المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
702 - مَسْأَلَةٌ : وَلَا يَجُوزُ أَخْذُ زَكَاةٍ وَلَا تَعْشِيرَ مِمَّا يَتَّجِرُ بِهِ تُجَّارُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا مِنْ كَافِرٍ أَصْلًا - تَجَرَ فِي بِلَادِهِ أَوْ فِي غَيْرِ بِلَادِهِ - إلَّا أَنْ يَكُونُوا صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْجِزْيَةِ فِي أَصْلِ عَقْدِهِمْ ، فَتُؤْخَذُ حِينَئِذٍ مِنْهُمْ وَإِلَّا فَلَا ، أَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ فِي الْعُرُوضِ - لِتِجَارَةٍ كَانَتْ أَوْ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ - وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَإِنَّمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ فَقَطْ ; فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صُلْحًا مَعَ الْجِزْيَةِ فَهُوَ حَقٌّ وَعَهْدٌ صَحِيحٌ ، وَإِلَّا فَلَا يَحِلُّ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بَعْدَ صِحَّةِ عَقْدِ الذِّمَّةِ بِالْجِزْيَةِ وَالصِّغَارِ ، مَا لَمْ يَنْقُضُوا الْعَهْدَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ إذَا سَافَرُوا نِصْفُ الْعُشْرِ فِي الْحَوْلِ مَرَّةً فَقَطْ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مِنْ أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَيْءٌ ، وَكَذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرُ إذَا بَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، وَإِلَّا فَلَا ; إلَّا إنْ كَانُوا لَا يَأْخُذُونَ مِنْ تُجَّارِنَا شَيْئًا فَلَا نَأْخُذُ مِنْ تُجَّارِهِمْ شَيْئًا ؟ 235 قَالَ مَالِكٌ : يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْعُشْرُ إذَا تَجَرُوا إلَى غَيْرِ بِلَادِهِمْ - مِمَّا قَلَّ أَوْ كَثُرَ - إذَا بَاعُوا ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ فِي كُلِّ سُفْرَةٍ كَذَلِكَ ، وَلَوْ مِرَرًا فِي السَّنَةِ ، فَإِنْ تَجَرُوا فِي بِلَادِهِمْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ شَيْءٌ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ كَذَلِكَ إلَّا فِيمَا حَمَلُوا إلَى الْمَدِينَةِ خَاصَّةً مِنْ الْحِنْطَةِ ، وَالزَّبِيبِ خَاصَّةً ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إلَّا نِصْفُ الْعُشْرِ فَقَطْ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : كُنْتُ أَعْشُرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْصَافَ عُشْرِ أَمْوَالِهِمْ فِيمَا تَجَرُوا بِهِ ؟ وَبِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : خُذْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمِ دِرْهَمًا .
وَمِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ : أَمَرَنِي عُمَرُ بِأَنْ آخُذَ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ الْعُشْرَ ، وَمِنْ نَصَارَى أَهْلِ الْكِتَابِ نِصْفَ الْعُشْرِ .
وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ النَّبَطِ الْعُشْرَ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا كُلُّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَيْضًا - فَرُبَّ قَضِيَّةٍ خَالَفُوا فِيهَا عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَاهَا آنِفًا ، وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ حُكْمِ عُمَرُ حُجَّةً وَبَعْضُهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَأَيْضًا - فَإِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ عُمَرَ ، فِي بَعْضِهَا الْعُشْرُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَفِي بَعْضِهَا نِصْفُ الْعُشْرِ ، فَمَا الَّذِي جَعَلَ بَعْضَهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ ، وَقَدْ خَالَفَ الْمَالِكِيُّونَ هَذِهِ الْآثَارَ فِي تَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ تِجَارَتِهِمْ فِي أَقْطَارِ بِلَادِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا ، وَخَالَفَهَا الْحَنَفِيُّونَ فِي وَضْعِهِمْ ذَلِكَ مَرَّةً فِي الْعَامِ فَقَطْ ، وَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ خَبَرًا فَاسِدًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ : أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ : خُذْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، وَمِنْ 236 أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، إذَا كَانُوا يُدِيرُونَهَا ، ثُمَّ لَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ شَيْئًا حَتَّى رَأْسَ الْحَوْلِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ ذَلِكَ مِمَّنْ سَمِعَهُ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا عَنْ مَجْهُولِينَ ، وَلَيْسَ أَيْضًا فِيهِ بَيَانٌ أَنَّهُ سُمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَكَيْفَ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيَانَ هَذَا كُلِّهِ ، كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا الْأَنْصَارِيُّ هُوَ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : بَعَثَ عُمَرُ : عَمَّارًا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ إلَى الْكُوفَةِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ - : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ مَسَحَ الْأَرْضَ فَوَضَعَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا ، وَجَعَلَ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ بِهَا مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَجَعَلَ عَلَى رُءُوسِهِمْ - وَعَطَّلَ مِنْ ذَلِكَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ - : أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَرَ فَأَجَازَهُ .
فَصَحَّ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الْعَهْدِ وَالْعَقْدِ وَذِمَّتِهِمْ ، وَبِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدٍ : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْعَبْسِيِّ قَالَ : سَأَلْت زِيَادَ بْنَ حُدَيْرٍ : مَنْ كُنْتُمْ تُعْشِرُونَ ؟ قَالَ مَا كُنَّا نُعْشِرُ مُسْلِمًا وَلَا مُعَاهِدًا ، كُنَّا نُعْشِرُ تُجَّارَ أَهْلِ الْحَرْبِ كَمَا يُعَشِّرُونَنَا إذَا أَتَيْنَاهُمْ .
فَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يُعَاقَدْ عَلَى ذَلِكَ . وَبِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدٍ : ثنا مُعَاوِيَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : وَاَللَّهِ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَخْوَفُ عِنْدِي أَنْ يُدْخِلُنِي النَّارَ مِنْ عَمَلِكُمْ هَذَا ، وَمَا بِي أَنْ أَكُونَ ظَلَمْتُ فِيهِ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهِدًا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَكِنْ لَا أَدْرِي مَا هَذَا الْحَبَلُ الَّذِي لَمْ 237 يَسُنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ ؟ قَالُوا : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ دَخَلْتَ فِيهِ ؟ قَالَ : لَمْ يَدَعْنِي زِيَادٌ ، وَلَا شُرَيْحٌ ، وَلَا الشَّيْطَانُ ، حَتَّى دَخَلْتُ فِيهِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَصَحَّ أَنَّهُ عَمَلٌ مُحْدَثٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَعَدَّى مَا كَانَ فِي عَقْدِهِمْ ; كَمَا لَا يُظَنُّ بِهِ فِي أَمْرِهِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ أَنَّهُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : احْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : كُنْتُ أَعْشُرُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُتْبَةَ زَمَنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَنْصَافَ عُشْرِ أَمْوَالِهِمْ فِيمَا تَجَرُوا بِهِ ؟ وَبِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : خُذْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَمِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا ، وَمِمَّنْ لَا ذِمَّةَ لَهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةِ دَرَاهِمِ دِرْهَمًا .
وَمِنْ طَرِيقِ زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ : أَمَرَنِي عُمَرُ بِأَنْ آخُذَ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ الْعُشْرَ ، وَمِنْ نَصَارَى أَهْلِ الْكِتَابِ نِصْفَ الْعُشْرِ .
وَمِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كُنْتُ غُلَامًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَلَى سُوقِ الْمَدِينَةِ زَمَانَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَانَ يَأْخُذُ مِنْ النَّبَطِ الْعُشْرَ ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا كُلُّهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَأَيْضًا - فَرُبَّ قَضِيَّةٍ خَالَفُوا فِيهَا عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَاهَا آنِفًا ، وَلَيْسَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ حُكْمِ عُمَرُ حُجَّةً وَبَعْضُهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَأَيْضًا - فَإِنَّ هَذِهِ الْآثَارَ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ عُمَرَ ، فِي بَعْضِهَا الْعُشْرُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَفِي بَعْضِهَا نِصْفُ الْعُشْرِ ، فَمَا الَّذِي جَعَلَ بَعْضَهَا أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ ، وَقَدْ خَالَفَ الْمَالِكِيُّونَ هَذِهِ الْآثَارَ فِي تَفْرِيقِهِمْ بَيْنَ تِجَارَتِهِمْ فِي أَقْطَارِ بِلَادِهِمْ أَوْ غَيْرِهَا ، وَخَالَفَهَا الْحَنَفِيُّونَ فِي وَضْعِهِمْ ذَلِكَ مَرَّةً فِي الْعَامِ فَقَطْ ، وَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْآثَارِ ، وَذَكَرُوا فِي ذَلِكَ خَبَرًا فَاسِدًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ : أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أَيُّوبَ بْنِ شُرَحْبِيلَ : خُذْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، وَمِنْ 236 أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا ، إذَا كَانُوا يُدِيرُونَهَا ، ثُمَّ لَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ شَيْئًا حَتَّى رَأْسَ الْحَوْلِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ ذَلِكَ مِمَّنْ سَمِعَهُ مِمَّنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
( قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهَذَا عَنْ مَجْهُولِينَ ، وَلَيْسَ أَيْضًا فِيهِ بَيَانٌ أَنَّهُ سُمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَكَيْفَ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَيَانَ هَذَا كُلِّهِ ، كَمَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَسُورِ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثنا أَبُو عُبَيْدٍ ثنا الْأَنْصَارِيُّ هُوَ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ : بَعَثَ عُمَرُ : عَمَّارًا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ إلَى الْكُوفَةِ - فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ - : أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ مَسَحَ الْأَرْضَ فَوَضَعَ عَلَيْهَا كَذَا وَكَذَا ، وَجَعَلَ فِي أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ بِهَا مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمًا وَجَعَلَ عَلَى رُءُوسِهِمْ - وَعَطَّلَ مِنْ ذَلِكَ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ - : أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ إلَى عُمَرَ فَأَجَازَهُ .
فَصَحَّ أَنَّ هَذَا كَانَ فِي أَصْلِ الْعَهْدِ وَالْعَقْدِ وَذِمَّتِهِمْ ، وَبِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدٍ : ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الْعَبْسِيِّ قَالَ : سَأَلْت زِيَادَ بْنَ حُدَيْرٍ : مَنْ كُنْتُمْ تُعْشِرُونَ ؟ قَالَ مَا كُنَّا نُعْشِرُ مُسْلِمًا وَلَا مُعَاهِدًا ، كُنَّا نُعْشِرُ تُجَّارَ أَهْلِ الْحَرْبِ كَمَا يُعَشِّرُونَنَا إذَا أَتَيْنَاهُمْ .
فَصَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يُعَاقَدْ عَلَى ذَلِكَ . وَبِهِ إلَى أَبِي عُبَيْدٍ : ثنا مُعَاوِيَةُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : وَاَللَّهِ مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَخْوَفُ عِنْدِي أَنْ يُدْخِلُنِي النَّارَ مِنْ عَمَلِكُمْ هَذَا ، وَمَا بِي أَنْ أَكُونَ ظَلَمْتُ فِيهِ مُسْلِمًا أَوْ مُعَاهِدًا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، وَلَكِنْ لَا أَدْرِي مَا هَذَا الْحَبَلُ الَّذِي لَمْ 237 يَسُنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ ؟ قَالُوا : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ دَخَلْتَ فِيهِ ؟ قَالَ : لَمْ يَدَعْنِي زِيَادٌ ، وَلَا شُرَيْحٌ ، وَلَا الشَّيْطَانُ ، حَتَّى دَخَلْتُ فِيهِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَصَحَّ أَنَّهُ عَمَلٌ مُحْدَثٌ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ تَعَدَّى مَا كَانَ فِي عَقْدِهِمْ ; كَمَا لَا يُظَنُّ بِهِ فِي أَمْرِهِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ أَنَّهُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith