المبسوط
المبسوط · الجزء الثلاثون
الصفحة 10429 · ص. المطبوع 173
ثُمَّ قَالَ كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا وَزْنُ سَبْعَةٍ ، وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ فَيَنْصَرِفُ مُطْلَقُ تَسْمِيَةِ الدَّرَاهِمِ إلَى ذَلِكَ النَّقْدِ ، وَيَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ مِقْدَارِهِ وَبَيَانِ وَزْنِهِ ، وَأَنَّهُ وَزْنُ سَبْعَةٍ أَيْ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهَا وَزْنُ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ ، وَإِنْ كَانَتْ النُّقُودُ مُخْتَلِفَةً ، وَكُلُّهَا فِي الرَّوَاجِ سَوَاءٌ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ صِفَةِ الدَّرَاهِمِ ; لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَجُوزُ بِدُونِهِ ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ نَقَدَهُ فُلَانٌ الثَّمَنَ كُلَّهُ وَافِيًا ، وَبَرِئَ إلَيْهِ مِنْهُ ; لِأَنَّ 173 مِنْ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ مَنْ يَقُولُ : لَا يَسْتَفِيدُ الْمُشْتَرِي الْبَرَاءَةَ بِقَبْضِ الْبَائِعِ إذَا لَمْ يَنْقُدْهُ الْمُشْتَرِي فَيَكْتُبُ هَذَا اللَّفْظَ لِلتَّحَرُّزِ عَنْ قَوْلِ ذَلِكَ الْقَائِلِ ثُمَّ قَالَ : فَمَا أَدْرَكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ دَرَكِ أَبِي فِي هَذِهِ الدَّارِ فَعَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ خَلَاصُهُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ لَهُ ، وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفَّارُ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ الدَّرَكَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ فَيَقُولَ عَلَى أَنْ مَا أَدْرَكَ فُلَانٌ ; لِأَنَّهُ إذَا كَتَبَ : فَمَا أَدْرَكَ فُلَانٌ يَكُونُ ذَلِكَ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ لَا عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ ، فَيَذْكُرُ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ ; لِأَنَّ الرُّجُوعَ بِالدَّرَكِ لَا يَكُونُ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ ، وَلَكِنَّهُ سَوَاءٌ شَرَطَ أَوْ لَمْ يَشْرُطْ فَحَقُّ الرُّجُوعِ بِالدَّرَكِ ثَابِتٌ ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ عِنْدَ لُحُوقِ الدَّرَكِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي مَوْضِعِهِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَكْتُبَ فَمَا أَدْرَكَ مَنْ يَحِقَّ لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ دَرَكٍ وَلَا يُسَمَّى الْمُشْتَرَى لِجَوَازِ أَنْ يَلْحَقَ الدَّرَكُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ الرُّجُوعُ لِوَارِثِهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ : حَقُّ الرُّجُوعِ بِالدَّرَكِ يَثْبُتُ بِالْعَقْدِ فَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِمَنْ بَاشَرَ الْعَقْدَ ، وَالدَّرَكُ هُوَ الِاسْتِحْقَاقُ الَّذِي يَسْبِقُ الْعَقْدَ فَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ بِسَبَبٍ يَعْتَرِضُ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا يُسَمَّى دَرَكًا وَبِالسَّبَبِ الَّذِي يَسْبِقُ الْعَقْدَ فَإِنَّمَا يَلْحَقُ الدَّرَكُ الْمُشْتَرِيَ حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا فَلِهَذَا كَتَبَ فَمَا أَدْرَكَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ مِنْ دَرَكٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ ، وَمِنْ أَهْلِ الشُّرُوطِ مَنْ يَزِيدُ مِنْ دِرْهَمٍ فَمَا فَوْقَهَا تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُ اللَّهُ إنَّ ضَمَانَ الدَّرَكِ لَا يَصِحُّ إلَّا بِتَسْمِيَةِ الْمِقْدَارِ فَلِلتَّحَرُّزِ عَنْ قَوْلِهِ : يَكْتُبُونَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ ، ثُمَّ قَالَ : فَعَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ خَلَاصُهُ حَتَّى يُسَلِّمَهُ لَهُ . مَعْنَاهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ ثَمَنَ مَا لَحِقَ الدَّرَكُ فِيهِ فَهُوَ الْمُرَادُ بِالْخَلَاصِ عِنْدَنَا عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث