المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الأول
- 98 مَسْأَلَةٌ إجْمَاعُ أَهْلِ عَصْرٍ بَعْدَهُمْ أَوَّلِهِمْ عَنْ آخِرِهِمْ عَلَى حُكْمِ نَصٍّ لَا يُقْطَعُ فِيهِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَلَوْ جَازَ أَنْ يُتَيَقَّنَ إجْمَاعُ أَهْلِ عَصْرٍ بَعْدَهُمْ أَوَّلِهِمْ عَنْ آخِرِهِمْ عَلَى حُكْمِ نَصٍّ لَا يُقْطَعُ فِيهِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَوَجَبَ الْقَطْعُ بِأَنَّهُ حَقٌّ وَحُجَّةٌ وَلَيْسَ كَانَ يَكُونُ إجْمَاعًا . 77 أَمَّا الْقَطْعُ بِأَنَّهُ حَقٌّ وَحُجَّةٌ فَلِمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ بِإِسْنَادِهِ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرَةً عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ } فَصَحَّ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَلْبَتَّةَ أَنْ يَجْمَعَ أَهْلَ عَصْرٍ وَلَوْ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَلَى خَطَإٍ ، وَلَا بُدَّ مِنْ قَائِلٍ بِالْحَقِّ فِيهِمْ . وَأَمَّا أَنَّهُ لَيْسَ إجْمَاعًا ، فَلِأَنَّ أَهْلَ كُلِّ عَصْرٍ بَعْدَ عَصْرِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَيْسَ جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا هُمْ بَعْضُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْإِجْمَاعُ إنَّمَا هُوَ إجْمَاعُ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ لَا إجْمَاعُ بَعْضِهِمْ . وَلَوْ جَازَ أَنْ يُسَمَّى إجْمَاعًا مَا خَرَجَ عَنْ الْجُمْلَةِ وَاحِدٌ لَا يُعْرَفُ أَيُوَافِقُ سَائِرَهُمْ أَمْ يُخَالِفُهُمْ لَجَازَ أَنْ يُسَمَّى إجْمَاعًا مَا خَرَجَ عَنْهُمْ فِيهِ اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ . وَهَكَذَا أَبَدًا إلَى أَنْ يَرْجِعَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ يُسَمَّى إجْمَاعًا مَا قَالَهُ وَاحِدٌ . وَهَذَا بَاطِلٌ . وَلَكِنْ لَا سَبِيلَ إلَى تَيَقُّنِ إجْمَاعِ أَهْلِ عَصْرٍ بَعْدَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ كَذَلِكَ . بَلْ كَانُوا عَدَدًا مُمْكِنًا حَصْرُهُ وَضَبْطُهُ وَضَبْطُ أَقْوَالِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ . وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ : يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ يُعْلَمُ رِضَا أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِأَقْوَالِ هَؤُلَاءِ . قَالَ عَلِيٌّ : وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ أَنْ يَكُونَ مَسْأَلَةً قَالَ بِهَا أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ إلَّا وَفِي أَصْحَابِهِ مَنْ يُمْكِنُ أَنْ يُخَالِفَهُ فِيهَا وَإِنْ وَافَقَهُ فِي سَائِرِ أَقْوَالِهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith