المبسوط
المبسوط · الجزء الخامس
( قَالَ : ) وَإِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةً وَابْنَتَيْهَا فِي عُقَدٍ مُتَفَرِّقَةٍ ثُمَّ مَاتَ ، وَلَا يَعْلَمْ أَيَّتَهنَّ أَوَّلُ فَلَهُنَّ مَهْرٌ وَاحِدٌ ; لِأَنَّ الصَّحِيحَ نِكَاحُ الْوَاحِدَةِ وَهِيَ السَّابِقَةُ مِنْهُنَّ أَيَّتَهنَّ كَانَتْ ، ثُمَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى نِصْفُ هَذَا الْمَهْرِ لِلْأُمِّ وَنِصْفُهُ لِلْبِنْتَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَكَذَلِكَ الْمِيرَاثُ نِصْفُهُ لِلْأُمِّ وَنِصْفُهُ لِلْبِنْتَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - الْمَهْرُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا فَطَرِيقُهُمَا وَاضِحٌ ، فَإِنَّ حُجَّةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِثْلُ حُجَّةِ صَاحِبَتَيْهَا عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ إنْ تَقَدَّمَ نِكَاحُهَا اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَلَا شَيْءَ لَهَا .
وَالْمُسَاوَاةُ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ الْمُسَاوَاةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُنَّ لَوْ كُنَّ امْرَأَةً وَأُمَّهَا وَابْنَتَهَا ، أَوْ امْرَأَةً وَأُمَّهَا وَأُخْتَ أُمِّهَا ، كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْمَهْرُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ أَشَارَ فِي الْكِتَابِ إلَى أَحَدِهِمَا فَقَالَ مِنْ قَبْلُ : إنَّهُ لَا يَثْبُتُ نِكَاحُ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ بِيَقِينٍ ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّا تَيَقَّنَّا بِبُطْلَانِ نِكَاحِ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ وَأَنَّ الْأُمَّ لَا يُزَاحِمُهَا إلَّا إحْدَى الْبِنْتَيْنِ ، فَلِهَذَا كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ وَقَدْ اسْتَوَى فِي النِّصْفِ الْآخَرِ حَالُ الْبِنْتَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَتْ إحْدَاهُمَا بِتَعْيِينِ جِهَةِ الْبُطْلَانِ فِي نِكَاحِهَا بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى ، فَلِهَذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَطَرِيقٌ آخَرُ أَنَّ سَبَبَ بُطْلَانِ النِّكَاحِ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُصَاهَرَةُ ; لِأَنَّهُ سَوَاءٌ تَزَوَّجَ الْكُبْرَى مِنْ الْبِنْتَيْنِ أَوَّلًا أَوْ الصُّغْرَى فَقَدْ حَرُمَتْ الْأُمُّ بِالْمُصَاهَرَةِ ، فَأَمَّا السَّبَبُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ مُخْتَلِفٌ ; لِأَنَّ فَسَادَ نِكَاحِهَا مَرَّةً فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَمَرَّةً بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ ، وَأَحَدُهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الثِّنْتَيْنِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، وَالتَّوَزُّعُ عَلَى أَسْبَابِ الْحُرْمَةِ ، فَإِذَا كَانَ سَبَبُ الْحُرْمَةِ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَاحِدًا ، وَفِي حَقِّ الْبِنْتَيْنِ مُتَعَدِّدًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُسَاوَاةٌ فِي الْحِرْمَانِ بَلْ حَالُهَا أَحْسَنُ فَكَانَ لَهَا ضِعْفُ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، فَأَمَّا مَا اسْتَشْهَدَا بِهِ فَقَدْ قِيلَ : الْكُلُّ 171 عَلَى الِاخْتِلَافِ ، وَقَدْ يَسْتَشْهِدُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمُخْتَلِفِ عَلَى الْمُخْتَلِفِ .
وَالصَّحِيحُ الْفَرْقُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَقِينَ فِي بُطْلَانِ نِكَاحِ وَاحِدَةٍ بَلْ حَالُ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالنَّافِلَةِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ السَّبَبُ الْمُتَعَدِّدُ فِي حُرْمَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الِاسْمِ ، كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْأُمِّ وَالْخَالَةِ ، أَوْ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى حَالُهُنَّ كَانَ الْوَاجِبُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا بِالسَّوِيَّةِ ، وَإِنْ مُتْنَ جَمِيعًا وَالزَّوْجُ حَيٌّ فَالْقَوْلُ فِي الْأُولَى مِنْهُنَّ ، قَوْلُهُ كَمَا فِي حَالِ حَيَاتِهِنَّ الْقَوْلُ فِي بَيَانِ الْأُولَى قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَقُّهُ ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِنَّ الْقَوْلُ فِي بَيَانِ الْأُولَى قَوْلُهُ ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَهُنَّ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ فَلَهُ ثُلُثُ مِيرَاثِ زَوْجٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، وَعَلَيْهِ ثُلُثُ مَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ الْمَهْرِ بِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ ; لِأَنَّ نِكَاحَ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَحِيحٌ فِي حَالٍ دُونَ حَالَيْنِ فَلَهَا ثُلُثُ مَا سَمَّى لَهَا ، وَبِاعْتِبَارِ صِحَّةِ نِكَاحِهَا لَهُ مِيرَاثُ زَوْجٍ مِنْهَا وَالصِّحَّةُ فِي حَالٍ دُونَ حَالَيْنِ فَلَهُ ثُلُثُ مِيرَاثِ زَوْجٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ .
وَالْمُسَاوَاةُ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُوجِبُ الْمُسَاوَاةَ فِي الِاسْتِحْقَاقِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُنَّ لَوْ كُنَّ امْرَأَةً وَأُمَّهَا وَابْنَتَهَا ، أَوْ امْرَأَةً وَأُمَّهَا وَأُخْتَ أُمِّهَا ، كَانَ الْمِيرَاثُ وَالْمَهْرُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَانِ أَشَارَ فِي الْكِتَابِ إلَى أَحَدِهِمَا فَقَالَ مِنْ قَبْلُ : إنَّهُ لَا يَثْبُتُ نِكَاحُ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ بِيَقِينٍ ، وَمَعْنَى هَذَا أَنَّا تَيَقَّنَّا بِبُطْلَانِ نِكَاحِ إحْدَى الْبِنْتَيْنِ وَأَنَّ الْأُمَّ لَا يُزَاحِمُهَا إلَّا إحْدَى الْبِنْتَيْنِ ، فَلِهَذَا كَانَ لَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ وَقَدْ اسْتَوَى فِي النِّصْفِ الْآخَرِ حَالُ الْبِنْتَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَتْ إحْدَاهُمَا بِتَعْيِينِ جِهَةِ الْبُطْلَانِ فِي نِكَاحِهَا بِأَوْلَى مِنْ الْأُخْرَى ، فَلِهَذَا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَطَرِيقٌ آخَرُ أَنَّ سَبَبَ بُطْلَانِ النِّكَاحِ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَاحِدٌ وَهُوَ الْمُصَاهَرَةُ ; لِأَنَّهُ سَوَاءٌ تَزَوَّجَ الْكُبْرَى مِنْ الْبِنْتَيْنِ أَوَّلًا أَوْ الصُّغْرَى فَقَدْ حَرُمَتْ الْأُمُّ بِالْمُصَاهَرَةِ ، فَأَمَّا السَّبَبُ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبِنْتَيْنِ مُخْتَلِفٌ ; لِأَنَّ فَسَادَ نِكَاحِهَا مَرَّةً فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ وَمَرَّةً بِالْجَمْعِ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ ، وَأَحَدُهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ الثِّنْتَيْنِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، وَالتَّوَزُّعُ عَلَى أَسْبَابِ الْحُرْمَةِ ، فَإِذَا كَانَ سَبَبُ الْحُرْمَةِ فِي حَقِّ الْأُمِّ وَاحِدًا ، وَفِي حَقِّ الْبِنْتَيْنِ مُتَعَدِّدًا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُسَاوَاةٌ فِي الْحِرْمَانِ بَلْ حَالُهَا أَحْسَنُ فَكَانَ لَهَا ضِعْفُ مَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، فَأَمَّا مَا اسْتَشْهَدَا بِهِ فَقَدْ قِيلَ : الْكُلُّ 171 عَلَى الِاخْتِلَافِ ، وَقَدْ يَسْتَشْهِدُ مُحَمَّدٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْمُخْتَلِفِ عَلَى الْمُخْتَلِفِ .
وَالصَّحِيحُ الْفَرْقُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَقِينَ فِي بُطْلَانِ نِكَاحِ وَاحِدَةٍ بَلْ حَالُ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالنَّافِلَةِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ السَّبَبُ الْمُتَعَدِّدُ فِي حُرْمَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاعْتِبَارِ اخْتِلَافِ الِاسْمِ ، كَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَالْأُمِّ وَالْخَالَةِ ، أَوْ الْأُمِّ وَالْبِنْتِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى حَالُهُنَّ كَانَ الْوَاجِبُ بَيْنَهُنَّ أَثْلَاثًا بِالسَّوِيَّةِ ، وَإِنْ مُتْنَ جَمِيعًا وَالزَّوْجُ حَيٌّ فَالْقَوْلُ فِي الْأُولَى مِنْهُنَّ ، قَوْلُهُ كَمَا فِي حَالِ حَيَاتِهِنَّ الْقَوْلُ فِي بَيَانِ الْأُولَى قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ حَقُّهُ ، فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِنَّ الْقَوْلُ فِي بَيَانِ الْأُولَى قَوْلُهُ ، وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَهُنَّ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ فَلَهُ ثُلُثُ مِيرَاثِ زَوْجٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ، وَعَلَيْهِ ثُلُثُ مَا سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ الْمَهْرِ بِاعْتِبَارِ الْأَحْوَالِ ; لِأَنَّ نِكَاحَ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَحِيحٌ فِي حَالٍ دُونَ حَالَيْنِ فَلَهَا ثُلُثُ مَا سَمَّى لَهَا ، وَبِاعْتِبَارِ صِحَّةِ نِكَاحِهَا لَهُ مِيرَاثُ زَوْجٍ مِنْهَا وَالصِّحَّةُ فِي حَالٍ دُونَ حَالَيْنِ فَلَهُ ثُلُثُ مِيرَاثِ زَوْجٍ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث