المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الرابع
page 754 · printed p. 335
750 - مَسْأَلَةٌ : فَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا رَقَبَةً لَا غِنَى بِهِ عَنْهَا ، لِأَنَّهُ يَضِيعُ بَعْدَهَا أَوْ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حُبِّهَا - : لَمْ يَلْزَمْهُ عِتْقُهَا ؟ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا } .
وقَوْله تَعَالَى : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } . وقَوْله تَعَالَى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ } .
وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا حَرَجٌ وَعُسْرٌ لَمْ يَجْعَلْهُ تَعَالَى عَلَيْنَا ، وَلَا أَرَادَهُ مِنَّا ، وَفَرْضُهُ حِينَئِذٍ 335 الصِّيَامُ ، فَإِنْ كَانَ فِي غِنًى عَنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَلَا مَالَ لَهُ فَعَلَيْهِ عِتْقُهَا ; لِأَنَّهُ وَاجِدُ رَقَبَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي عِتْقِهَا ؟
751 - مَسْأَلَةٌ : وَمَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَفَرْضُهُ الْإِطْعَامُ ، وَهُوَ بَاقٍ عَلَيْهِ ، فَإِنْ وَجَدَ طَعَامًا وَهُوَ إلَيْهِ مُحْتَاجٌ أَكَلَهُ هُوَ وَأَهْلُهُ وَبَقِيَ الْإِطْعَامُ دَيْنًا عَلَيْهِ ; لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْإِطْعَامِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، فَأَتَاهُ بِالتَّمْرِ فَأَعْطَاهُ إيَّاهُ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُطْعِمَهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ ؟ فَصَحَّ أَنَّ الْإِطْعَامَ بَاقٍ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَأَمَرَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَكْلِهِ إذْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى أَكْلِهِ ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مَا قَدْ أَلْزَمَهُ إيَّاهُ مِنْ الْإِطْعَامِ ، وَلَا يَجُوزُ سُقُوطُ مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَّا بِإِخْبَارٍ مِنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّهُ قَدْ أَسْقَطَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
752 - مَسْأَلَةٌ : وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا سَوَاءٌ وَيُطْعِمُ مِنْ ذَلِكَ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ ، لِأَنَّ حُكْمَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ عُمُومًا ، لَمْ يُخَصَّ مِنْهُ حُرٌّ مِنْ عَبْدٍ ، وَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ مِسْكِينًا فَهُوَ مِمَّنْ أُمِرَ بِإِطْعَامِهِ وَلَا تَجُوزُ مُعَارَضَةُ أَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالدَّعَاوَى الْكَاذِبَةِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ ؟
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith