المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثالث
page 579 · printed p. 348
573 - مَسْأَلَةٌ : وَيُكَبِّرُ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُونَ بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ عَلَى الْجِنَازَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ ، لَا أَكْثَرَ ، فَإِنْ كَبَّرُوا أَرْبَعًا فَحَسَنٌ ، وَلَا أَقَلَّ ، وَلَا تُرْفَعُ الْأَيْدِي إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ فَقَطْ ، فَإِذَا انْقَضَى التَّكْبِيرُ الْمَذْكُورُ سَلَّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ وَسَلَّمُوا كَذَلِكَ ، فَإِنْ كَبَّرَ سَبْعًا كَرِهْنَاهُ وَاتَّبَعْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ إنْ كَبَّرَ ثَلَاثًا ، فَإِنْ كَبَّرَ أَكْثَرَ لَمْ نَتَّبِعْهُ ، وَإِنْ كَبَّرَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ لَمْ نُسَلِّمْ بِسَلَامِهِ ، بَلْ أَكْمَلْنَا التَّكْبِيرَ - : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا : ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ { ۝ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا ، وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا ، فَسَأَلْتُهُ ؟ فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُهَا } .
وَصَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَبَّرَ أَيْضًا أَرْبَعًا ، كَمَا نَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ بِخَبَرٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ " { ۝ جَمَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ ، فَقَالُوا : كَبَّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعًا وَخَمْسًا وَأَرْبَعًا ، فَجَمَعَهُمْ عُمَرُ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ كَأَطْوَلِ الصَّلَاةِ } .
وَرُوِّينَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ فَذَكَرَهُ .
قَالُوا : فَهَذَا إجْمَاعٌ ، فَلَا يَجُوزُ خِلَافُهُ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، أَوَّلَ ذَلِكَ - : أَنَّ الْخَبَرَ لَا يَصِحُّ ; لِأَنَّهُ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ .
348 وَأَمَّا عُمَرُ بْنُ شَقِيقٍ فَلَا يُدْرَى فِي الْعَالَمِ مَنْ هُوَ وَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَسْتَشِيرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي إحْدَاثِ فَرِيضَةٍ بِخِلَافِ مَا فَعَلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لِلْمَنْعِ مِنْ بَعْضِ مَا فَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَاتَ وَهُوَ مُبَاحٌ ، فَيُحَرِّمُ بَعْدَهُ ، لَا يَظُنُّ هَذَا بِعُمَرَ إلَّا جَاهِلٌ بِمَحَلِّ عُمَرَ مِنْ الدِّينِ وَالْإِسْلَامِ ، طَاعِنٌ عَلَى السَّلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ؟ وَذَكَرُوا أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ حُمَامٌ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا ابْنُ أَيْمَنَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ثنا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ سَمِعْت سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ ، أَرْبَعًا وَخَمْسًا ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَرْبَعٍ ، يَعْنِي التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ؟
وَبِهِ إلَى شُعْبَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَصَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهَا خَمْسًا ، فَضَحِكُوا مِنْهُ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، قَدْ كُنَّا نُكَبِّرُ أَرْبَعًا ، وَخَمْسًا ، وَسِتًّا ، وَسَبْعًا ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَى أَرْبَعٍ ؟
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ نَحْوَهُ - : وَمِنْ طَرِيقِ غُنْدَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ : أَرْبَعٌ ، وَخَمْسٌ يَعْنِي التَّكْبِيرَ عَلَى الْجِنَازَةِ . قَالَ سَعِيدٌ : فَأَمَرَ عُمَرُ النَّاسَ بِأَرْبَعٍ ؟ قَالُوا : فَهَذَا إجْمَاعٌ ؟ - : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا الْكَذِبُ ؟ لِأَنَّ إبْرَاهِيمَ لَمْ يُدْرِكْ ابْنَ مَسْعُودٍ . وَعَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَسَعِيدٌ لَمْ يَحْفَظْ مِنْ عُمَرَ إلَّا نَعْيَهُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَطْ ، فَكُلُّ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ أَوْ ضَعِيفٌ ؟ 349 وَلَوْ صَحَّ ، لَكَانَ مَا رَوَوْهُ مِنْ ذَلِكَ مُكَذِّبًا لِدَعْوَاهُمْ فِي الْإِجْمَاعِ ; لِأَنَّ صَاحِبَ مُعَاذٍ الْمَذْكُورَ كَبَّرَ خَمْسًا ، وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ .
وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّهُ كَبَّرَ بَعْدَ عُمَرَ خَمْسًا - : حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ صَلَّى عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سِتًّا ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا فَقَالَ : إنَّهُ بَدْرِيٌّ ؟ قَالَ الشَّعْبِيُّ : وَقَدِمَ عَلْقَمَةُ مِنْ الشَّامِ فَقَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : إنَّ إخْوَانَك بِالشَّامِ يُكَبِّرُونَ عَلَى جَنَائِزِهِمْ خَمْسًا ، فَلَوْ وَقَّتُّمْ لَنَا وَقْتًا نُتَابِعُكُمْ عَلَيْهِ ؟ فَأَطْرَقَ عَبْدُ اللَّهِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ : اُنْظُرُوا جَنَائِزَكُمْ ، فَكَبِّرُوا عَلَيْهَا مَا كَبَّرَ أَئِمَّتُكُمْ ، لَا وَقْتَ وَلَا عَدَدَ - : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : ابْنُ مَسْعُودٍ مَاتَ فِي حَيَاةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، فَإِنَّمَا ذَكَرَ لَهُ عَلْقَمَةُ مَا ذَكَرَ عَنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الَّذِينَ بِالشَّامِ ، وَهَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ; لِأَنَّ الشَّعْبِيَّ أَدْرَكَ عَلْقَمَةَ وَأَخَذَ عَنْهُ وَسَمِعَ مِنْهُ - : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ : رَأَيْت ابْنَ مَسْعُودٍ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ مِنْ بَلْعَدَانَ - فَخْذٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ - فَكَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا ؟ وَبِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا ؟ وَبِهِ إلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا .
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ : سَمِعْت أَبَا مَعْبَدٍ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُكَبِّرُ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا .
وَهَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ
350 وَمِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ أَخْبَرَنِي شَيْبَةُ بْنُ أَيْمَنَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ؟ وَبِهِ إلَى حَمَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ : أَنَّهُ قِيلَ لِأَنَسٍ : إنَّ فُلَانًا كَبَّرَ ثَلَاثًا ، يَعْنِي عَلَى جِنَازَةٍ ؟ فَقَالَ أَنَسٌ : وَهَلْ التَّكْبِيرُ إلَّا ثَلَاثًا ؟ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : إنَّمَا كَانَ التَّكْبِيرُ ثَلَاثًا فَزَادُوا وَاحِدَةً يَعْنِي عَلَى الْجِنَازَةِ ؟ وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَبِي الْحَلَالِ الْعَتَكِيِّ أَنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَمَرَ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ أَنْ يُكَبِّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أُفٍّ لِكُلِّ إجْمَاعٍ يُخْرَجُ عَنْهُ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالصَّحَابَةُ بِالشَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، ثُمَّ التَّابِعُونَ بِالشَّامِ ، وَابْنُ سِيرِينَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ بِأَسَانِيدَ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ، وَيَدَّعِي الْإِجْمَاعَ بِخِلَافِ هَؤُلَاءِ بِأَسَانِيدَ وَاهِيَةٍ ، فَمَنْ أَجْهَلُ مِمَّنْ هَذِهِ سَبِيلُهُ ؟ فَمَنْ أَخْسَرُ صَفْقَةً مِمَّنْ يَدْخُلُ فِي عَقْلِهِ أَنَّ إجْمَاعًا عَرَفَهُ - : أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَخَفِيَ عِلْمُهُ عَلَى - : عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، حَتَّى خَالَفُوا الْإِجْمَاعَ ؟ حَاشَا لِلَّهِ مِنْ هَذَا ؟ وَلَا مُتَعَلَّقَ لَهُمْ بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ أَنَّ عُمَرَ كَبَّرَ أَرْبَعًا ، وَعَلِيًّا كَبَّرَ عَلَى ابْنِ الْمُكَفِّفِ أَرْبَعًا ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَبَّرَ عَلَى أُمِّهِ أَرْبَعًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى كَبَّرَ عَلَى ابْنَتِهِ أَرْبَعًا ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَبَّرَ أَرْبَعًا ، وَأَنَسًا كَبَّرَ أَرْبَعًا - : فَكُلُّ هَذَا حَقٌّ وَصَوَابٌ ، وَلَيْسَ مِنْ هَؤُلَاءِ أَحَدٌ صَحَّ عَنْهُ إنْكَارُ تَكْبِيرِ خَمْسٍ أَصْلًا ، 351 وَحَتَّى لَوْ وُجِدَ لَكَانَ مُعَارِضًا لَهُ قَوْلُ مَنْ أَجَازَهَا ، وَوَجَبَ الرُّجُوعُ حِينَئِذٍ إلَى مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى الرَّدَّ إلَيْهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ ، مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَبَّرَ خَمْسًا وَأَرْبَعًا ، فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ أَحَدِ عَمَلَيْهِ لِلْآخَرِ
وَلَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ تَكْبِيرًا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ ، وَلَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ، فَمَنْ زَادَ عَلَى خَمْسٍ وَبَلَغَ سِتًّا أَوْ سَبْعًا فَقَدْ عَمِلَ عَمَلًا لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَطُّ ، فَكَرِهْنَاهُ لِذَلِكَ ، وَلَمْ يَنْهَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهُ فَلَمْ نَقُلْ : بِتَحْرِيمِهِ لِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ : فِيمَنْ كَبَّرَ ثَلَاثًا ؟
وَأَمَّا مَا دُونَ الثَّلَاثِ وَفَوْقَ السَّبْعِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَلِمْنَا أَحَدًا قَالَ بِهِ ، فَهُوَ تَكَلُّفٌ ، وَقَدْ نُهِينَا أَنْ نَكُونَ مِنْ الْمُتَكَلِّفِينَ ، إلَّا حَدِيثًا سَاقِطًا وَجَبَ أَنْ نُنَبِّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ ، وَهُوَ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعِينَ صَلَاةً } وَهَذَا بَاطِلٌ بِلَا شَكٍّ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ؟
وَأَمَّا رَفْعُ الْأَيْدِي فَإِنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ رَفَعَ فِي شَيْءٍ مِنْ تَكْبِيرِ الْجِنَازَةِ إلَّا فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ فَقَطْ ، فَلَا يَجُوزُ فِعْلُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ عَمَلٌ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ ، وَإِنَّمَا جَاءَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَنَّهُ كَبَّرَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ، وَلَيْسَ فِيهَا رَفْعٌ وَلَا خَفْضٌ ؟ وَالْعَجَبُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ : بِرَفْعِ الْأَيْدِي فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَلَمْ يَأْتِ قَطُّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْعِهِ مِنْ رَفْعِ الْأَيْدِي فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَأَمَّا التَّسْلِيمَتَانِ فَهِيَ صَلَاةٌ ، وَتَحْلِيلُ الصَّلَاةِ : التَّسْلِيمُ ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ ذِكْرٌ وَفِعْلُ خَيْرٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
574 - مَسْأَلَةٌ :
فَإِذَا كَبَّرَ الْأُولَى قَرَأَ ( أُمَّ الْقُرْآنِ ) وَلَا بُدَّ ، وَصَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ دَعَا لِلْمُسْلِمِينَ فَحَسَنٌ ، ثُمَّ يَدْعُو لِلْمَيِّتِ فِي بَاقِي الصَّلَاةِ ؟ أَمَّا قِرَاءَةُ ( أُمِّ الْقُرْآنِ ) فَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمَّاهَا صَلَاةً بِقَوْلِهِ { ۝ صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ } . 352
وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ } ؟ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ثنا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ - عَنْ سَعْدٍ هُوَ ابْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ - عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ " صَلَّيْت خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى جِنَازَةٍ ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ : لِتَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ " .
وَرُوِّينَاهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ كِلَاهُمَا عَنْ سَعْدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سُوَيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ الضَّحَّاكُ ، وَأَبُو أُمَامَةَ : السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي التَّكْبِيرِ مُخَافَتَةً ، ثُمَّ يُكَبِّرَ ، وَالتَّسْلِيمُ عِنْدَ الْآخِرَةِ .
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ عَلَى الْجِنَازَةِ بِ أُمِّ الْكِتَابِ وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطٍ عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : يَقْرَأُ مَا بَيْنَ التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ : فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ : أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فَقَرَأَ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً قَصِيرَةً ، رَفَعَ بِهِمَا صَوْتَهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ : لَا أَجْهَلُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الصَّلَاةُ عَجْمَاءَ ، وَلَكِنِّي أَرَدْت أَنْ أُعَلِّمَكُمْ أَنَّ فِيهَا قِرَاءَةً .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَرَأَى ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْمِسْوَرُ : الْمُخَافَتَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُمْ كَانُوا يَقْرَءُونَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيَدْعُونَ وَيَسْتَغْفِرُونَ بَعْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ الثَّلَاثِ فِي الْجِنَازَةِ ، ثُمَّ يُكَبِّرُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَلَا يَقْرَءُونَ .
وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ : سَمِعْت أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ 353 سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ قَالَ : السُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ أَنْ تُكَبِّرَ ، ثُمَّ تَقْرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ تُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تُخْلِصَ الدُّعَاءَ لِلْمَيِّتِ ، وَلَا تَقْرَأُ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ، ثُمَّ يُسَلِّمُ فِي نَفْسِهِ عَنْ يَمِينِهِ .
وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ : قَالَ لِي ابْنُ شِهَابٍ : الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي الصَّلَاةِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى ؟
وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ : يُكَبِّرُ ثُمَّ يَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ ذَكَرَ دُعَاءً .
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ : أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ؟ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَأَصْحَابِهِمَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِيهَا بِأَنْ قَالُوا : رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ أَخْلِصُوا لَهُ الدُّعَاءَ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا حَدِيثٌ سَاقِطٌ ، مَا رُوِيَ قَطُّ مِنْ طَرِيقٍ يُشْتَغَلُ بِهَا ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَمَا مَنَعَ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي إخْلَاصِ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ نَهْيٌ عَنْ الْقِرَاءَةِ ، وَنَحْنُ نُخْلِصُ لَهُ الدُّعَاءَ وَنَقْرَأُ كَمَا أُمِرْنَا ؟ وَقَالُوا : قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ ؟ فَذَكَرَ دُعَاءً وَلَمْ يَذْكُرْ قِرَاءَةً وَعَنْ فُضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ : أَنَّهُ سُئِلَ : أَيَقْرَأُ فِي الْجِنَازَةِ بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : لَا .
وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَقُلْنَا - لَيْسَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ 354 وَنَعَمْ ، نَحْنُ نَقُولُ : لَا يُقْرَأُ فِيهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ
فَلَا يَصِحُّ خِلَافٌ بَيْنَ هَؤُلَاءِ وَبَيْنَ مَنْ صَرَّحَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، كَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمِسْوَرِ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَنَسٍ ، لَا سِيَّمَا وَأَبُو هُرَيْرَةَ لَمْ يَذْكُرْ تَكْبِيرًا وَلَا تَسْلِيمًا .
فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ بِهِ مُتَعَلَّقٌ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي الْجِنَازَةِ ، فَكَيْفَ وَلَوْ صَحَّ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ ؟ لَوَجَبَ الرَّدُّ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ إلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِالرَّدِّ إلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ .
وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِأُمِّ الْقُرْآنِ } وَقَالُوا : لَعَلَّ هَؤُلَاءِ قَرَءُوهَا عَلَى أَنَّهُ دُعَاءٌ
فَقُلْنَا : هَذَا بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُمْ ثَبَتَ عَنْهُمْ الْأَمْرُ بِقِرَاءَتِهَا ، وَأَنَّهَا سُنَّتُهَا ، فَقَوْلُ مَنْ قَالَ : لَعَلَّهُمْ قَرَءُوهَا عَلَى أَنَّهَا دُعَاءٌ - : كَذِبٌ بَحْتٌ ؟ ثُمَّ لَا نَدْرِي مَا الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ قِرَاءَتِهَا حَتَّى يَتَقَحَّمُوا فِي الْكَذِبِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْوُجُوهِ الضَّعِيفَةِ ؟ وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ ، وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهَا صَلَاةٌ ، وَيُوجِبُونَ فِيهَا : التَّكْبِيرَ ، وَاسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ ، وَالْإِمَامَةَ لِلرِّجَالِ ، وَالطَّهَارَةَ ، وَالسَّلَامَ ، ثُمَّ يُسْقِطُونَ الْقِرَاءَةَ
فَإِنْ قَالُوا : لَمَّا سَقَطَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ : سَقَطَتْ الْقِرَاءَةُ ؟ قُلْنَا : وَمِنْ أَيْنَ يُوجَبُ هَذَا الْقِيَاسُ دُونَ قِيَاسِ الْقِرَاءَةِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ ؟ بَلْ لَوْ صَحَّ الْقِيَاسُ لَكَانَ قِيَاسُ الْقِرَاءَةِ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالتَّسْلِيمِ - لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ ذِكْرٌ بِاللِّسَانِ - أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الْقِرَاءَةِ عَلَى عَمَلِ الْجَسَدِ ، وَلَكِنْ هَذَا عِلْمُهُمْ بِالْقِيَاسِ وَالسُّنَنِ ؟ وَهُمْ يُعَظِّمُونَ خِلَافَ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ ، وَهَهُنَا أَرَيْنَاهُمْ عَمَلَ الصَّحَابَةِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَالزُّهْرِيِّ ، عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَخَالَفُوهُمْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith