المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
الصفحة 676 · ص. المطبوع 102
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَسُورُ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ رِفَاعَةَ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ ثنا جَرِيرٌ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنْ مَنْصُورٍ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ - عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ قَالَ { ۝ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى مُعَاذٍ وَهُوَ بِالْيَمَنِ : أَنَّ فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ أَوْ سُقِيَ غِيلًا الْعُشْرُ ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالْغَرْبِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَفِي الْحَالِمِ وَالْحَالِمَةِ دِينَارٌ أَوْ عِدْلُهُ مِنْ الْمُعَافِرِ } .
وَبِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدٍ : ثنا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ { ۝ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ : أَنَّهُ مَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ فَإِنَّهُ لَا يُفْتَنُ عَنْهَا ; وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةُ ، عَلَى كُلِّ حَالِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى - عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ - دِينَارٌ وَافٍ أَوْ عِدْلُهُ مِنْ الْمَعَافِرِ ، فَمَنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى رُسُلِي فَإِنَّ لَهُ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ ; وَمَنْ مَنَعَهُ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ } .
فَهَذِهِ رِوَايَةُ مَسْرُوقٍ عَنْ مُعَاذٍ ، وَهُوَ حَدِيثُ زَكَاةِ الْبَقَرِ بِعَيْنِهِ ، وَمُرْسَلٌ مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ ، وَآخَرُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ; فَإِنْ كَانَتْ مُرْسَلَاتُهُمْ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ صَحِيحَةٌ وَاجِبًا 102 أَخْذُهَا فَمُرْسَلَاتُهُمْ هَذِهِ صَحِيحَةٌ وَاجِبٌ أَخْذُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مُرْسَلَاتُهُمْ هَذِهِ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ فَمُرْسَلَاتُهُمْ تِلْكَ لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ؟ فَإِنْ قِيلَ : فَإِنَّكُمْ تَقُولُونَ بِمَا فِي هَذِهِ الْمُرْسَلَاتِ وَلَا تَقُولُونَ : بِتِلْكَ ، فَكَيْف هَذَا ؟ قُلْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ : مَا قُلْنَا بِهَذِهِ وَلَا بِتِلْكَ ، وَمَعَاذَ اللَّهِ مِنْ أَنْ نَقُولَ بِمُرْسَلٍ لَكِنَّا أَوْجَبْنَا الْجِزْيَةَ عَلَى كُلِّ كِتَابِيٍّ بِنَصِّ الْقُرْآنِ ، وَلَمْ نَخُصَّ مِنْهُ امْرَأَةً وَلَا عَبْدًا ، وَأُمًّا بِهَذِهِ الْآثَارِ فَلَا ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا سِيَّمَا الْحَنَفِيِّينَ فَإِنَّهُمْ خَالَفُوا مُرْسَلَاتِ مُعَاذٍ تِلْكَ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَوْقَاصِ وَالْعَسَلِ - : كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ { ۝ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أُتِيَ بِوَقْصِ الْبَقَرِ وَالْعَسَلِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ ; فَقَالَ : كِلَاهُمَا لَمْ يَأْمُرْنِي فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءٍ } فَمِنْ الْبَاطِلِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُ مُعَاذٍ حُجَّةً إذَا وَافَقَ هَوَى الْحَنَفِيِّينَ وَرَأْيَ أَبِي حَنِيفَةَ ؟ وَلَا يَكُونُ حُجَّةً إذَا لَمْ يُوَافِقْهُمَا ، مَا نَدْرِي أَيُّ دِينٍ يَبْقَى مَعَ هَذَا الْعَمَلِ ؟ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ وَالضَّلَالِ وَمِنْ أَنْ يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إذْ هَدَانَا فَإِنْ احْتَجُّوا بِصَحِيفَةِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ قُلْنَا : هِيَ مُنْقَطِعَةٌ أَيْضًا لَا تَقُومُ بِهَا حُجَّةٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد الْجَزَرِيُّ - الَّذِي رَوَاهَا - مُتَّفَقٌ عَلَى تَرْكِهِ وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ .
فَإِنْ أَبَيْتُمْ وَلَجَجْتُمْ وَظَنَنْتُمْ أَنَّكُمْ شَدَدْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ فَدُونَكُمُوهَا - : كَمَا حَدَّثْنَهَا حُمَامُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ ثنا الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى ثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ 103 سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُد الْجَزَرِيِّ ثنا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ بِكِتَابٍ فِيهِ الْفَرَائِضُ وَالسُّنَنُ وَالدِّيَاتُ ، وَبَعَثَ بِهِ مَعَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ فَذَكَرَ الْكِتَابَ . وَفِيهِ وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَاقُورَةً تَبِيعٌ ، جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَاقُورَةً بَقَرَةٌ ، وَفِيهِ أَيْضًا وَفِي كُلِّ خَمْسِ أَوَاقِيَّ مِنْ الْوَرِقِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ } .
حَدَّثَنَا حُمَامٌ قَالَ : ثنا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكَابُلِيِّ بِبَغْدَادَ ثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ جَدِّهِمَا { ۝ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ حِينَ أَمَّرَهُ عَلَى الْيَمَنِ وَفِيهِ الزَّكَاةُ لَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ صَدَقَةٌ ، فَإِذَا بَلَغَتْ الذَّهَبَ قِيمَةَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِي قِيمَةِ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا ; فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا دِينَارٌ } .
قَالَ أَبُو أُوَيْسٍ : وَهَذَا عَنْ ابْنَيْ حَزْمٍ أَيْضًا { ۝ فَرَائِضُ صَدَقَةِ الْبَقَرِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ ثَلَاثِينَ صَدَقَةٌ فَإِذَا بَلَغَتْ الثَّلَاثِينَ فَفِيهَا فَحْلٌ جَذَعٌ ، إلَى أَنْ تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا بَقَرَةٌ مُسِنَّةٌ إلَى أَنْ تَبْلُغَ سِتِّينَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَفِيهَا تَبِيعَانِ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَبُو أُوَيْسٍ ضَعِيفٌ وَهِيَ مُنْقَطِعَةٌ مَعَ ذَلِكَ - وَوَاللَّهِ لَوْ صَحَّ شَيْءٌ مِنْ هَذَا مَا تَرَدَّدْنَا فِي الْأَخْذِ بِهِ .
قَالَ عَلِيٌّ : مَا نَرَى الْمَالِكِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّينَ ، وَالْحَنَفِيِّينَ إلَّا قَدْ انْحَلَّتْ عَزَائِمُهُمْ فِي الْأَخْذِ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ الْمَذْكُورِ وَبِصَحِيفَةِ ابْنِ حَزْمٍ ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ; أَوْ الْأَخْذِ بِأَنْ لَا 104 صَدَقَةَ فِي ذَهَبٍ لَمْ يَبْلُغْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا إلَّا بِالْقِيمَةِ بِالْفِضَّةِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَنْ يَأْخُذَ الْمَالِكِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّونَ بِوُجُوبِ الْأَوْقَاصِ فِي الدَّرَاهِمِ وَبِإِيجَابِ الْجِزْيَةِ عَلَى النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، أَوْ التَّحَكُّمِ فِي الدِّينِ بِالْبَاطِلِ فَيَأْخُذُوا مَا اشْتَهَوْا وَيَتْرُكُوا مَا اشْتَهَوْا ; وَهَذِهِ وَاَللَّهِ أَخْزَى فِي الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ وَأَلْزَمُ وَأَنْدَمُ ، ، وَالْحَنَفِيُّونَ يَقُولُونَ : إنَّ الرَّاوِيَ إذَا تَرَكَ مَا رَوَى دَلَّ ذَلِكَ عَلَى سُقُوطِ رِوَايَتِهِ ، وَالزُّهْرِيُّ هُوَ رَوَى صَحِيفَةَ ابْنِ حَزْمٍ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ وَتَرَكَهَا ؟ فَهَلَّا تَرَكُوهَا وَقَالُوا : لَمْ يَتْرُكْهَا لَا لِفَضْلِ عِلْمٍ كَانَ عِنْدَهُ ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَهُمْ حَدِيثُ مُعَاذٍ لَكَانَ مَا ذَكَرْنَا قَبْلُ مِنْ الْأَخْبَارِ بِأَنَّ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ كَزَكَاةِ الْإِبِلِ مِثْلُهَا فِي الْإِسْنَادِ وَوَارِدَةٌ بِحُكْمٍ زَائِدٍ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ ، وَكَانَ الْآخِذُ بِتِلْكَ آخِذًا بِهَذِهِ ، وَكَانَ الْآخِذُ بِهَذِهِ ، دُونَ تِلْكَ عَاصِيًا لِتِلْكَ ؟ فَبَطَلَ كُلُّ مَا مَوَّهُوا بِهِ مِنْ طَرِيقِ الْآثَارِ جُمْلَةً ؟ فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِعَلِيٍّ ، وَمُعَاذٍ ، وَأَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قُلْنَا لَهُمْ : الْخَبَرُ عَنْ مُعَاذٍ مُنْقَطِعٌ ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَرْوِهِ إلَّا ابْنُ أَبِي لَيْلَى مُحَمَّدٌ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - و أَمَّا عَنْ عَلِيٍّ فَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ سِوَاهُ ؟ وَقَدْ رُوِّينَا قَبْلُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ خِلَافَ ذَلِكَ - وَلَا حُجَّةَ فِي قَوْلِ صَاحِبٍ إذَا خَالَفَهُ صَاحِبٌ آخَرُ ثُمَّ إنْ لَجَجْتُمْ فِي التَّعَلُّقِ بِعَلِيٍّ هَاهُنَا فَاسْمَعُوا قَوْلَ عَلِيٍّ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ نَفْسِهَا - : حَدَّثَنَا حُمَامٌ ثنا ابْنُ مُفَرِّجٍ ثنا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ثنا الدَّبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : فِي خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ شَاةٌ وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ - وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ ، وَفِي سِتٍّ وَعِشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ ; فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ - أَوْ قَالَ : الْجَمَلُ - حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا جَذَعَةٌ ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا ابْنَتَا 105 لَبُونٍ ، حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ ; فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةٌ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ حَوْلِيِّ ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : إذَا أَخَذَ الْمُصَدِّقُ سِنًّا فَوْقَ سِنٍّ رَدَّ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ شَاتَيْنِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : مَا نَرَى الْحَنَفِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّينَ إلَّا قَدْ بَرُدَ نَشَاطُهُمْ فِي الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ ، وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْ الْأَخْذِ بِكُلِّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا الْخَبَرِ نَفْسِهِ ، مِمَّا خَالَفُوهُ وَأَخَذَ بِهِ غَيْرُهُمْ مِنْ السَّلَفِ ، أَوْ تَرْكِ الِاحْتِجَاجَ بِمَا لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ التَّلَاعُبِ بِالسُّنَنِ وَالْهَزْلِ فِي الدِّينِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَحَبُّوا وَيَتْرُكُوا مَا أَحَبُّوا ؟ لَا سِيَّمَا وَبَعْضُهُمْ هَوَّلَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ هَذَا بِأَنَّهُ مُسْنَدٌ فَلْيَهِنْهُمْ خِلَافُهُ إنْ كَانَ مُسْنَدًا ، وَلَوْ كَانَ مُسْنَدًا مَا اسْتَحْلَلْنَا خِلَافَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
فَلَمْ يَبْقَ لِمَنْ قَالَ بِالتَّبِيعِ وَالْمُسِنَّةِ فَقَطْ فِي الْبَقَرِ حُجَّةٌ أَصْلًا ، وَلَا قِيَاسَ مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ جُمْلَةً بِلَا شَكٍّ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
أُمًّا الْقَوْلُ الْمَأْثُورُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَفِي غَايَةِ الْفَسَادِ لَا قُرْآنٌ يُعَضِّدُهُ وَلَا سُنَّةٌ صَحِيحَةٌ تَنْصُرُهُ ، وَلَا رِوَايَةٌ فَاسِدَةٌ تُؤَيِّدُهُ ، وَلَا قَوْلُ صَاحِبٍ يَشُدُّهُ ، وَلَا قِيَاسٌ يُمَوِّهُهُ ، وَلَا رَأْيٌ لَهُ وَجْهٌ يُسَدِّدُهُ .
إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : لَمْ نَجِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَقْصًا مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ .
فَقِيلَ لَهُمْ : وَلَا وَجَدْتُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ زَكَاةِ الْمَوَاشِي جُزْءًا مِنْ رَأْسٍ وَاحِدٍ .
فَإِنْ قَالُوا : أَوْجَبَهُ الدَّلِيلُ .
قِيلَ لَهُمْ : كَذَبْتُمْ مَا أَوْجَبَهُ دَلِيلٌ قَطُّ ، وَمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى رَأْيَ النَّخَعِيِّ وَحْدَهُ دَلِيلًا فِي دِينِهِ : وَقَدْ وَجَدْنَا الْأَوْقَاصَ تَخْتَلِفُ ، فَمَرَّةً هُوَ فِي الْإِبِلِ أَرْبَعٌ ، وَمَرَّةً عَشْرَةٌ ، وَمَرَّةً 106 تِسْعَةٌ ، وَمَرَّةً أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، وَمَرَّةً أَحَدَ عَشَرَ ، وَمَرَّةً تِسْعَةً وَعِشْرِينَ ، وَمَرَّةً هُوَ فِي الْغَنَمِ ثَمَانُونَ ، وَمَرَّةً تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ ، وَمَرَّةً مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَمَرَّةً تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فَأَيُّ نَكِرَةٍ فِي أَنْ تَكُونَ تِسْعَةَ عَشَرَ إذَا صَحَّ بِذَلِكَ دَلِيلٌ ؟ لَوْلَا الْهَوَى وَالْجَهْلُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا رُوِّينَاهُ مِنْ عَمَلِ عُمَّالِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعَمَلِ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَمِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ جِدًّا - بِالْمَدِينَةِ بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ فَلَمْ يُنْكِرُوهُ ؟ فَنَظَرْنَا فِي ذَلِكَ - : فَوَجَدْنَا لَا يَصِحُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا مِنْ طَرِيقِ إسْنَادِ الْآحَادِ وَلَا مِنْ طَرِيقِ التَّوَاتُرِ شَيْءٌ كَمَا قَدَّمْنَا ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَا يُعَارِضُهُ غَيْرُهُ ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ تُؤْخَذَ شَرِيعَةٌ إلَّا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى إمَّا مِنْ الْقُرْآنِ ، وَإِمَّا مِنْ نَقْلٍ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ وَالتَّوَاتُرِ بَيَانُ زَكَاةِ الْبَقَرِ ، وَوَجَدْنَا الْإِجْمَاعَ - الْمُتَيَقَّنَ الْمَقْطُوعَ بِهِ ، الَّذِي لَا خِلَافَ فِي أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ قَدِيمًا وَحَدِيثًا قَالَ بِهِ ، وَحَكَمَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ فَمِنْ دُونِهِمْ - قَدْ صَحَّ عَلَى أَنَّ فِي كُلِّ خَمْسِينَ بَقَرَةً : بَقَرَةٌ ; فَكَانَ هَذَا حَقًّا مَقْطُوعًا بِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ ، وَكَانَ مَا دُونَ ذَلِكَ مُخْتَلِفًا فِيهِ ، وَلَا نَصَّ فِي إيجَابِهِ ; فَلَمْ يَجُزْ الْقَوْلُ بِهِ .
وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } .
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } فَلَمْ يَحِلَّ ، أَخْذُ مَالِ مُسْلِمٍ ، وَلَا إيجَابُ شَرِيعَةٍ بِزَكَاةٍ مَفْرُوضَةٍ بِغَيْرِ يَقِينٍ ، مِنْ نَصٍّ صَحِيحٍ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلَا يَغْتَرَّنَّ مُغْتَرٌّ بِدَعْوَاهُمْ : أَنَّ الْعَمَلَ بِقَوْلِهِمْ كَانَ مَشْهُورًا ; فَهَذَا بَاطِلٌ ، وَمَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ إلَّا خَامِلًا فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، وَلَا يُؤْخَذُ إلَّا عَنْ أَقَلَّ مِنْ عَشْرَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ ، بِاخْتِلَافٍ مِنْهُمْ أَيْضًا - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
قَالَ عَلِيٌّ : ثُمَّ اسْتَدْرَكْنَا فَوَجَدْنَا حَدِيثَ مَسْرُوقٍ إنَّمَا ذَكَرَ فِيهِ فِعْلَ مُعَاذٍ بِالْيَمَنِ فِي زَكَاةِ الْبَقَرِ ; وَهُوَ بِلَا شَكٍّ قَدْ أَدْرَكَ مُعَاذًا وَشَهِدَ حُكْمَهُ وَعَمَلَهُ الْمَشْهُورَ الْمُنْتَشِرَ ، فَصَارَ نَقْلُهُ لِذَلِكَ ، وَلِأَنَّهُ عَنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَقْلًا عَنْ الْكَافَّةِ عَنْ مُعَاذٍ بِلَا شَكٍّ ; فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث