المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس
( قَالَ : ) وَلَوْ كَانَ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا كَانَ لَهُنَّ مَهْرَانِ وَنِصْفٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ سَقَطَ بِطَلَاقِ الثِّنْتَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَهْرُ وَاحِدٍ وَقَدْ كَانَ الثَّابِتُ لَهُنَّ قَبْلَ الطَّلَاقِ ثَلَاثَةَ مُهُورٍ وَنِصْفًا ، فَإِذَا سَقَطَ مَهْرٌ كَانَ الْبَاقِي مَهْرَيْنِ وَنِصْفًا ، فَأَمَّا الْوَاحِدَةُ فَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ لَهَا رُبْعُ ثَلَاثَةِ مُهُورٍ بِأَنْ كَانَ صَحَّ نِكَاحُهَا مَعَ الثَّلَاثِ وَوَجَبَ أَرْبَعَةُ مُهُورٍ ثُمَّ سَقَطَ مَهْرٌ بِالطَّلَاقِ بَقِيَ ثَلَاثَةُ مُهُورٍ لَهَا رُبْعُ ذَلِكَ ، وَأَقَلُّ مَا يَكُونُ لَهَا ثُلُثُ مَهْرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ نِكَاحُهَا صَحَّ مَعَ الثِّنْتَيْنِ ، فَكَانَ الْوَاجِبُ ثَلَاثَةَ مُهُورٍ سَقَطَ مَهْرٌ بِالطَّلَاقِ وَبَقِيَ مَهْرَانِ فَلَهَا ثُلُثُ ذَلِكَ ، وَذَلِكَ ثُلُثَا مَهْرٍ ، فَقَدْرُ ثُلُثَيْ مَهْرٍ لَهَا بِيَقِينٍ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَى تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ مَهْرٍ ، وَذَلِكَ نِصْفُ سُدُسِ مَهْرٍ يَثْبُتُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَيَتَنَصَّفُ فَيَكُونُ لَهَا ثُلُثَا مَهْرٍ وَرُبْعُ سُدُسِ مَهْرٍ ، وَمَا بَقِيَ يَكُونُ بَيْنَ الْفِرَقِ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا لِاسْتِوَاءِ حَالِهِنَّ فِي دَعْوَى ذَلِكَ وَالْمِيرَاثُ عَلَى مَا وَصَفْنَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، قَالَ الْحَاكِمُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْجَوَابُ لَيْسَ بِسَدِيدٍ فِي حُكْمِ الْمَهْرِ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَمْ يُبَيِّنْ الْجَوَابَ الصَّوَابَ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَلَكِنَّ بَيَانَ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِهِ أَنْ نَقُولَ : لَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ لَهُنَّ مَهْرَيْنِ وَنِصْفًا ، فَأَمَّا نِصْفُ مَهْرٍ مِنْ ذَلِكَ تَأْخُذُهُ الْوَاحِدَةُ ; لِأَنَّ الثِّنْتَيْنِ لَا يَدَّعِيَانِ ذَلِكَ أَصْلًا ، وَالثَّلَاثُ إنَّمَا يَدَّعِينَ ذَلِكَ بِالْوَاحِدَةِ ، فَأَمَّا بِدُونِ الْوَاحِدَةِ فَلَا يَدَّعِينَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَكَانَتْ الْوَاحِدَةُ بِذَلِكَ أَوْلَى مِمَّنْ يَدَّعِي الِاسْتِحْقَاقَ بِهَا ، فَلِهَذَا تَأْخُذُ الْوَاحِدَةُ نِصْفَ مَهْرٍ بَقِيَ مَهْرَانِ .
فَأَمَّا نِصْفُ مَهْرٍ مِنْ ذَلِكَ فَالثَّلَاثُ يَدَّعِينَ ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِنَّ وَالْمَثْنَى يَدَّعِيَانِ ذَلِكَ بِالْوَاحِدَةِ ، وَالْوَاحِدَةُ مَضْمُومَةٌ إلَيْهِنَّ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَكَانَ سُدُسُ هَذَا النِّصْفِ لِلْمَثْنَى وَلِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الثَّلَاثِ سُدُسَانِ وَنِصْفُ سُدُسٍ ، بَقِيَ مَهْرٌ وَنِصْفٌ اسْتَوَتْ مُنَازَعَةُ الْفِرَقِ الثَّلَاثِ فِيهِ فَكَانَ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا ، فَقَدْ أَصَابَ الثِّنْتَيْنِ مَرَّةً نِصْفُ مَهْرٍ وَمَرَّةً سُدُسُ النِّصْفِ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَأَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْ الثَّلَاثِ مَرَّةً 170 نِصْفُ مَهْرٍ وَمَرَّةً سَهْمَانِ وَنِصْفُ سُدُسٍ مِنْ سِتَّةٍ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ ، ثُمَّ الْوَاحِدَةُ إنْ كَانَ يَصِحُّ نِكَاحُهَا مَعَ الثِّنْتَيْنِ فَلَهَا ثُلُثَا مَهْرٍ وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهَا نِصْفُ مَهْرٍ بَقِيَ إلَى تَمَامِ حَقِّهَا سُدُسُ مَهْرٍ ، وَنِكَاحُهَا مَعَ الثِّنْتَيْنِ صَحِيحٌ فِي حَالٍ دُونَ حَالَيْنِ فَتَأْخُذُ مِنْهُمَا ثُلُثَ سُدُسِ مَهْرٍ ثُمَّ تَجِيءُ إلَى كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الثَّلَاثِ ، فَإِنْ صَحَّ نِكَاحُهَا مَعَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الثَّلَاثِ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَهْرٍ ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهَا نِصْفُ مَهْرٍ بَقِيَ إلَى تَمَامِ حَقِّهَا سُدُسٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ فَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ ثُلُثَ ذَلِكَ ، فَيَجْتَمِعُ لَهَا ثُلُثَا مَهْرٍ وَثُلُثُ سُدُسِ مَهْرٍ وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ كُلِّ فَرِيقٍ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ .
فَأَمَّا نِصْفُ مَهْرٍ مِنْ ذَلِكَ فَالثَّلَاثُ يَدَّعِينَ ذَلِكَ بِأَنْفُسِهِنَّ وَالْمَثْنَى يَدَّعِيَانِ ذَلِكَ بِالْوَاحِدَةِ ، وَالْوَاحِدَةُ مَضْمُومَةٌ إلَيْهِنَّ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ فَكَانَ سُدُسُ هَذَا النِّصْفِ لِلْمَثْنَى وَلِكُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الثَّلَاثِ سُدُسَانِ وَنِصْفُ سُدُسٍ ، بَقِيَ مَهْرٌ وَنِصْفٌ اسْتَوَتْ مُنَازَعَةُ الْفِرَقِ الثَّلَاثِ فِيهِ فَكَانَ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا ، فَقَدْ أَصَابَ الثِّنْتَيْنِ مَرَّةً نِصْفُ مَهْرٍ وَمَرَّةً سُدُسُ النِّصْفِ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ ، وَأَصَابَ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْ الثَّلَاثِ مَرَّةً 170 نِصْفُ مَهْرٍ وَمَرَّةً سَهْمَانِ وَنِصْفُ سُدُسٍ مِنْ سِتَّةٍ مِنْ النِّصْفِ الْآخَرِ فَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَنِصْفٌ ، ثُمَّ الْوَاحِدَةُ إنْ كَانَ يَصِحُّ نِكَاحُهَا مَعَ الثِّنْتَيْنِ فَلَهَا ثُلُثَا مَهْرٍ وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهَا نِصْفُ مَهْرٍ بَقِيَ إلَى تَمَامِ حَقِّهَا سُدُسُ مَهْرٍ ، وَنِكَاحُهَا مَعَ الثِّنْتَيْنِ صَحِيحٌ فِي حَالٍ دُونَ حَالَيْنِ فَتَأْخُذُ مِنْهُمَا ثُلُثَ سُدُسِ مَهْرٍ ثُمَّ تَجِيءُ إلَى كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الثَّلَاثِ ، فَإِنْ صَحَّ نِكَاحُهَا مَعَ كُلِّ فَرِيقٍ مِنْ الثَّلَاثِ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَهْرٍ ، وَقَدْ وَصَلَ إلَيْهَا نِصْفُ مَهْرٍ بَقِيَ إلَى تَمَامِ حَقِّهَا سُدُسٌ وَنِصْفُ سُدُسٍ فَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ فَرِيقٍ ثُلُثَ ذَلِكَ ، فَيَجْتَمِعُ لَهَا ثُلُثَا مَهْرٍ وَثُلُثُ سُدُسِ مَهْرٍ وَمَا بَقِيَ فِي يَدِ كُلِّ فَرِيقٍ مَقْسُومٌ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث