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ . وَقَالَ بِهَذَا الشَّافِعِيُّ ، وَدَاوُد ، وَغَيْرُهُمَا . وَقَالَ مَالِكٌ : يُلْغَى قِيَامُهُ فِي الْأُولَى وَرُكُوعُهُ وَرَفْعُهُ وَالسَّجْدَةُ الَّتِي سَجَدَهَا وَيُعْتَدُّ بِالثَّانِيَةِ 337 وَهَذَا خَطَأٌ لِمَا ذَكَرْنَا ; لِأَنَّهُ اعْتَدَّ لَهُ بِقِيَامٍ فَاسِدٍ وَرُكُوعٍ فَاسِدٍ وَرَفْعٍ فَاسِدٍ ، وَضَعَ كُلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَحِلُّ لَهُ ; وَحَيْثُ لَوْ وَضَعَهُ عَامِدًا لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ ، وَأَلْغَى لَهُ قِيَامًا وَرُكُوعًا وَرَفْعًا وَسَجْدَةً أَدَّاهَا بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَهُوَ مَعَهُمْ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنْ قِيلَ : أَرَدْنَا أَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِعَمَلٍ قُلْنَا : قَدْ أَجَزْتُمْ لَهُ أَنْ يَحُولَ بَيْنَ الْإِحْرَامِ لِلصَّلَاةِ وَبَيْنَ الْقِيَامِ وَالْقِرَاءَةِ الْمُتَّصِلَيْنِ بِهَا بِعَمَلٍ أَبْطَلْتُمُوهُ ، فَمَا الْفَرْقُ وَقَدْ حَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَعْمَالِ صَلَاتِهِ نَاسِيًا بِمَا لَيْسَ مِنْهَا ، مِنْ سَلَامٍ وَكَلَامٍ وَمَشْيٍ وَاتِّكَاءٍ وَدُخُولِهِ مَنْزِلَهُ ، وَلَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ مَا عَمِلَ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا ; فَالْحَيْلُولَةُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَتْ بِنِسْيَانٍ لَا تَضُرُّ فَإِنْ قِيلَ : إنَّهُ لَمْ يَنْوِ بِالسَّجْدَةِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، وَإِنَّمَا نَوَاهَا مِنْ الثَّانِيَةِ ، وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ قُلْنَا لَهُمْ : هَذَا لَا يَضُرُّ ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ نَوَى بِالْجَلْسَةِ الَّتِي سَلَّمَ مِنْهَا أَنَّهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ ، وَهِيَ مِنْ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ اعْتَدَّ بِهَا لِلثَّانِيَةِ ، وَكَذَلِكَ أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ لَمْ يَدْرِ كَمْ رَكْعَةً صَلَّى أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَكُونَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ التَّمَامِ ، وَعَلَى شَكٍّ مِنْ الزِّيَادَةِ ، فَالْمُصَلِّي عَلَى هَذَا يَنْوِي بِالرَّكْعَةِ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ وَلَعَلَّهَا رَابِعَةٌ ، وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ نَقُولُ لَهُمْ : هَذَا نَفْسُهُ لَازِمٌ لَكُمْ ; لِأَنَّهُ نَوَى بِالتَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ [ أَنْ ] تَلِيَ الرَّكْعَةَ الَّتِي أَبْطَلْتُمْ عَلَيْهِ ، لَا الرَّكْعَةَ الَّتِي جَعَلْتُمُوهَا أَوَّلًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَسْجُدُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ وَتَمَّتْ صَلَاتُهُ وَهَذَا كَلَامٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، لِأَنَّهُ اعْتَدَّ لَهُ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ لَمْ يُتِمَّ مِنْهَا وَلَا وَاحِدَةً ; وَهَذَا بَاطِلٌ . ثُمَّ أَجَازَ لَهُ سَجَدَاتٍ مُتَتَابِعَاتٍ لَمْ يَأْمُرْ اللَّهُ تَعَالَى قَطُّ بِهَا ، أَتَى بِهَا عَامِدًا مُخَالِفًا لِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْقَصْدِ . وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي } . 338 وَلِتَعْلِيمِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْمُصَلِّيَ كَيْف يَعْمَلُ ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلَّ ذَلِكَ بِإِسْنَادِهِ ; وَهُمْ يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ . وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُصَلِّي تَعَمُّدُ تَقْدِيمِ سَجْدَةٍ قَبْلَ الرَّكْعَةِ ; وَلَا تَعَمُّدُ تَقْدِيمِ رُكُوعٍ قَبْلَ السَّجْدَةِ الَّتِي فِي الرُّكُوعِ الَّذِي قَبْلَهُ ; ثُمَّ أَجَازُوا هَذَا بِعَيْنِهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith