المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الخامس
وَأَمَّا اسْتِحْبَابُنَا لِلْمُتَمَتِّعِ أَنَّ يُهِلَّ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فِي أَخْذِهِ فِي النُّهُوضِ إلَى مِنًى فَلِمَا ذَكَرْنَا مِنْ فِعْلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَضْرَتِهِ ; وَاخْتَارَ مَالِكٌ أَنَّ يُهِلَّ الْمُتَمَتِّعُ ، وَأَهْلُ مَكَّةَ إذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ ، وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : يَا أَهْلَ مَكَّةَ يَقْدَمُ النَّاسُ شُعْثًا وَأَنْتُمْ مُدَّهِنُونَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَأَهِلُّوا ; فَإِنَّ هَذِهِ رِوَايَةٌ لَا نَعْلَمُهَا تَتَّصِلُ إلَى عُمَرَ ; إنَّمَا نَذْكُرُهَا مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عُمَرَ ; وَكِلَاهُمَا لَمْ يُولَدْ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ عُمَرَ بِأَعْوَامٍ ; ثُمَّ لَوْ صَحَّ عَنْهُ لَكَانَ الثَّابِتُ الْمُتَّصِلُ مِنْ فِعْلِ الصَّحَابَةِ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْلَى مِنْ رَأْيٍ رَآهُ عُمَرُ ؟ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا هُشَيْمٌ نَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : رَأَيْت ابْنَ عُمَرَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَدْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ إذْ رَأَى هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ عَامًا ثُمَّ عَامًا آخَرَ ; فَلَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الثَّالِثِ قِيلَ لَهُ : قَدْ رُئِيَ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ ؟ فَقَالَ : مَا أَنَا إلَّا كَرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي ، وَمَا أَرَانِي أَفْعَلُ إلَّا كَمَا فَعَلُوا ، فَأَمْسَكَ إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ ، ثُمَّ أَحْرَمَ مِنْ الْبَطْحَاءِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ بِالْحَجِّ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ أَحْرَمَ عَامًا مِنْ الْمَسْجِدِ حِينَ أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ عَامًا آخَرَ كَذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الثَّالِثُ لَمْ يُحْرِمْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ قَالَ مُجَاهِدٌ : فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إنِّي كُنْت امْرَأً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَأَحْبَبْت أَنْ أُهِلَّ بِإِهْلَالِهِمْ ثُمَّ ذَهَبْت أَنْظُرُ فَإِذَا أَنَا أَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي وَأَنَا مُحْرِمٌ وَأَخْرُجُ وَأَنَا مُحْرِمٌ ، فَإِذَا ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ; لِأَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَحْرَمَ خَرَجَ لِوَجْهِهِ . قَالَ مُجَاهِدٌ : فَقُلْت لِابْنِ عُمَرَ : فَأَيَّ ذَلِكَ تَرَى ؟ قَالَ : يَوْمَ التَّرْوِيَةِ .
فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابَةِ أَنْ يُهِلَّ الْمُتَمَتِّعُ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَرَغِبَ عَنْ رَأْيِ أَبِيهِ لَوْ ثَبَتَ أَيْضًا عَنْهُ . 120 فَإِنْ قَالُوا : إنَّمَا اخْتَرْنَا لَهُ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَشْعَثَ ؟ قُلْنَا : مَا عَلَّمَنَا اللَّهُ - تَعَالَى - وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتِيَارَ الشُّعْثِ لِلْمُحْرِمِ ؟ فَإِنْ اخْتَرْتُمُوهُ فَأْمُرُوهُمْ بِالْإِهْلَالِ مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ فَهُوَ أَتَمُّ لِلشُّعْثِ ؟
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَبِي بِشْرٍ عَنْ خُصَيْفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ أَحْرَمَ عَامًا مِنْ الْمَسْجِدِ حِينَ أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ عَامًا آخَرَ كَذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الثَّالِثُ لَمْ يُحْرِمْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ قَالَ مُجَاهِدٌ : فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ : إنِّي كُنْت امْرَأً مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَأَحْبَبْت أَنْ أُهِلَّ بِإِهْلَالِهِمْ ثُمَّ ذَهَبْت أَنْظُرُ فَإِذَا أَنَا أَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي وَأَنَا مُحْرِمٌ وَأَخْرُجُ وَأَنَا مُحْرِمٌ ، فَإِذَا ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ ; لِأَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَحْرَمَ خَرَجَ لِوَجْهِهِ . قَالَ مُجَاهِدٌ : فَقُلْت لِابْنِ عُمَرَ : فَأَيَّ ذَلِكَ تَرَى ؟ قَالَ : يَوْمَ التَّرْوِيَةِ .
فَهَذَا ابْنُ عُمَرَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّ فِعْلَ الصَّحَابَةِ أَنْ يُهِلَّ الْمُتَمَتِّعُ وَأَهْلُ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ، وَرَغِبَ عَنْ رَأْيِ أَبِيهِ لَوْ ثَبَتَ أَيْضًا عَنْهُ . 120 فَإِنْ قَالُوا : إنَّمَا اخْتَرْنَا لَهُ ذَلِكَ لِيَكُونَ أَشْعَثَ ؟ قُلْنَا : مَا عَلَّمَنَا اللَّهُ - تَعَالَى - وَلَا رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْتِيَارَ الشُّعْثِ لِلْمُحْرِمِ ؟ فَإِنْ اخْتَرْتُمُوهُ فَأْمُرُوهُمْ بِالْإِهْلَالِ مِنْ أَوَّلِ شَوَّالٍ فَهُوَ أَتَمُّ لِلشُّعْثِ ؟
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث