المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الخامس
page 981 · printed p. 389
949 - مَسْأَلَةٌ :
وَيُقْسَمُ خُمُسُ الرِّكَازِ وَخُمُسُ الْغَنِيمَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ : فَسَهْمٌ يَضَعُهُ الْإِمَامُ حَيْثُ يَرَى مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صَلَاحٌ وَبِرٌّ لِلْمُسْلِمِينَ .
وَسَهْمٌ ثَانٍ لِبَنِي هَاشِمٍ ، وَالْمُطَّلِبِ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، غَنِيُّهُمْ وَفَقِيرُهُمْ ، وَذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ ، وَصَغِيرُهُمْ وَكَبِيرُهُمْ ، وَصَالِحُهُمْ وَطَالِحُهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ - وَلَا حَظَّ فِيهِ لِمَوَالِيهِمْ ، وَلَا لِحُلَفَائِهِمْ ، وَلَا لِبَنِي بَنَاتِهِمْ [ مِنْ غَيْرِهِمْ ] وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى سِوَاهُمْ ، وَلَا لِكَافِرٍ مِنْهُمْ .
وَسَهْمٌ ثَالِثٌ لِلْيَتَامَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَذَلِكَ أَيْضًا .
389 وَسَهْمٌ رَابِعٌ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .
وَسَهْمٌ خَامِسٌ لِابْنِ السَّبِيلِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .
وَقَدْ فَسَّرْنَا الْمَسَاكِينَ ، وَابْنَ السَّبِيلِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فَأَغْنَى عَنْ إعَادَةِ ذَلِكَ وَالْيَتَامَى هُمْ الَّذِينَ قَدْ مَاتَ آبَاؤُهُمْ فَقَطْ ; فَإِذَا بَلَغُوا فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُمْ اسْمُ الْيُتْمِ وَخَرَجُوا مِنْ السَّهْمِ .
بُرْهَانُ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ } ، فَلَا يَسَعُ أَحَدًا الْخُرُوجُ عَنْ قِسْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي نَصَّ عَلَيْهَا : وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا مُسَدَّدٌ نَا هُشَيْمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ : أَخْبَرَنِي { ۝ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذِي الْقُرْبَى فِي بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، وَتَرَكَ : بَنِي نَوْفَلٍ ، وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنُو هَاشِمٍ لَا نُنْكِرُ فَضْلَهُمْ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَكَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ ، فَمَا بَالُ إخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ أَعْطَيْتَهُمْ وَتَرَكْتَنَا ، وَقَرَابَتُنَا وَاحِدَةٌ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّا وَبَنُو الْمُطَّلِبِ لَا نَفْتَرِقُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إسْلَامٍ ، وَإِنَّمَا نَحْنُ وَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ } وَهَذَا بَيِّنٌ جَلِيٌّ وَإِسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ . نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الطَّلْمَنْكِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَرَجٍ نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فِرَاسٍ الْعَبْقَسِيُّ الْمَكِّيُّ نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ النَّيْسَابُورِيُّ نَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ نَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ نَا أَبِي قَالَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِثْلَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرنَا ، وَفِيهِ " قَالَ : { ۝ فَقَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ خُمُسَ الْخُمُسِ مِنْ الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ وَالنَّوَى } .
وَهَذَا أَيْضًا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالْبَيَانِ ، وَهُوَ يُبَيِّنُ أَنَّ سَهْمَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَسَهْمَ رَسُولِهِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ . 390 نَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّمَرِيُّ نَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ جَبْرُونَ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ نَا أَبِي نَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ نَا عَلِيُّ بْنُ سُوَيْد بْنِ مَنْجُوفٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ أَبِيهِ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ عَلِيًّا إلَى خَالِدٍ لِيَقْسِمَ الْخُمُسَ فَاصْطَفَى عَلِيٌّ مِنْهَا سَبِيَّةً فَأَصْبَحَ يَقْطُرُ رَأْسَهُ ، فَقَالَ خَالِدٌ لِبُرَيْدَةَ : أَلَا تَرَى مَا صَنَعَ هَذَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ بُرَيْدَةَ : وَكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا ، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَخْبَرْتُهُ ، قَالَ : أَتُبْغِضُ عَلِيًّا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : فَأَحِبَّهُ ، فَإِنَّ لَهُ فِي الْخُمُسِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ } .
وَهَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ ، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ فِي أَنَّ نَصِيبَ كُلِّ امْرِئٍ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى مَحْدُودٌ مَعْرُوفُ الْقَدْرِ . وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ ( قَالَ ) أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ أَخْبَرَنِي { ۝ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ أَنَّهُ جَاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يُكَلِّمَانِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا قَسَمَ مِنْ الْخُمُسِ بَيْنَ بَنِي هَاشِمٍ ، وَبَنِي الْمُطَّلِبِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَسَمْتَ لِإِخْوَانِنَا بَنِي الْمُطَّلِبِ وَلَمْ تُعْطِنَا شَيْئًا ، وَقَرَابَتُنَا وَقَرَابَتُهُمْ مِنْكَ وَاحِدَةٌ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ، قَالَ جُبَيْرٌ : وَلَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، وَلَا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ } ، قَالَ : وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ .
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ ، وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ " . فَهَذَا إسْنَادٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ وَالْبَيَانِ ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِمْ أَبُو بَكْرٍ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِيهِمْ ، فَهُوَ مَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَعُودُ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ سَهْمِهِ ، وَكَانَتْ حَاجَةُ 391 الْمُسْلِمِينَ أَيَّامَ أَبِي بَكْرٍ أَشَدَّ ، وَأَمَّا أَنْ يَمْنَعَهُمْ الْحَقَّ الْمَفْرُوضَ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ فَيُعِيذُ اللَّهُ تَعَالَى أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ .
وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ نَا يَحْيَى أَبِي بُكَيْرٍ نَا أَبُو جَعْفَرٍ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِيّ قَاضِي الرَّيِّ عَنْ مُطَرِّفٍ هُوَ ابْنُ طَرِيفٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : " سَمِعْتُ { ۝ عَلِيًّا يَقُولُ : وَلَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُمُسَ الْخُمُسِ فَوَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ حَيَاةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَيَاةَ أَبِي بَكْرٍ وَحَيَاةَ عُمَرَ ، فَأَتَى بِمَالٍ فَدَعَانِي فَقَالَ : خُذْهُ فَقُلْتُ : لَا أُرِيدُهُ ، قَالَ : خُذْهُ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ ، قُلْتُ : قَدْ اسْتَغْنَيْنَا عَنْهُ ، فَجَعَلَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ } .
أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَغَيْرُهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ نَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ : إنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ إلَى نَجْدَةَ : وَكَتَبْت تَسْأَلُنِي عَنْ ذَوِي الْقُرْبَى مَنْ هُمْ ; وَإِنَّا زَعَمْنَا أَنَّا هُمْ ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْنَا قَوْمُنَا .
فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ الصِّحَاحُ الْبَيِّنَةُ وَلَا يُعَارِضُهَا مَا لَا يَصِحُّ ، أَوْ مَا مَوَّهَ بِهِ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَقَوْلُنَا فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَالِيَةِ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيْضًا .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ نَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ نَا الْحَكَمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خُمُسُ الْخُمُسِ سَهْمُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَسَهْمُ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ أَيْضًا أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ } ، قَالَ : كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَخُمُسُ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحِدٌ ، وَيُقْسَمُ مَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ . 392
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الثَّقَفِيُّ - عَنْ سَعِيدٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ - عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : تُقْسَمُ الْغَنَائِمُ خَمْسَةَ أَخْمَاسٍ ، فَأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ يُقْسَمُ الْبَاقِي عَلَى خَمْسَةِ أَخْمَاسٍ ، فَخُمُسٌ مِنْهَا لِلَّهِ تَعَالَى وَلِلرَّسُولِ ، وَخُمُسٌ لِقَرَابَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُمُسٌ لِلْيَتَامَى ، وَخُمُسٌ لِابْنِ السَّبِيلِ ، وَخُمُسٌ لِلْمَسَاكِينِ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَجُمْهُورِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَآخِرُ قَوْلَيْ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ .
إلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ : لِلذَّكَرِ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَيْ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ - وَهَذَا خَطَأٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ أَصْلًا وَلَيْسَ مِيرَاثًا فَيُقْسَمُ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هِيَ عَطِيَّةٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى ، فَهُمْ فِيهَا سَوَاءٌ .
وَقَالَ مَالِكٌ : يُجْعَلُ الْخُمُسُ كُلُّهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَيُعْطَى أَقْرِبَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا يَرَى الْإِمَامُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ مَحْدُودٌ .
قَالَ أَصْبَغُ بْنُ فَرَجٍ : أَقْرِبَاؤُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُمْ جَمِيعُ قُرَيْشٍ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُقْسَمُ الْخُمُسُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَسْهُمٍ : الْفُقَرَاءِ ، وَالْمَسَاكِينِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ .
قَالَ عَلِيٌّ : هَذِهِ أَقْوَالٌ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ ، لِأَنَّهَا خِلَافُ الْقُرْآنِ نَصًّا ، وَخِلَافُ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ ، وَلَا يُعْرَفُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ قَبْلَهُ ، وَقَدْ تَقَصَّيْنَا كُلَّ مَا شَغَبُوا بِهِ فِي كِتَابِ الْإِيصَالِ ، وَجِمَاعُ كُلِّ ذَلِكَ لِكُلِّ مَنْ تَأَمَّلَهُ أَنَّهُمْ إنَّمَا احْتَجُّوا بِأَحَادِيثَ مَوْضُوعَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الزُّبَيْرِيِّ ، وَنُظَرَائِهِ ، أَوْ مُرْسَلَةٍ ، أَوْ صِحَاحٍ لَيْسَ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ أَصْلًا ، أَوْ قَوْلٍ عَنْ صَاحِبٍ قَدْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ مِنْهُمْ وَلَا مَزِيدَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
950 - مَسْأَلَةٌ :
وَتُقْسَمُ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الْخُمُسِ عَلَى مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ ، أَوْ الْغَنِيمَةَ ، لِصَاحِبِ الْفَرَسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ : لَهُ سَهْمٌ ، وَلِفَرَسِهِ سَهْمَانِ ، وَلِلرَّاجِلِ ، وَرَاكِبِ الْبَغْلِ ، وَالْحِمَارِ ، وَالْجَمَلِ : سَهْمٌ وَاحِدٌ فَقَطْ . وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ . 393
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لِلْفَارِسِ سَهْمَانِ : لَهُ سَهْمٌ ، وَلِفَرَسِهِ سَهْمٌ ، وَلِسَائِرِ مَنْ ذَكَرنَا سَهْمٌ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ، وَلِرَاكِبِ الْبَعِيرِ سَهْمَانِ ، وَلِغَيْرِهِمَا سَهْمٌ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا قَوْلُ أَحْمَدَ فَمَا نَعْلَمُ لَهُ حُجَّةً .
وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنَّهُمْ احْتَجُّوا لَهُ بِآثَارٍ ضَعِيفَةٍ . مِنْهَا : مِنْ طَرِيقِ مُجَمِّعِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ يَزِيدَ بْن جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيِّ - وَكَانَ أَحَدَ الْقُرَّاءِ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ ، وَالرَّاجِلِ سَهْمًا } . مُجَمِّعٌ مَجْهُولٌ وَأَبُوهُ كَذَلِكَ .
وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا } .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ نَافِعٍ فِي غَايَةِ الضَّعْفِ .
وَعَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ مَكْحُولٍ مِثْلُ ذَلِكَ .
وَهَذِهِ فَضِيحَةٌ مَجْهُولٌ ، وَمُرْسَلٌ .
وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِأَنْ قَالَ : لَا أُفَضِّلُ بَهِيمَةً عَلَى إنْسَانٍ ; فَيُقَالُ لَهُ : وَتُسَاوِي بَيْنَهُمَا إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ ; فَإِذَا جَازَتْ الْمُسَاوَاةُ فَمَا مَنَعَ التَّفْضِيلَ ؟ ثُمَّ هُوَ يُسْهِمُ لِلْفَرَسِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتَلْ عَلَيْهِ ، وَلَا يُسْهِمُ لِلْمُسْلِمِ التَّاجِرِ ، وَلَا الْأَجِيرِ إلَّا أَنْ يُقَاتِلَا ; فَقَدْ فَضَّلَ بَهِيمَةً عَلَى إنْسَانٍ ، ثُمَّ هُوَ يَقُولُ فِي إنْسَانٍ قَتَلَ كَلْبًا لِمُسْلِمٍ ، وَعَبْدًا مُسْلِمًا فَاضِلًا ، وَخِنْزِيرًا لِذِمِّيٍّ : - قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَإِنَّهُ يُؤَدِّي فِي الْكَلْبِ عِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَفِي الْخِنْزِيرِ ذَلِكَ ، وَلَا يُعْطِي فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ إلَّا عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ غَيْرَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، فَاعْجَبُوا لِهَذَا الرَّأْيِ السَّاقِطِ وَاحْمَدُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى السَّلَامَةِ ، فَقَدْ فَضَّلَ الْبَهِيمَةَ عَلَى الْإِنْسَانِ .
قَالُوا : قَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى السَّهْمَيْنِ ؟ فَقُلْنَا لَهُمْ : إنْ كُنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلَّمْنَاكُمْ فِي ذَلِكَ فَكَيْفَ وَدَعَوَاكُمْ الْإِجْمَاعَ هَاهُنَا كَذِبٌ ؟ وَمَا نَدْرِي لَعَلَّ فِيمَنْ أَخْطَأَ كَخَطَئِكُمْ ، ثُمَّ مَنْ يَقُولُ : لَا 394 يُفَضَّلُ فَارِسٌ عَلَى رَاجِلٍ ، كَمَا لَا يُفَضَّلُ رَاكِبُ الْبَغْلِ عَلَى الرَّاجِلِ ، وَكَمَا لَا يُفَضَّلُ الشُّجَاعُ الْبَطَلُ الْمُبْلِي ، عَلَى الْجَبَانِ الضَّعِيفِ الْمَرِيضِ .
ثُمَّ لَوْ طَرَدْتُمْ أَصْلَكُمْ هَذَا لَوَجَبَ أَنْ تُسْقِطُوا الزَّكَاةَ عَنْ كُلِّ مَا أَوْجَبْتُمُوهَا فِيهِ مِنْ الْعَسَلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَلَبَطَلَ قَوْلُكُمْ فِي دِيَةِ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا يَهْدِمُ عَلَيْكُمْ أَكْثَرَ مَذَاهِبِكُمْ .
وَرَوَوْا : أَنَّ أَوَّلَ مَنْ جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، مِنْ طَرِيقِ لَيْثٍ عَنْ الْحَكَمِ - وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ، وَهُمْ يَرَوْنَ حُكْمَ عُمَرَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ سُنَّةً ، فَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلُوهُ سُنَّةً أَيْضًا .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا عُبَيْدُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : { ۝ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ ، وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا } .
وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ نَا زَائِدَةُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ { ۝ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا يَوْمَ خَيْبَرَ } .
فَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ لِصِحَّتِهِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ صَحَّتْ تِلْكَ الْأَخْبَارُ لَكَانَ هَذَا زَائِدًا عَلَيْهَا ، وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ لَا يَجُوزُ رَدُّهَا . وَهُوَ قَوْلُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ الصَّحَابَةِ - وَبِهِ يَقُولُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ [ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ] .
951 - مَسْأَلَةٌ :
وَمَنْ حَضَرَ بِخَيْلٍ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَقَطْ ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ : يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ فَقَطْ .
وَقَالَ آخَرُونَ : يُسْهَمُ لِكُلِّ فَرَسٍ مِنْهَا - وَهَذَا لَا يَقُومُ بِهِ بُرْهَانٌ .
فَإِنْ قِيلَ : قَدْ رُوِيَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْهَمَ لِلزُّبَيْرِ لِفَرَسَيْنِ ؟ 395 قُلْنَا : هَذَا مُرْسَلٌ لَا يَصِحُّ ، وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِيهِ هُوَ الَّذِي رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ { ۝ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ خَيْبَرَ لِلزُّبَيْرِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ : سَهْمٍ لِلزُّبَيْرِ ، وَسَهْمِ الْقُرْبَى لِصَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَسَهْمَيْنِ لِلْفَرَسِ } .
952 - مَسْأَلَةٌ :
وَيُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ ، وَلِلتَّاجِرِ ، وَلِلْعَبْدِ ، وَلِلْحُرِّ ، وَالْمَرِيضِ ، وَالصَّحِيحِ سَوَاءٌ سَوَاءٌ كُلُّهُمْ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا } وَلِلْأَثَرِ الَّذِي أَوْرَدْنَا آنِفًا مِنْ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ قَسَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا } ، وَلَمْ يَخُصَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حُرًّا مِنْ عَبْدٍ ، وَلَا أَجِيرًا مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا تَاجِرًا مِنْ سِوَاهُ ، فَلَا يَجُوزُ تَخْصِيصُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِالظَّنِّ الْكَاذِبِ .
فَإِنْ احْتَجُّوا بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي كِتَابِهِ إلَى نَجْدَةَ تَسْأَلُنِي عَنْ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ يَحْضُرَانِ الْمَغْنَمَ ، هَلْ يُقْسَمُ لَهُمَا ؟ أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَحْذِيَا فَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ .
وَقَدْ رُوِّينَا أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُمَرَ لَيْسَ لِلْعَبْدِ مِنْ الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ ، وَلَا حُجَّةَ فِيمَنْ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَكَمْ قِصَّةٍ خَالَفُوا فِيهَا ابْنَ عَبَّاسٍ ؟ كَقَوْلٍ فِي بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَالصَّرْفِ ، وَسَهْمِ ذِي الْقُرْبَى ، وَغَيْرِ ذَلِكَ .
فَإِنْ ذَكَرُوا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : نَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنِي { ۝ عُمَيْرٌ مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ قَالَ شَهِدْتُ خَيْبَرَ مَعَ سَادَاتِي فَكَلَّمُوا فِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ فَإِذَا أَنَا أَجُرُّهُ ، فَأُخْبِرَ أَنِّي مَمْلُوكٌ ، فَأَمَرَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ خُرْثِيِّ الْمَتَاعِ } .
فَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ; لِأَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدٍ غَيْرُ مَشْهُورٍ .
وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ يَجُرُّ السَّيْفَ ، وَهَذَا صِفَةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ . 396 وَهَكَذَا نَقُولُ : إنَّ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ لَا يُسْهَمُ لَهُ .
فَإِنْ ذَكَرُوا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الثَّوْرِيِّ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى { ۝ عَنْ فَضَالَةِ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ وَفِينَا مَمْلُوكُونَ فَلَمْ يَقْسِمْ لَهُمْ } ، وَهَذَا مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى هُوَ مُحَمَّدٌ - فَلَمْ يُدْرِكْ فَضَالَةَ ; وَلَا وُلِدَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ ; وَإِنْ كَانَ - هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ - فَالثَّوْرِيُّ لَمْ يُدْرِكْهُ وَلَا وُلِدَ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ بِسِنِينَ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيّ أَخْبَرَنَا عِيسَى أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبَّاسِ اللِّهْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : كَانَ أَبِي يَقْسِمُ لِلْحُرِّ وَلِلْعَبْدِ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا وَكِيعُ بْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ خَالِهِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي قُرَّةَ قَالَ : قَسَمَ لِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كَمَا قَسَمَ لِسَيِّدِي .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالُوا : مَنْ شَهِدَ الْبَأْسَ مِنْ حُرٍّ ، أَوْ عَبْدٍ ، أَوْ أَجِيرٍ ، فَلَهُ سَهْمٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا جَرِيرٌ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ فِي الْغَنَائِمِ يَسْبِيهَا الْجَيْشُ قَالَ : إنْ أَعَانَهُمْ التَّاجِرُ ، وَالْعَبْدُ : ضُرِبَ لَهُ بِسِهَامِهِمْ مَعَ الْجَيْشِ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : إذَا شَهِدَ التَّاجِرُ ، وَالْعَبْدُ ، قُسِمَ لَهُ ، وَقُسِمَ لِلْعَبْدِ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا غُنْدَرُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ : يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَهُمْ مُوَافِقُونَ لَنَا عَلَى أَنْ يُسْهَمَ لِلْفَرَسِ ، وَهُمْ أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ ، فَهَلَّا أَسْهَمُوا لِلْعَبْدِ قِيَاسًا عَلَى ذَلِكَ ؟ فَإِنْ ذَكَرُوا فِي الْأَجِيرِ خَبَرَيْنِ - فِيهِمَا { ۝ أَنَّ أَجِيرًا اُسْتُؤْجِرَ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَهْمًا غَيْرَهَا } فَلَا يَصِحَّانِ . 397 لِأَنَّ أَحَدَهُمَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْحِمْصِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَأَبُو سَلَمٍ مَجْهُولٌ ، وَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا . وَالثَّانِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ أَنَّ يَعْلَى بْنَ مُنَيَّةَ - وَعَاصِمَ بْنَ حَكِيمٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الدَّيْلَمِيِّ مَجْهُولَانِ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَاللَّيْثُ : لَا يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ : لَا يُسْهَمُ لَهُمَا إلَّا أَنْ يُقَاتِلَا .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : يُسْهَمُ لِلتَّاجِرِ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيِّ : يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ .
953 - مَسْأَلَةٌ :
وَلَا يُسْهَمُ لِامْرَأَةٍ ، وَلَا لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْ - قَاتَلَا ، أَوْ لَمْ يُقَاتِلَا - وَيُنْفَلَانِ دُونَ سَهْمِ رَاجِلٍ ; وَلَا يَحْضُرُ مَغَازِي الْمُسْلِمِينَ كَافِرٌ فَإِنْ حَضَرَ لَمْ يُسْهَمْ لَهُ أَصْلًا ، وَلَا يُنْفَلُ - قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ . رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نَا ابْنُ قَعْنَبٍ نَا سُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
{ ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْزُو بِالنِّسَاءِ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى وَيُحْذَيْنَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَأَمَّا بِسَهْمٍ فَلَمْ يَضْرِبْ لَهُنَّ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَوْ بَلَغَ بِالنَّفْلِ لَهَا سَهْمَ رَاجِلٍ لَكَانَ قَدْ أَسْهَمَ لَهُنَّ - وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَاللَّيْثِ ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ .
وَقَالَ مَالِكٌ : لَا يُرْضَخُ لَهُنَّ - وَهَذَا خَطَأٌ ، وَخِلَافُ الْأَثَرِ الْمَذْكُورِ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَقَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُد نَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ نَا رُفَيْعُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ [ قَالَ ] حَدَّثَنِي { ۝ حَشْرَجُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أَنَّهَا غَزَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سِتِّ نِسْوَةٍ قَالَتْ : فَأَسْهَمَ لَنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ كَمَا أَسْهَمَ لِلرِّجَالِ } . 398 وَهَذَا إسْنَادٌ مُظْلِمٌ ، رَافِعٌ ، وَحَشْرَجٌ : مَجْهُولَانِ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ : { ۝ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ وَلِلصِّبْيَانِ وَالْخَيْلِ } وَهَذَا مُرْسَلٌ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا وَكِيعٌ نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَجْهُولٍ قَالَ : { ۝ أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْخَيْلِ } وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نَا أَبُو خَالِدِ الْأَحْمَرُ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَهْبٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ : قَسَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَيْنَ النَّاسِ غَنَائِمَهُمْ فَأَعْطَى كُلَّ إنْسَانٍ دِينَارًا وَجَعَلَ سَهْمَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ سَوَاءً .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا شُعْبَةُ عَنْ الْعَوَّامِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ سَيْحَانَ قَالَ : شَهِدَ مَعَ أَبِي مُوسَى أَرْبَعُ نِسْوَةٍ مِنْهُنَّ أُمُّ مَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ فَأَسْهَمَ لَهُنَّ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ أَهْلَ الْقِيَاسِ أَنْ يَقُولُوا بِهَذَا لِأَنَّهُ إذَا أَسْهَمَ لِلْفَرَسِ - وَهُوَ بَهِيمَةٌ - فَالْمَرْأَةُ أَحَقُّ بِالسَّهْمِ إنْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فِعْلُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْقَاضِي عَلَى مَا سِوَاهُ ، وَأَمَّا الصِّبْيَانُ فَغَيْرُ مُخَاطَبِينَ ، وَأَمَّا النَّفَلُ لِلصِّبْيَانِ أَيْضًا مِنْ خُمُسِ الْخُمُسِ فَلَا بَأْسَ ، لِأَنَّهُ فِي جَمِيعِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَغْزُو بِالْيَهُودِ فَيُسْهِمُ لَهُمْ كَسِهَامِ الْمُسْلِمِينَ } .
وَرُوِّينَاهُ عَنْ الزُّهْرِيِّ مِنْ طُرُقٍ كُلِّهَا صِحَاحٍ عَنْهُ . وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا الْحَسَنُ بْنُ حَيِّ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ - أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ هُوَ ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ - غَزَا بِقَوْمٍ مِنْ الْيَهُودِ فَرَضَخَ لَهُمْ .
وَمِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ نَا سُفْيَانُ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : سَأَلَتْ الشَّعْبِيَّ عَنْ الْمُسْلِمِينَ يَغْزُونَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ ؟ فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : أَدْرَكْت الْأَئِمَّةَ الْفَقِيهَ مِنْهُمْ وَغَيْرَ الْفَقِيهِ يَغْزُونَ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ فَيَقْسِمُونَ لَهُمْ ، وَيَضَعُونَ عَنْهُمْ مِنْ جِزْيَتِهِمْ ; فَذَلِكَ لَهُمْ نَفْلٌ حَسَنٌ - وَالشَّعْبِيُّ وُلِدَ فِي أَوَّلِ أَيَّامِ عَلِيٍّ وَأَدْرَكَ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ . وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : أَنَّهُ يَقْسِمُ لِلْمُشْرِكِ إذَا حَضَرَ كَسَهْمِ الْمُسْلِمِ . 399
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ سُئِلَ عَنْ أَهْلِ الْعَهْدِ يَغْزُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ : لَهُمْ مَا صَالَحُوا عَلَيْهِ مَا جُعِلَ لَهُمْ فَهُوَ لَهُمْ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ : لَا يُسْهَمُ لَهُمْ - قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ : وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ ، وَلَا يُسْتَعَانُ بِهِمْ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ مُرْسَلٌ ، وَلَا حُجَّةَ فِي مُرْسَلٍ ، وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ ، وَالْمَالِكِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِالْمُرْسَلِ أَنْ يَقُولُوا بِهَذَا ، لِأَنَّهُ مِنْ أَحْسَنِ الْمَرَاسِيلِ لَا سِيَّمَا مَعَ قَوْلِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّهُ أَدْرَكَ النَّاسَ عَلَى هَذَا ، وَلَا نَعْلَمُ لِسَعْدٍ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَكَانَ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ يَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، لَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي هَذَا هُوَ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { ۝ إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } .
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرُ بْنُ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ نَا أَبُو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قَالَ : { ۝ فَلَمْ تَحِلَّ الْغَنَائِمُ لِأَحَدٍ مِنْ قَبْلِنَا } . فَصَحَّ أَنَّهُ لَا حَقَّ فِي الْغَنَائِمِ لِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith