المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
زَكَاة الْمَغْصُوبِ 690 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ تَلِفَ مَالُهُ أَوْ غُصِبَهُ أَوْ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ أَيُّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَالِ ، فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ يَوْمًا مَا اسْتَأْنَفَ ( بِهِ ) حَوْلًا مِنْ حِينَئِذٍ ، وَلَا زَكَاةَ ( عَلَيْهِ ) لِمَا خَلَا ; فَلَوْ زَكَّاهُ الْغَاصِبُ ضَمِنَهُ كُلَّهُ ، وَضَمِنَ مَا أَخْرَجَ مِنْهُ فِي الزَّكَاةِ ; لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ كُلِّهَا فِي أَنَّ صَاحِبَ الْمَالِ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ مِنْ نَفْسِ الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ - لَا مِنْ غَيْرِهِ - كَانَ ذَلِكَ لَهُ ، وَلَمْ يُكَلَّفْ الزَّكَاةَ ( مَنْ سِوَاهُ ) مَا لَمْ يَبِعْهُ هُوَ أَوْ يُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهِ بِاخْتِيَارِهِ ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُكَلَّفُ أَدَاءَ الزَّكَاةِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ، فَسَقَطَ بِهَذَا الْإِجْمَاعِ تَكْلِيفُهُ أَدَاءَ زَكَاةٍ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ ; ثُمَّ لَمَّا صَحَّ ذَلِكَ ، وَكَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى أَدَاءِ الزَّكَاةِ مِنْ نَفْسِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ ، أَوْ الْمُتْلَفِ ، أَوْ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ : سَقَطَ عَنْهُ مَا عَجَزَ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا هُوَ قَادِرٌ عَلَى إحْضَارِهِ وَاسْتِخْرَاجِهِ مِنْ مَدْفَنِهِ هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ ، وَمَا سَقَطَ بِبُرْهَانٍ لَمْ يَعُدْ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ، وَقَدْ كَانَتْ الْكُفَّارُ يُغِيرُونَ عَلَى سَرْحِ الْمُسْلِمِينَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; فَمَا كَلَّفَ قَطُّ أَحَدًا زَكَاةَ مَا أَخَذَهُ الْكُفَّارُ مِنْ مَالِهِ . وَقَدْ يُسْرَقُ الْمَالُ وَيُغْصَبُ فَيُفَرَّقُ وَلَا يَدْرِي أَحَدٌ مَكَانَهُ ، فَكَانَ تَكْلِيفُ أَدَاءِ الزَّكَاةِ عَنْهُ مِنْ الْحَرَجِ الَّذِي قَدْ أَسْقَطَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، إذْ يَقُولُ : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } 209
وَكَذَلِكَ تَغَلُّبُ الْكُفَّارِ عَلَى بَلَدِ نَخْلٍ فَمِنْ الْمُحَالِ تَكْلِيفُ رَبِّهَا أَدَاءَ زَكَاةِ مَا أَخْرَجَتْ ، وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ غَيْرِهِ ، يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } فَإِعْطَاؤُهُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ تَعَدٍّ مِنْهُ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لَمَا تَعَدَّى فِيهِ - قَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ }
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : بِمِثْلِ هَذَا كُلِّهِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ الْمَالُ الْمَدْفُونُ بِتَلَفِ مَكَانِهِ فِي مَنْزِلِهِ أَدَّى زَكَاتَهُ ; وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَنْزِلِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ . وَهَذَا تَقْسِيمٌ فَاسِدٌ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَإِنْ غَابَ عَنْهُ سِنِينَ . وَهَذَا قَوْلٌ ظَاهِرُ الْخَطَأِ ، وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً إلَّا أَنَّهُمْ قَلَّدُوا فِي ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قَوْلٍ لَهُ رَجَعَ إلَيْهِ ، وَكَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْهُ لِكُلِّ سَنَةٍ خَلَتْ ؟ وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ قَلَّدُوا عُمَرَ هَاهُنَا ، وَلَمْ يُقَلِّدُوهُ فِي رُجُوعِهِ إلَى الْقَوْلِ بِالزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ ; وَإِنَّمَا قَالَ عُمَرُ بِالْقَوْلِ الَّذِي قَلَّدُوهُ فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى الزَّكَاةَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حِينَ يُفَادُ فَخَالَفُوهُ هَاهُنَا وَهَذَا كُلُّهُ تَخْلِيطٌ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - وَأَبُو سُلَيْمَانَ : عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِكُلِّ سَنَةٍ خَلَتْ ؟ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ : إيجَابُ الزَّكَاةِ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، فَدَلَّ ( ذَلِكَ ) عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَرَيَانِ الزَّكَاةَ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ؟ 210 وَقَوْلُنَا فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَاللَّيْثِ وَأَحَدِ قَوْلَيْ سُفْيَانَ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ثنا أَبُو عُثْمَانَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَالٍ رَدَّهُ عَلَى رَجُلٍ كَانَ ظُلِمَهُ : أَنْ خُذْ مِنْهُ الزَّكَاةَ لِمَا أَتَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ صَبَّحَنِي بَرِيدُ عُمَرَ : لَا تَأْخُذْ مِنْهُ زَكَاةً ، فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا أَوْ غَوْرًا .
وَكَذَلِكَ تَغَلُّبُ الْكُفَّارِ عَلَى بَلَدِ نَخْلٍ فَمِنْ الْمُحَالِ تَكْلِيفُ رَبِّهَا أَدَاءَ زَكَاةِ مَا أَخْرَجَتْ ، وَأَمَّا الْغَاصِبُ فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي مَالِ غَيْرِهِ ، يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } فَإِعْطَاؤُهُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ تَعَدٍّ مِنْهُ ، فَهُوَ ضَامِنٌ لَمَا تَعَدَّى فِيهِ - قَالَ تَعَالَى : { فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ }
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : بِمِثْلِ هَذَا كُلِّهِ ، إلَّا أَنَّهُ قَالَ : إنْ كَانَ الْمَالُ الْمَدْفُونُ بِتَلَفِ مَكَانِهِ فِي مَنْزِلِهِ أَدَّى زَكَاتَهُ ; وَإِنْ كَانَ خَارِجَ مَنْزِلِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ . وَهَذَا تَقْسِيمٌ فَاسِدٌ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُ ، وَقَالَ مَالِكٌ : لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِيهِ ، فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَإِنْ غَابَ عَنْهُ سِنِينَ . وَهَذَا قَوْلٌ ظَاهِرُ الْخَطَأِ ، وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً إلَّا أَنَّهُمْ قَلَّدُوا فِي ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي قَوْلٍ لَهُ رَجَعَ إلَيْهِ ، وَكَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ : يَأْخُذُ الزَّكَاةَ مِنْهُ لِكُلِّ سَنَةٍ خَلَتْ ؟ وَالْعَجَبُ أَنَّهُمْ قَلَّدُوا عُمَرَ هَاهُنَا ، وَلَمْ يُقَلِّدُوهُ فِي رُجُوعِهِ إلَى الْقَوْلِ بِالزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ ; وَإِنَّمَا قَالَ عُمَرُ بِالْقَوْلِ الَّذِي قَلَّدُوهُ فِيهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَرَى الزَّكَاةَ فِي الْمَالِ الْمُسْتَفَادِ حِينَ يُفَادُ فَخَالَفُوهُ هَاهُنَا وَهَذَا كُلُّهُ تَخْلِيطٌ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ - وَأَبُو سُلَيْمَانَ : عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِكُلِّ سَنَةٍ خَلَتْ ؟ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ : إيجَابُ الزَّكَاةِ فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، فَدَلَّ ( ذَلِكَ ) عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَرَيَانِ الزَّكَاةَ فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ؟ 210 وَقَوْلُنَا فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ ، وَاللَّيْثِ وَأَحَدِ قَوْلَيْ سُفْيَانَ ، وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْمِنْهَالِ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى ثنا أَبُو عُثْمَانَ عَامِلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : كَتَبَ إلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي مَالٍ رَدَّهُ عَلَى رَجُلٍ كَانَ ظُلِمَهُ : أَنْ خُذْ مِنْهُ الزَّكَاةَ لِمَا أَتَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ صَبَّحَنِي بَرِيدُ عُمَرَ : لَا تَأْخُذْ مِنْهُ زَكَاةً ، فَإِنَّهُ كَانَ ضِمَارًا أَوْ غَوْرًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith