المبسوط
المبسوط · الجزء السابع
الصفحة 2801
( قَالَ ) وَإِذَا وَطِئَ الرَّجُلُ أَمَةً لِمُكَاتَبِهِ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَادَّعَاهُ وَصَدَّقَهُ الْمُكَاتَبُ فَهُوَ وَلَدُهُ بِالْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ ; لِأَنَّ لَهُ حَقَّ التَّمَلُّكِ فِي كَسْبِ الْعَبْدِ الْمُكَاتَبِ وَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْمَغْرُورِ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ فَكَمَا يَثْبُتُ النَّسَبُ هُنَاكَ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا بِالْقِيمَةِ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ فَكَذَلِكَ هُنَا إلَّا أَنَّهُ اُعْتُبِرَ تَصْدِيقُ الْمُكَاتَبِ ; لِأَنَّ الْمَوْلَى حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ التَّصَرُّفَ فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ ، وَالدَّعْوَةُ تَصَرُّفٌ فَلَا يَنْفُذُ إلَّا بِتَصْدِيقِ الْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ مَا حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْوَلَدِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَصْدِيقِ الْوَلَدِ ثُمَّ عِنْدَ التَّصْدِيقِ فِي الْمُكَاتَبِ لَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ ثَابِتٌ لَهُ فِي كَسْبِهِ وَذَلِكَ كَافٍ لِإِثْبَاتِ نَسَبِ الْوَلَدِ .
أَلَا تَرَى أَنَّ بِعَجْزِهِ يَنْقَلِبُ حَقِيقَةُ مِلْكٍ فَلَا حَاجَةَ بِهِ إلَى التَّمَلُّكِ وَلَيْسَ لِلْأَبِ فِي مَالِ الْوَلَدِ مِلْكٌ وَلَا حَقُّ مِلْكٍ وَلَا يُمْكِنُ إثْبَاتُ النَّسَبِ مِنْهُ إلَّا بِاعْتِبَارِ تَمَلُّكِ الْجَارِيَةِ .
يُوَضِّحُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَوْلَى حَقُّ التَّمَلُّكِ فِي كَسْبِ الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَلِلْأَبِ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْوَلَدِ فَإِذَا مَلَكَ الْمَوْلَى الْجَارِيَةَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ ; لِأَنَّهُ مَلَكَهَا وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ ثَابِتُ النَّسَبِ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ مَلَكَهُ يَوْمًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ ; لِأَنَّ حَقَّ الْمِلْكِ لَهُ فِي الْمَحَلِّ كَانَ مُثْبِتًا لِلنَّسَبِ مِنْهُ عِنْدَ صِحَّةِ دَعْوَتِهِ إلَّا أَنَّ بِمُعَارَضَةِ الْمُكَاتَبِ إيَّاهُ بِالتَّكْذِيبِ امْتَنَعَ صِحَّةُ دَعْوَتِهِ وَقَدْ زَالَتْ هَذِهِ الْمُعَارَضَةُ حِينَ مَلَكَهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث