المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث
( فَصْلٌ فِي بَيَانِ التَّارِيخِ ) امْرَأَةٌ كَانَ أَيَّامُ حَيْضِهَا عَشَرَةً وَأَيَّامُ طُهْرِهَا عِشْرِينَ ثُمَّ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ يَوْمَ الْأَحَدِ لِأَرْبَعِ عَشَرَةِ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ثُمَّ جُنَّتْ وَبَقِيَتْ كَذَلِكَ مُدَّةً طَوِيلَةً ثُمَّ أَفَاقَتْ ، وَالدَّمُ مُسْتَمِرٌّ كَذَلِكَ فَجَاءَ الْيَوْمُ وَهُوَ يَوْمُ الْخَمِيسِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ إلَى فَقِيهٍ تَسْتَفْتِيه أَنَّهَا حَائِضٌ الْيَوْمَ أَمْ طَاهِرٌ ، فَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا فَهَذَا أَوَّلُ حَيْضِهَا أَوْ آخِرُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا فَكَذَلِكَ فَالسَّبِيلُ لِذَلِكَ الْفَقِيهِ أَنْ يَنْظُرَ مِنْ تَارِيخِ الِاسْتِمْرَارِ إلَى يَوْمِ السُّؤَالِ فَيَأْخُذَ السِّنِينَ الْكَوَامِلَ وَالشُّهُورَ الْكَوَامِلَ وَالْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ شَهْرًا فَيَجْعَلَ السِّنِينَ شُهُورًا وَالشُّهُورَ أَيَّامًا ثُمَّ يَطْرَحَ مِنْ الْجُمْلَةِ الْعَدَدَ 192 النَّاقِصَ مِنْ الشُّهُورِ فَنَقُولُ مِنْ تَارِيخِ الِاسْتِمْرَارِ إلَى وَقْتِ السُّؤَالِ ثَلَاثُ سِنِينَ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَاجْعَلْ السِّنِينَ شُهُورًا بِأَنْ تَضْرِبَ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَيَكُونُ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ .
وَتَضُمُّ إلَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِينَ فَيَكُونُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَضُمُّ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَكُونُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ إلَّا أَنَّ فِي الْأَشْهُرِ كَوَامِلَ وَنَوَاقِصَ فَاجْعَلْ النِّصْفَ كَوَامِلَ وَالنِّصْفَ نَوَاقِصَ ، وَاطْرَحْ بِعَدَدِ نِصْفِ الشُّهُورِ مِنْ الْجُمْلَةِ ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا يَبْقَى أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَى مَالَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَعُشْرٌ صَحِيحٌ فَاطْرَحْهُ ; لِأَنَّ دَوْرَهَا فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ عَشَرَةٌ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ فَأَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَثَلَاثُونَ تُطْرَحُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ يَبْقَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ، وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَلَا عُشْرٌ صَحِيحٌ فَعَرَفْت أَنَّ عَشَرَةً مِنْ أَوَّلِ هَذَا الْبَاقِي حَيْضُهَا وَاثْنَيْ عَشَرَ طُهْرُهَا فَيُقَالُ لَهَا : قَدْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ طُهْرِك ثَمَانِيَةٌ فَتُصَلِّي ثَمَانِيَةً إلَّا أَنَّهُ يَبْقَى فِيهِ شُبْهَةٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ عَدَدَ الْكَوَامِلِ مِنْ الشُّهُورِ كَانَ أَقَلَّ وَعَدَدَ النَّوَاقِصِ كَانَ أَكْثَرَ ، فَإِنْ أَرَدْت إزَالَةَ هَذِهِ الشُّبْهَةِ فَاحْسِبْهُ بِالْأَسَابِيعِ ; لِأَنَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، فَإِنْ وَافَقَ الْعَدَدُ بِالْأَسَابِيعِ مَا كَانَ مَعَك عَلِمْت أَنَّ النَّوَاقِصَ وَالْكَوَامِلَ كَانَا سَوَاءً ، فَإِنْ فَضَلَ يَوْمٌ عَلِمْت أَنَّ النَّوَاقِصَ كَانَ أَكْثَرَ بِشَهْرٍ ، وَإِنْ انْتَقَصَ يَوْمٌ عَلِمْت أَنَّ الْكَوَامِلَ أَكْثَرُ بِشَهْرٍ فَانْظُرْ إلَى مَا لَهُ سُبُعٌ صَحِيحٌ فَاطْرَحْهُ مِنْ أَصْلِ الْحِسَابِ وَلِأَلْفٍ وَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ سُبُعٌ صَحِيحٌ يَبْقَى اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَلِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ سُبُعٌ صَحِيحٌ فَاطْرَحْهُ مِنْ الْبَاقِي بَقِيَ مَعَك سِتَّةٌ فَابْتِدَاءُ الِاسْتِمْرَارِ كَانَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَمِنْهُ إلَى وَقْتِ السُّؤَالِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ ; لِأَنَّهَا سَأَلَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَدْ فَضَلَ يَوْمٌ فَعَلِمْت أَنَّ النَّوَاقِصَ كَانَ أَكْثَرَ بِشَهْرٍ فَاطْرَحْ مِنْ الْبَاقِي مَعَك ، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَاحِدًا بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَيْضُهَا مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةٌ ، وَطُهْرُهَا أَحَدَ عَشَرَ فَيُقَالُ لَهَا : هَذَا يَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ طُهْرِك فَصَلِّي تِسْعَةَ أَيَّامٍ تَمَامَ طُهْرِك ثُمَّ اُتْرُكِي عَشَرَةً وَصَلِّي عِشْرِينَ وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ تُخْرِجُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
وَتَضُمُّ إلَيْهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَيَكُونُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يَضْرِبُ ذَلِكَ فِي ثَلَاثِينَ فَيَكُونُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَسِتِّينَ يَضُمُّ إلَيْهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَكُونُ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ إلَّا أَنَّ فِي الْأَشْهُرِ كَوَامِلَ وَنَوَاقِصَ فَاجْعَلْ النِّصْفَ كَوَامِلَ وَالنِّصْفَ نَوَاقِصَ ، وَاطْرَحْ بِعَدَدِ نِصْفِ الشُّهُورِ مِنْ الْجُمْلَةِ ، وَذَلِكَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا يَبْقَى أَلْفٌ وَمِائَتَانِ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَى مَالَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَعُشْرٌ صَحِيحٌ فَاطْرَحْهُ ; لِأَنَّ دَوْرَهَا فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ عَشَرَةٌ حَيْضٌ وَعِشْرُونَ طُهْرٌ فَأَلْفٌ وَمِئَتَانِ وَثَلَاثُونَ تُطْرَحُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ يَبْقَى اثْنَانِ وَعِشْرُونَ ، وَلَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ وَلَا عُشْرٌ صَحِيحٌ فَعَرَفْت أَنَّ عَشَرَةً مِنْ أَوَّلِ هَذَا الْبَاقِي حَيْضُهَا وَاثْنَيْ عَشَرَ طُهْرُهَا فَيُقَالُ لَهَا : قَدْ بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ طُهْرِك ثَمَانِيَةٌ فَتُصَلِّي ثَمَانِيَةً إلَّا أَنَّهُ يَبْقَى فِيهِ شُبْهَةٌ ، وَهُوَ أَنَّهُ مِنْ الْجَائِزِ أَنَّ عَدَدَ الْكَوَامِلِ مِنْ الشُّهُورِ كَانَ أَقَلَّ وَعَدَدَ النَّوَاقِصِ كَانَ أَكْثَرَ ، فَإِنْ أَرَدْت إزَالَةَ هَذِهِ الشُّبْهَةِ فَاحْسِبْهُ بِالْأَسَابِيعِ ; لِأَنَّ كُلَّ أُسْبُوعٍ سَبْعَةُ أَيَّامٍ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، فَإِنْ وَافَقَ الْعَدَدُ بِالْأَسَابِيعِ مَا كَانَ مَعَك عَلِمْت أَنَّ النَّوَاقِصَ وَالْكَوَامِلَ كَانَا سَوَاءً ، فَإِنْ فَضَلَ يَوْمٌ عَلِمْت أَنَّ النَّوَاقِصَ كَانَ أَكْثَرَ بِشَهْرٍ ، وَإِنْ انْتَقَصَ يَوْمٌ عَلِمْت أَنَّ الْكَوَامِلَ أَكْثَرُ بِشَهْرٍ فَانْظُرْ إلَى مَا لَهُ سُبُعٌ صَحِيحٌ فَاطْرَحْهُ مِنْ أَصْلِ الْحِسَابِ وَلِأَلْفٍ وَمِائَةٍ وَتِسْعِينَ سُبُعٌ صَحِيحٌ يَبْقَى اثْنَانِ وَسِتُّونَ وَلِسِتَّةٍ وَخَمْسِينَ سُبُعٌ صَحِيحٌ فَاطْرَحْهُ مِنْ الْبَاقِي بَقِيَ مَعَك سِتَّةٌ فَابْتِدَاءُ الِاسْتِمْرَارِ كَانَ يَوْمَ الْأَحَدِ وَمِنْهُ إلَى وَقْتِ السُّؤَالِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ ; لِأَنَّهَا سَأَلَتْ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَقَدْ فَضَلَ يَوْمٌ فَعَلِمْت أَنَّ النَّوَاقِصَ كَانَ أَكْثَرَ بِشَهْرٍ فَاطْرَحْ مِنْ الْبَاقِي مَعَك ، وَذَلِكَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَاحِدًا بَقِيَ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ حَيْضُهَا مِنْ ذَلِكَ عَشَرَةٌ ، وَطُهْرُهَا أَحَدَ عَشَرَ فَيُقَالُ لَهَا : هَذَا يَوْمُ الْحَادِيَ عَشَرَ مِنْ طُهْرِك فَصَلِّي تِسْعَةَ أَيَّامٍ تَمَامَ طُهْرِك ثُمَّ اُتْرُكِي عَشَرَةً وَصَلِّي عِشْرِينَ وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ تُخْرِجُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث