المبسوط
المبسوط · الجزء الثالث
الصفحة 1332 · ص. المطبوع 193
( فَصْلٌ ) : امْرَأَةٌ جَاءَتْ إلَى فَقِيهٍ فَأَخْبَرَتْهُ عَنْ طُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا تَحْفَظُ شَيْئًا سِوَى ذَلِكَ فَهَذَا لَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ وَلَا الِاسْتِئْنَافُ لِتَوَهُّمِ الِاسْتِحَاضَةِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَيُقَالُ لَهَا تَذَكَّرِي ، فَإِنْ لَمْ تَتَذَكَّرْ شَيْئًا فَحُكْمُهَا حُكْمُ الضَّالَّةِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهِ ، فَإِنْ أَخْبَرَتْهُ عَنْ طُهْرٍ صَحِيحٍ وَدَمٍ صَحِيحٍ وَلَا تَحْفَظُ شَيْئًا آخَرَ فَهَذَا أَيْضًا لَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ لِتَوَهُّمِ 193 الِاسْتِحَاضَةِ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا ، فَإِنْ قَالَتْ : أَعْلَمُ أَنَّى لَمْ أَكُنْ مُسْتَحَاضَةً فَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ ; لِأَنَّهُ يَرَى انْتِقَالَ الْعَادَةِ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ ; لِأَنَّ عِنْدَهُمَا لَا تَنْتَقِلُ الْعَادَةُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ ، فَإِنْ أَخْبَرَتْ عَنْ دَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَطُهْرَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ ، وَعَلِمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَةً قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا فَهَذَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ ، وَلَا يَكْفِيهَا لِلِاسْتِئْنَافِ ; لِأَنَّ الْعَادَةَ تَنْتَقِلُ بِرُؤْيَةِ الْمُخَالِفِ مَرَّتَيْنِ وَلَكِنْ لَا يَكْفِيهَا لِلِاسْتِئْنَافِ لِتَوَهُّمِ الطُّهْرِ الطَّوِيلِ قَبْلَهُمَا أَوْ بَعْدَهُمَا ، فَإِنْ أَخْبَرَتْ عَنْ دَمَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَعَنْ طُهْرَيْنِ صَحِيحَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْعَدَدِ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَقَلِّ الْمَرَّتَيْنِ هَذَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ ، وَلَكِنْ لَا يَكْفِيهَا لِلِاسْتِئْنَافِ لِتَوَهُّمِ الطُّهْرِ الطَّوِيلِ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَوْسَطِ الْأَعْدَادِ هَذَا لَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ فَإِنْ أَخْبَرَتْ عَنْ ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ وَدِمَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا هَلْ كَانَتْ مُسْتَحَاضَةٌ قَبْلَهَا أَوْ بَعْدَهَا فَهَذَا لَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ بِأَوْسَطِ الْأَعْدَادِ ; لِأَنَّ الْخَالِصَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ دَمَانِ وَطُهْرَانِ ، وَإِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُسْتَحَاضَةً قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فَهَذَا يَكْفِيهَا لِنَصْبِ الْعَادَةِ بِالْبِنَاءِ عَلَى أَوْسَطِ الْأَعْدَادِ . وَلَا يَكْفِيهَا لِلِاسْتِئْنَافِ لِتَوَهُّمِ الطُّهْرِ الطَّوِيلِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يَخْرُجُ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث