المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثالث
page 455 · printed p. 31
449 - مَسْأَلَةٌ : وَنَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُكَبِّرَ الْإِمَامُ إلَّا حَتَّى يَسْتَوِيَ كُلُّ مَنْ وَرَاءَهُ فِي صَفٍّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ صَفٍّ ، فَإِنْ كَبَّرَ قَبْلَ ذَلِكَ أَسَاءَ وَأَجْزَأَهُ .
31 وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إذَا قَالَ الْمُقِيمُ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " فَلْيُكَبِّرْ الْإِمَامُ ؟ وَرُوِّينَا عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ إجَازَةَ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْإِقَامَةِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثِنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثِنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثِنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا : ثِنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ - عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : { ۝ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَقُمْنَا فَعَدَلْنَا الصُّفُوفَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَقَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ ذَكَرَ فَانْصَرَفَ ، وَقَالَ لَنَا : مَكَانَكُمْ ، فَلَمْ نَزَلَ قِيَامًا نَنْتَظِرُهُ حَتَّى خَرَجَ إلَيْنَا وَقَدْ اغْتَسَلَ ، يَنْطِفُ رَأْسُهُ مَاءً ، فَكَبَّرَ فَصَلَّى بِنَا ؟ }
حَدَّثَنَا حَمَامٌ ثِنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثِنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثِنَا الدَّبَرِيُّ ثِنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ { ۝ أَنَسٍ قَالَ : كَانَتْ الصَّلَاةُ تُقَامُ فَيُكَلِّمُ الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَاجَةِ تَكُونُ لَهُ ، يَقُومُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ قَائِمًا يُكَلِّمُهُ ، فَرُبَّمَا رَأَيْتُ بَعْضَ الْقَوْمِ يَنْعَسُ مِنْ طُولِ قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } .
وَأَيْضًا - { ۝ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمَأْمُومِينَ وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا } يَعْنِي الْإِمَامَ - : مُبْطِلٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ ، لِأَنَّهُ إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ وَلَمْ يُتِمَّ الْمُقِيمُ الْإِقَامَةَ لَمْ يُمْكِنْ الْمُقِيمُ أَنْ يُكَبِّرَ إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ ، فَأَبُو حَنِيفَةَ يَأْمُرُ بِخِلَافِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُكَبِّرَ إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ ؟ وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كَانَ عُمَرُ يَبْعَثُ رِجَالًا يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ فَإِذَا جَاءُوهُ كَبَّرَ
وَعَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ قَالَ : كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ ، فَيُخْبِرُونَهُ أَنَّهَا قَدْ اسْتَوَتْ فَيُكَبِّرُ .
وَعَنْ وَكِيعٍ عَنْ مِسْعَرِ بْنِ كِدَامٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ بَعْدَ مَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ قَلِيلًا ؟
32 وَرُوِّينَا عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا نَحْوَ هَذَا ؟ .
فَهَذَا فِعْلُ الْخَلِيفَتَيْنِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَإِجْمَاعُهُمْ مَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ؟ وَرُوِّينَا عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَاوُد الْخُرَيْبِيِّ قَالَ : أَذَّنَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِي الْمَنَارِ وَأَقَامَ فِي الْمَنَارِ ، ثُمَّ نَزَلَ فَأَمَّنَا .
وَقَوْلُنَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَدَاوُد ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَأَحَدُ قَوْلَيْ أَبِي يُوسُفَ .
قَالَ عَلِيٌّ : وَاحْتَجَّ مُقَلِّدُ أَبِي حَنِيفَةَ بِأَثَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمِ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ { ۝ أَنَّ بِلَالًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ } .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ كَانَ مُؤَذِّنًا لِلْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ بِالْبَحْرَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : لِتَنْتَظِرَنِّي بِآمِينَ أَوْ لَا أُؤَذِّنُ لَك .
قَالَ عَلِيٌّ : وَاحْتِجَاجُهُمْ بِهَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ مِنْ أَقْبَحِ مَا يَكُونُ مِنْ التَّمْوِيهِ فِي الدِّينِ وَإِقْدَامٌ عَلَى الْفَضِيحَةِ بِالتَّدْلِيسِ عَلَى مَنْ اغْتَرَّ بِهِمْ وَدَلِيلٌ عَلَى قِلَّةِ الْوَرَعِ جُمْلَةً ، لِأَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَقْرَأَ خَلْفَ الْإِمَامِ أَصْلًا بَلْ يَرَوْنَ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقُولَ : { وَجَّهْتُ وَجْهِي } إلَى آخِرِ الْكَلَامِ الْمَرْوِيِّ فِي ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ " أُمَّ الْقُرْآنِ " وَبِالضَّرُورَةِ وَالْمُشَاهَدَةِ يَدْرُونَ أَنَّ الْمُقِيمَ إذَا قَالَ : " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " فَكَبَّرَ الْإِمَامُ فَلَمْ يَبْقَ عَلَى الْمُقِيمِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ : " اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " .
فَمِنْ الْمُحَالِ الْمُمْتَنِعِ الَّذِي لَا يُشْكِلُ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ يُتِمُّ قِرَاءَةَ " أُمِّ الْقُرْآنِ " قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْمُقِيمُ قَوْلَ " اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " ثُمَّ يُكَبِّرَ .
فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يُكَبِّرُ إذَا قَالَ الْمُقِيمُ " قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ " .
بَلْ لَوْ كَبَّرَ الْإِمَامُ مَعَ ابْتِدَاءِ الْمُقِيمِ الْإِقَامَةَ لَمَا أَتَمَّ " أُمَّ الْقُرْآنِ " أَصْلًا إلَّا بَعْدَ إتْمَامِ الْمُقِيمِ الْإِقَامَةَ ، وَبَعْدَ أَنْ يُكَبِّرَ لِلْإِحْرَامِ ، فَكَيْفَ بِثَلَاثِ كَلِمَاتٍ ؟ 33 فَلَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَسْتَحْيُوا مِنْ التَّمْوِيهِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ بِمِثْلِ هَذَا الضَّعْفِ ؟ فَإِنْ قِيلَ : مَا مَعْنَى قَوْلِ بِلَالٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ : لَا تَسْبِقْنِي بِآمِينَ ؟ قُلْنَا : مَعْنَاهُ بَيِّنٌ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ، لِأَنَّ { ۝ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ " آمِينَ " قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ " آمِينَ " فَإِنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ } ، فَأَرَادَ بِلَالٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَمَهَّلَ فِي قَوْلِ " آمِينَ " فَيَجْتَمِعَ مَعَهُ فِي قَوْلِهَا ، رَجَاءً لِمُوَافَقَةِ تَأْمِينِ الْمَلَائِكَةِ ، وَهَذَا الَّذِي أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ الْعَلَاءِ - فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَذَيْنِ الْأَثَرَيْنِ ؟ وَمَوَّهُوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ قَالَ : ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثِنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ ثِنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثِنَا الْحَجَّاجُ بْنُ فَرُّوخَ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : { ۝ كَانَ بِلَالٌ إذَا قَالَ : قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالتَّكْبِيرِ } .
قَالَ الْبَزَّارُ : لَمْ يَرْوِ هَذَا أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الطَّرِيقِ وَرَوَوْا نَحْوَ هَذَا أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَانِ أَثَرَانِ مَكْذُوبَانِ ؟ أَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فَمِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ فَرُّوخَ ، وَهُوَ مُتَّفِقٌ عَلَى ضَعْفِهِ وَتَرْكِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ وَأَمَّا خَبَرُ عُمَرَ فَمِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ الْقَاضِي ، وَهُوَ ضَعِيفٌ - فَبَطَلَ التَّعَلُّقُ بِهِمَا ؟ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الثَّابِتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ عُمَرَ خِلَافُ هَذَا ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهُمْ يَقُولُونَ : لَا نَقْبَلُ خَبَرَ الْوَاحِدِ فِيمَا تَعْظُمُ الْبَلْوَى بِهِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا مِمَّا تَعْظُمُ بِهِ الْبَلْوَى ، فَلَوْ كَانَ كَمَا يَقُولُونَ مَا خَفِيَ عَلَى سَائِرِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَدْ قَبِلُوا فِيهِ خَبَرًا وَاهِيًا ، وَتَرَكُوا لَهُ الْآثَارَ الثَّابِتَةَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith