المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الخامس
الصفحة 948 · ص. المطبوع 316
910 مَسْأَلَةٌ :
وَإِنْ وَافَقَ الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ : جَهَرَ ، وَهِيَ صَلَاةُ جُمُعَةٍ ، وَيُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَيْضًا بِمِنًى وَبِمَكَّةَ ; لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَأْتِ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ .
وَقَالَ - تَعَالَى - { : إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } فَلَمْ يَخُصَّ اللَّهُ - تَعَالَى - بِذَلِكَ غَيْرَ يَوْمِ عَرَفَةَ وَمِنًى مِنْ عَرَفَةَ وَمِنًى .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيِّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نَا مُسْلِمُ بْنُ إبْرَاهِيمَ نَا بِشْرُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ : إذَا وَافَقَ يَوْمُ جُمُعَةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ : جَهَرَ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ مِثْلُهُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ .
فَإِنْ ذَكَرُوا خَبَرًا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُمَرَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ : { ۝ وَافَقَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَحَجَّةَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ : مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ بِمِنًى فَلْيَفْعَلْ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ بِمِنًى وَلَمْ يَخْطُبْ } قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزُ : وَفَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِثْلَ ذَلِكَ .
وَبِهِ إلَى إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ عَنْ وَبَرَةَ قَالَ : وَافَقَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ فَصَلَّى ابْنُ الزُّبَيْرِ الظُّهْرَ وَلَمْ يَجْهَرْ بِالْقِرَاءَةِ - : فَهَذَا خَبَرٌ مَوْضُوعٌ فِيهِ كُلُّ بَلِيَّةٍ . إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ مَتْرُوكٌ مِنْ الْكُلِّ ، ثُمَّ هُوَ مُرْسَلٌ ، وَفِيهِ عَنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ مَعَ ابْنِ أَبِي يَحْيَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَهُوَ سَاقِطٌ ; ثُمَّ الْكَذِبُ فِيهِ ظَاهِرٌ ; لِأَنَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إنَّمَا كَانَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَكَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ - : رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْفٍ نَا أَبُو الْعَمِيسِ نَا قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ " أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ } نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ " . 316
فَإِنْ قِيلَ : إنَّ الْآثَارَ كُلَّهَا إنَّمَا فِيهَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِعَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ هِيَ صَلَاةُ الظُّهْرِ نَفْسُهَا وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْآثَارِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَجْهَرْ فِيهَا ، وَالْجَهْرُ أَيْضًا لَيْسَ فَرْضًا وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِي أَنَّ ظُهْرَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ لِلْجَمَاعَةِ رَكْعَتَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث