المبسوط
المبسوط · الجزء الثلاثون
ثُمَّ قَالَ : طَرِيقُهَا وَمَرَافِقُهَا وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ الشُّرُوطِ يَذْكُرُونَ 172 الطَّرِيقَ وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا تَرْكُهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَسِيلُ ; لِأَنَّهُمْ إنْ ذَكَرُوا الطَّرِيقَ مُطْلَقًا يَتَنَاوَلُ ذَلِكَ الطَّرِيقُ الْعَامَّ الَّذِي لَا يَحُوزُهُ ، وَكَذَلِكَ الْمِيزَابُ رُبَّمَا يَصُبُّ فِي جُزْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْعَامَّةِ ، فَإِذَا أَطْلَقَ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ فَيَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ ، وَإِنْ كَانَ قَالَ وَطَرِيقُهَا ، وَسَبِيلُ مَائِهَا الَّذِي مِنْ حُقُوقِهَا فَرُبَّمَا لَا يَكُونُ لِلدَّارِ طَرِيقٌ خَاصٌّ هُوَ مِنْ حُقُوقِهَا فَيَصِيرُ جَامِعًا فِي الْعَقْدِ بَيْنَ الْمَعْدُومِ وَالْمَوْجُودِ .
وَالْأَحْسَنُ : أَنْ لَا يَذْكُرَ الطَّرِيقَ وَالْمَسِيلَ أَصْلًا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِذِكْرِ الْمَرَافِقِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَهَا طَرِيقٌ خَاصٌّ أَوْ مَسِيلُ مَاءٍ خَاصٌّ دَخَلَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِذِكْرِ الْمَرَافِقِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ هَذَا اللَّفْظُ إلَى مَا وَرَاءَهُمَا مِنْ الْمَرَافِقِ ثُمَّ قَالَ : وَكُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكْتُبُ هَذَا اللَّفْظَ ; لِأَنَّهُ إذَا كَتَبَ هَذَا دَخَلَ فِي الْعَقْدِ الْأَمْتِعَةُ الْمَوْضُوعَةُ فِيهَا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ ، وَعِنْدَ زُفَرَ بِذِكْرِ هَذَا اللَّفْظِ يَدْخُلُ مَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعُ ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ ، وَمِنْ حَشَرَاتٍ هِيَ فِيهَا ; لِأَنَّهُ مِنْ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ الَّتِي فِيهَا فَزُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَعْتَبِرُ حَقِيقَةَ اللَّفْظِ ، وَأَبُو يُوسُفَ يَعْتَبِرُ مَا يَكُونُ صَالِحًا لِلْعَقْدِ مَحَلًّا لَهُ ; لِأَنَّ قَصْدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَى مَا يَكُونُ مَحَلًّا لَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَرَى أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ الْكِتَابُ فَيَقُولَ بِمَا هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا فَبِهَذَا الْقَيْدِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَكُونُ مِنْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ دُونَ مَا لَيْسَ مِنْ حُقُوقِهِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الدَّارِ ثُمَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقُولُ بِكُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هَكَذَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ ، وَفِي كِتَابِ الْوَقْفِ قَالَ : بِكُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، وَاَلَّذِي ذُكِرَ هُنَا أَحْسَنُ ; لِأَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ عِنْدَ ذِكْرِ حَرْفٍ أَوْ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا كِلَاهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَخَارِجٌ مِنْهَا وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَنَا أَنْ يَكْتُبَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا خَارِجٌ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ إذَا قَالَ وَخَارِجٌ مِنْهَا فَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ هَذَا شَيْئًا وَاحِدًا مَنْعُوتًا بِالنَّعْتَيْنِ جَمِيعًا ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ وَالْمَشْرُوطُ فِي الْعَقْدِ خَارِجٌ مِنْهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ : وَكُلُّ كَثِيرٍ وَقَلِيلٍ ; لِأَنَّ الْقَلِيلَ جُزْءٌ مِنْ الْكَثِيرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يَقُولَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكُلِّ كَثِيرٍ ، وَهُنَا الْحُقُوقُ الدَّاخِلَةُ غَيْرُ الْحُقُوقِ الْخَارِجَةِ ; فَلِهَذَا يَذْكُرُهُمَا جَمِيعًا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا .
وَالْأَحْسَنُ : أَنْ لَا يَذْكُرَ الطَّرِيقَ وَالْمَسِيلَ أَصْلًا ; لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حَاصِلٌ بِذِكْرِ الْمَرَافِقِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لَهَا طَرِيقٌ خَاصٌّ أَوْ مَسِيلُ مَاءٍ خَاصٌّ دَخَلَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ بِذِكْرِ الْمَرَافِقِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ هَذَا اللَّفْظُ إلَى مَا وَرَاءَهُمَا مِنْ الْمَرَافِقِ ثُمَّ قَالَ : وَكُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكْتُبُ هَذَا اللَّفْظَ ; لِأَنَّهُ إذَا كَتَبَ هَذَا دَخَلَ فِي الْعَقْدِ الْأَمْتِعَةُ الْمَوْضُوعَةُ فِيهَا فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْبَيْعَ ، وَعِنْدَ زُفَرَ بِذِكْرِ هَذَا اللَّفْظِ يَدْخُلُ مَا يَحْتَمِلُ الْبَيْعُ ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ ، وَمِنْ حَشَرَاتٍ هِيَ فِيهَا ; لِأَنَّهُ مِنْ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ الَّتِي فِيهَا فَزُفَرُ رَحِمَهُ اللَّهُ يَعْتَبِرُ حَقِيقَةَ اللَّفْظِ ، وَأَبُو يُوسُفَ يَعْتَبِرُ مَا يَكُونُ صَالِحًا لِلْعَقْدِ مَحَلًّا لَهُ ; لِأَنَّ قَصْدَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ إيرَادُ الْعَقْدِ عَلَى مَا يَكُونُ مَحَلًّا لَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَرَى أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ الْكِتَابُ فَيَقُولَ بِمَا هُوَ فِيهَا أَوْ مِنْهَا مِنْ حُقُوقِهَا فَبِهَذَا الْقَيْدِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا يَكُونُ مِنْ حُقُوقِ الْمَبِيعِ دُونَ مَا لَيْسَ مِنْ حُقُوقِهِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ الْمَوْضُوعَةِ فِي الدَّارِ ثُمَّ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقُولُ بِكُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ هَكَذَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ ، وَفِي كِتَابِ الْوَقْفِ قَالَ : بِكُلِّ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ، وَاَلَّذِي ذُكِرَ هُنَا أَحْسَنُ ; لِأَنَّ أَوْ لِلشَّكِّ ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ عِنْدَ ذِكْرِ حَرْفٍ أَوْ أَحَدِ الْمَذْكُورَيْنِ لَا كِلَاهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَخَارِجٌ مِنْهَا وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَنَا أَنْ يَكْتُبَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهَا خَارِجٌ مِنْهَا ; لِأَنَّهُ إذَا قَالَ وَخَارِجٌ مِنْهَا فَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ هَذَا شَيْئًا وَاحِدًا مَنْعُوتًا بِالنَّعْتَيْنِ جَمِيعًا ، وَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ وَالْمَشْرُوطُ فِي الْعَقْدِ خَارِجٌ مِنْهَا بِخِلَافِ قَوْلِهِ : وَكُلُّ كَثِيرٍ وَقَلِيلٍ ; لِأَنَّ الْقَلِيلَ جُزْءٌ مِنْ الْكَثِيرِ فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يَقُولَ بِكُلِّ قَلِيلٍ وَكُلِّ كَثِيرٍ ، وَهُنَا الْحُقُوقُ الدَّاخِلَةُ غَيْرُ الْحُقُوقِ الْخَارِجَةِ ; فَلِهَذَا يَذْكُرُهُمَا جَمِيعًا عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث